تجارب عالمية فى الإصلاح الإدارى
أن أهم المقومات التى تم إعتمادها فى إعداد برامج الإصلاح الإدارى القطرى فى مجموعة كبيرة الدول المتقدمة تتمثل فى :
إعداد وتنفيذ بعض البرامج التجريبية على قطاع حكومى أو أكثر و الحصول على الدعم والمساندة من القيادات السياسية العليا وضمان أستجابتها لتنفيذ برامج الإصلاح ، الاستفادة من إمكانات مراكز البحوث والدراسات الإدارية للقيام بالدراسات الميدانية والاكاديمية من أجل إعداد وتنفيذ برامج الإصلاح الإدارى، تحديد طبيعة التحولات فى دور الحكومة والميل نحو دعم السياسات الخاصة بالتحول نحو اقتصاد السوق وإزالة القيود الإدارية ورصد قوى مقاومة التغيير والمعارضة والعمل على إستقطابها أو تحييدها ، تحديد أهداف الإصلاح واستراتيجياته بشكل مسبق.
فيما يلى نقدم عرضاً موجزا لتجارب الدول التالية :
1- ملامح واتجاهات تجربة الإصلاح الإدارى فى الصين:
أن برنامج الإصلاح الإدارى فى الصين قد ركز على جملة من الموضوعات الرئيسية كما أشار إلى ذلك جيانغ زيانرونغ مدير مركز بحوث النظام الإدارى والإصلاح المؤسسى بالصين ومن أهمها : ([24])
- إصلاح النظام الأدارى الحكومى بدأ من القمة بإتجاه قاعدة الهرم الإدارى حيث تم تحديد حصص للوظائف القيادية مع توصيفها من حيث المعارف والمهارات والسن.
- العمل على تخفيض العدد الإجمالى للوزارات والأجهزة الإدارية العليا والاستغناء عن حوالى 40% من إجمالى الموظفين العموميين .
- تشكيل هياكل إدرايه رشيدة تتمتع بالمرونة والكفاءة وتبتعد عن التعقيدات البروقراطية وزيادة حيوية الجهاز الإدارى العام وخلق علاقة متناغمة بين الجهاز الإدارى والمشروعات والمؤسسات والتنظيمات الاجتماعية من جهة وإعادة تعريف العلاقة بين أجهزة الحكومة المركزية والمحليات من جهة ثانية.
- التوافق مع متطلبات نظام اقتصاد السوق الاشتراكى.
- الفصل بين وظائف الأجهزة الحكومية ووظائف المشروعات الاقتصادية للوصول إلى بيئة داعمة خاصة.
- إجراء تحولات واسعة فى وظائف الحكومة بحيث تكتفى بالتخطيط التأشيرى وعلى أن تترك لإدارات المشروعات العامة والأجهزة المحلية مسؤولية التخطيط والتنفيذ والمتابعة شريطة أن تهتم الإدارات الحكومية المركزية بنتائج الإداء العامة وبمواضيع الرقابة عن بعد والمساءلة الإدارية وتنفيذ السياسات وتوفير الخدمات وغير ذلك .
-
2- التجربة اليابانية فى الإصلاح فى سطور:
لقد قدم يوكو كانيكو مدير البحوث بشعبة تخطيط السياسات بوكالة الإدارة والتنسيق باليابان دراسة ضمنها أهم ملامح وتوجهات الإصلاح الإدارى فى بلده والتى تمثلت بإحداث أجهزة حكومية مسؤولة عن عملية الإصلاح مع تشكيل مجموعة من اللجان الفرعية التي تضم خبراء وأكاديميين ورجال إدارة من الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص لمناقشة وإقرار كفاة القضايا المرتبطة بالإصلاح الإدارى . ومن الخطوط الإرشادية الأساسية للإصلاح الإدارى فى اليابان يمكن التوقف عند المسائل التالية :
- ملاءمة برامج الإصلاح للمتغيرات فى البيئة الداخلية الخارجية .
- شمولية وتكامل الإصلاح.
- تحقيق المزيد من الكفاءة والتبسيط فى الإجراءات الإدارية .
- تأكيد ثقة الشعب بالإصلاح وتنفيذ فكرة الحكومة المقترحة (نظام الإفصاح عن المعلومات الحكومية ).
- تقديم خدمات ذات جودة عالية للجمهور.
- خلق إدارة عامة تتسم بالبساطة وتستجيب لمتطلبات العصر .
- الوصول إلى إدارة تسمح للأفراد بان يتصرفوا بناء على مبادراتهم الذاتية.
أما عن الأسباب التى أدت إلى نجاح برنامج الإصلاح الإدارى فى اليابان فيمكن تقديم ما يلى:
1- وجود هيكلية لأجهزة الإصلاح الإدارى تراجع بصورة سنوية برامج الحكومة فى هذا المجال وتقومها .
2- التزام القيادة السياسية بنهج الإصلاح وتوفير القيادة القوية القادرة على فهم محاور الإصلاح وتعبئة الموارد المادية والبشرية لتنفيذ هذه البرامج.
3- اشتراك مدراء النسق الأول وجماعات المصالح فى برامج الإصلاح مما ادى إلى ضمان تأييد الجمهور لها.
4- الدور الفاعل والإيجابى للسلطات التشريعية بالنسبة لتحديث الأنظمة والقوانين والتشريعات الخاصة بمسألة الإصلاح الإدارى .
3- التجربة المصرية فى الإصلاح الإدارى :
لعل دراسة التجربة المصرية فى الإصلاح ستكون مفيدة جداً على اعتبار تشابه الظروف والأوضاع الاقتصادية الى كانت سائدة منذ سنوات قريبة مع الظروف السورية من حيث بنية نظام الإدارة الحكومية والسيطرة النسبية للقطاع العام ومعدلات النمو الاقتصادى المحدودة وعدم كفاءة الأجهزة وتضخم أعداد العاملين فيها وغياب الشفافية والمساءلة وتفشى اليروقراطية والروتين والمركزية الإدارية المفرطة وغير ذلك .
من الدروس المستفادة من تجربة الإصلاح الإدارى فى مصر كما يقدمها الدكتور محمود ابو سديرة رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة يمكن الإشارة إلى أهم النقاط التالية : ([25])
1- ضرورة التكامل والتنسيق بين الأجهزة المعنية بالإصلاح الإدارى ومؤازرة السلطات العليا لهذه البرامج وضمان استمرارتيها ، تعزيز ثقافة الإصلاح واعتبار توفر الإمكانات المادية والبشرية أهم أركان عملية الإصلاح.
2- الرؤية المستقبلية لتحسين الاداء الإدارى المصرى والتى يجب أن تراعى : المتغيرات الاقتصادية والسياسية الدولية ، التركيز على التنمية التكنولوجية وجودة أداء الخدمات العامة ، استكمال البنية الأساسية المعلوماتية ، صياغة أنماط إدارية معاصرة (إعادة هندسة العمليات ، الجودة الشاملة ، المنافسة … ) ، مواجهة الممارسات البيروقراطية ورفع المستوى أداء الأجهزة الحكومية .
3- محاور خطة الاصلاح المستقبلية التى أشتملت على القوى العاملة ، تحسين الخدمات، إقامة قواعد متطورة للمعولومات، التطوير التشريعى، هياكل الأجور ، تعميق اللامركزية وحماية العاملين.
أما برنامج الإصلاح الإدارى فى مصر والمعد من قبل وزارة الدولة للتنمية الإدارية عن أعوام 1997 – 2001 فإنه يتضمن إضافات جديدة من خلال المحاور الرئيسية التالية التى يشتمل عليها وهى:
1- ترشيد حجم الجهاز الإدارى للدولة وتطوير سياسات شغل الوظائف العامة وذلك من خلال تبني أسلوب التمويل الذاتى للوظائف الجديدة ، سد منافذ التعيين غير المبررة ، إعادة تنظيم استخدام العمالة الزائدة والمؤقتة وإعادة استخدام الخبراء الوطنين بالجهاز الإدارى للدولة .
2- تدعيم قدرة الجهاز الإدارى للدولة على استيعاب عمالة جديدة وتشغيل الشباب والمساهمة فى حل مشكلة البطالة.
3- تحقيق أقصى درجات الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص فى شغل الوظائف العامة.
4- انصاف الموظفين وفتح الترقيات أمامهم وحل مشكلاتهم الوظيفية.
5- نشر الوعى القانونى بقواعد الخدمة المدنية وأحكام الوظيفة العامة لتحقيق العدالة ووحدة المعاملة بين جميع موظفى الدولة .
6- محاصرة اليروقراطية والتعقيدات المكتبية عبر الاستفادة من خدمات التلفون والفاكس والإنترنت ومركز الخدمات .
7- التدريب الإدارى وتنمية مهارات العنصر البشرى بالنسبة للعاملين والإدارات العليا والوسطى والتنفيذية .
8- تطوير نظم إعداد واختيار القيادات الإدارية العليا.
9- توظيف تكنولوجيا المعلومات فى خدمة ترشيد قرارات الإدارة عن طريق توفير قواعد بيانات للوحدات الإدارية والهياكل التنظيمية والوظائف والموظفين وقيادات الدولة والخبراء الوطنيين وغير ذلك.
كما وان هناك العديد من المشروعات التى يتم إعدادها فى وزارة الدولة للتنمية الإدارية لتساهم من جديد فى حركة الإصلاح الإدارى فى مصر .
4ً- التجربة التونسية فى الإصلاح الإداري :
لعل النظام الإداري العام الذى كان سائدا فى تونس فى فترة ماقبل 1987 كان شبيها بأنظمة الإدارة العامة فى العديد من الدول العربية ومنها سورية ومصر ، حيث أتصف النظام الإدارى التونسى بتعدد الأجهزة وتشابهها وازداوجيتها ، التوسع الأفقى فى الجهاز الأدارى وتضخم عدد العاملين فيه ، تراجع مستويات الخدمات التى تقدمها الإدارات العامة للمواطنين،وغير ذلك. لكن بعد عام 1987 فقد جهدت الدولة من خلال الاهتمام المباشر لرئيس الدولة فى تونس بالعمل على تشخيص الوضع الراهن لمستوى أداء الأجهزة العمومية ، التحرى عن أسباب تردى العلاقة بين الإدارات الحكومية والمواطنين ، ومن ثم العمل على تحسين كفاءة أجهزة الإدارة العامة بشكل عام . أن هذا الواقع غير المشجع في أجهزة الإدارة العامة التونسية دفع بالسلطات السياسية والتنفيذية لاعتماد برنامجا طموحا للإصلاح الإدارى فى البلد والذى تضمن فى محتواه المحاور الرئيسية التالية :
الأول : علاقة الإدارة بالمواطنين : لقد تم الاهتمام بهذا المحور نظرا لتراكم الإجراءات والتشريعات دون تطويرها ، عدم تحديد المدد الزمنية اللازمة لتقديم الخدمات العامة بالشفافية المطلوبة ، تعدد التراخيص الإدارية وغير ذلك . أن هذا الواقع أكد على ضرورة اهتمام برنامج الإصلاح الإدارى بالمسائل المرتبطة باستقبال المواطنين وإرشادهم وتقديم العون لهم عند مراجعتهم لأجهزة الإدارة العامة وتسهيل الاتصال معها وتحسين جودة الخدمات المقدمة وتبسيط الاجراءات الإدارية ورفض النزاعات التى تظهر بين المواطنين والمؤسسات الخاصة من جهة وأجهزة الإدارة العامة من جهة ثانية .
الثانى : التنظيم الإداري : ومن اهم القضايا التى طرحت للمعالجة فى هذا الشأن :وجود دليل لإجراءات ومسالك العمل الإدراي لضبط مهام الموظفين العموميين والعمل على توحيد هذه الإجراءات وضبط المسؤوليات ، التحول إلى اللامركزية بعد أن كان مبالغاً فى استخدام المركزية الإدارية رغم تفويض السلطات ، إعادة النظر بالهياكل التنظيمية ، تقليص وتوحيد أجهزة الرقابة الإدارية ، توفير المجالس الإستشارية واللجان الإدارية ، الاهتمام بالتوثيق والأرشفة وبالمطبوعات وطرق الاتصال مع المجتمع والإدرات الأخرى ، إيلاء العناية الكافية لأنظمة تقييم وضبط حجم العمل فى الإدارات العمومية وتكاليف تقديم الخدمات من خلاله .
الثالث :وسائل العمل الإدارى : من حيث الاهتمام بالجوانب الإعلامية وتوفير الأدلة الإدارية وتنظيم العقود الإدارية وضبط السياسات الحكومية .
الرابع العنصر البشرى : تم التركيز فى هذا المحور على الجوانب الخاصة بالتعليم والتدريب والانتداب ، الترقية والتحفيز ، هيكل الرواتب والأجور ، التغطية الاجتماعية ( الضمان الاجتماعى) .
ومن الضرورى الإشارة هنا إلى أن جميع محاور الإصلاح الإدارى فى تونس قد أعد لها برامج تنفيذية خاصة بها ([26])
المتتبع لخطوات تنفيذ برنامج الإصلاح الإدارى فى تونس يستطيع أن يتحقق من الارتقاء بمستوى كفاءة أجهزة الإدارة الحكومية مما جعل تونس فى مقدمة العديد من الدول النامية بشكل عام والعربية بشكل خاص فى معدلات النمو الاقتصادى وتحسن مستوى الخدمات العامة المقدمة للمجتمع وظهور المبادرات الفردية والمؤسساتية الهادفة إلى تحسين الأداء والتشغيل الأمثل لقوى الانتاج ، كما وبدأت تتعزز ثقة المواطنين بأجهزة الإدارة العامة، وتتعمق وتتسع وتنتشر ثقافة الإصلاح على مستوى المجتمع .
ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن عملية الإصلاح فى تونس مستمرة ومتطورة وتدخل فى برامجها عناصر جديدة هادفة إلي تحقيق تطلعات الأفراد والمنظمات فى الحصول على خدمات إدارية سريعة وجيدة وبسيطة وبتكلفة منخفضة .
وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة والامكانات البشرية والمادية المصروفة على عمليات الإصلاح الإدارى والهياكل المستحدثة فى غالبية الدول العربية فإن العديد من المحللين يشيرون إلى المزيد من التعثر فى إداء الاجهزة الحكومية وإلى ضعف كبير فى مستوى الكفاءة الإدارية ، لقد رصد الدكتور أحمد صقر عاشور حركات الإصلاح الإدارى العربى وأكد خلو جهود وبرامج الإصلاح الإدارى من التوجه الاستراتيجى الشامل المتكامل على مستوى عناصر الأنظمة والممارسات الإدارية ونموذج الإصلاح الإدارى المستخدم على مستوى المجتمع الكلى مبيناً تفسيره لحصيلة الظواهر المذكورة والتى تعود برأية الذى نتفق معه فيه إلى :([27])
1- قصور وعدم تكامل عناصر استراتيجية الإصلاح والتى تعود إلى : أ- تركيز جهود الإصلاح الإدارى على بناء الهياكل والأنظمة الرسمية وعلى تنمية المعارف من خلال التدريب مما زاد من اللوائح واللجان فدارت عملية الاصلاح فى حلقة مفرغة ذات طابع بيروقراطي يتوقف حلها على خلق كيانات تنظيمية جديدة لعلاج القصور فى الإداء أو تطوير اللوائح بإضافة المزيد إلى بنودها ، ب- الاعتماد على منهج غير ديمقراطي فى الإصلاح والتطوير بمعزل عن الإطراف المعنية بالتطوير وأداء الأجهزة الحكومية من داخلها أو من خارجها، حيث تحولت برامج الإصلاح إلى طقوس دعائية ذات مضامين صورية دون وجود رقابة خارجية مما يحول أهداف الممارسات الإدارية الإصلاحية إلى الحفاظ على مصالح منظمات الإصلاح والعاملين فيها ، جـ- التركيز على تقنيات الإدارة العلمية على حساب الجوانب السلوكية والثقافية والسياسية والبيئية ونقل تجارب عالمية بكاملها بحجة حيادية لإدارة كما هو الحال فى الخليج ومصر والمغرب العربى، د- قصور الاستراتيجية المجتمعية للتنمية السياسية وبطء التطور الديمقراطى أمام تراجع أدوار المجالس التشريعية والشعبية والرأى العام والاحزاب السياسية فى الرقابة على دور وممارسات الجهاز الحكومى وبرامج الإصلاح الإدارى .
2- آثار زيادة قوة الجهاز الحكومى فى ظل قصور الإصلاح السياسى الديمقراطى وتحصنه ضد المساءلة والرقابة مما قاد إلى ظهور الفساد الإدارى المتمثل بسوء الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع تكاليفها وندرة الموارد التى يوفرها الجهاز الحكومى للمجتمع، وتراجع دخول المواطنين فى الأجهزة العامة وغيرها.
تأسيسا على ما تقدم فإن الدكتور عاشور قد أوضح أساسيات برامج الإصلاح فى أى دولة والتى تتمثل بالآتى :
1ً - توفير الرؤية الاستراتيجية وتحديد فلسفة وأهداف الاقتصاد الكلى.
2ً- دور قمة الهرم الإدارى ( رئاسة الدولة ، مجلس الوزارء ، اللجان الوزارية ، الوزراء ،المستشاورن ...) وهنا يجب أن يتحدد الإطار الفكرى وتحديد الاتجاه العام لخطوط وبرامج الإصلاح مع توفير مستلزمات نجاحها، شريطة عدم الغرق فى الإجراءات والتفصيلات .
3ً- فرق تحليل السياسات ومجمعات الخبراء والتى تنحصر مهامها فى تحليل وتشخيص المشكلات وتقديم بدائل الحلول لها.
4ً- المجالس الاستشارية بحيث يتم اشراك القطاع الخاص مع الأجهزة الحكومية فى صنع السياسات الإصلاحية .
5ً- توفير وتطوير المعلومات لدعم القرار.
6ً- تحسين آليات تنفيذ السياسات والتركيز على التخطيط وإصدار التشريعات اللازمة وتوزيع الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية وتخصيص وتوزيع الموارد وغير ذلك.
7ً- تحقيق الملاءمة السياسية كالآثار الاجتماعية والسياسية لعملية الخصخصة.
سابعاً: الواقع الاقتصادى الحافز للإصلاح الإدارى
المتتبع لاتجاهات وحركة التطور الاقتصادى فى سورية يستشعر بأن هناك خللاً أدارياً كبيراً على مستوى أجهزة الإدارة العامة حال دون تحقيق الطموحات الإقتصادية والاجتماعية المستهدفة من قبل المجتمع وقيادته السياسية ، وذلك من خلال عدم قدرة أجهزة الإدارة العامة على إعداد وتنفيذ الخطط الاقتصادية بشكل يتماشى مع متطلبات العقلانية الاقتصادية والترشيد الإدارى ، رغم أن الطاقات والامكانات المتاحة مناسبة لتحقيق نتائج أفضل بكثير على صعيد الإداء الاقتصادى . حيث أن المؤشرات الاقتصادية التالية تدل على عجز الحكومة عن إدارة موارد المجتمع بالكفاءة المنشودة ومن هذه المؤشرات نذكر : ([28])
- بلغ معدل النمو الاقتصادى للناتج المحلى الاجمالى فى عام 1995 بحدود (5.8 %) تراجع إلى (-1.8 %) عام 1999 ، ليرتفع إلى (0.6%) عام 2000 ،وإلى مايزيد قليلا عن (1%) فى عام 2001 فى الوقت الذى تترواح فيه معدلات النمو السكانى عن نفس الفترة ما بين 2.7 و 3.2 % سنويا . أى أن معدل النمو الاقتصادى بعد عام 1995 أقل بكثير من معدل النمو السكانى وهذا مؤشر واضح الدلالة . كما أن معدل النمو السنوى لنصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى بلغ (0.8 %) عن الفترة 1975 – 1999 حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2001.
- انخفاض الإنتاجية فى الاقتصاد الوطنى بدليل ارتفاع نسبة الإستهلاك الوسيط فى الانتاج الإجمالى من (38%) عام 1980 إلى (40%) عام 1990 ولتستقر عند نسبة (42%) فى التسعينات ، مقابل انخفاض نسبة الناتج المحلى الصافى من (61%) من الانتاج الإجمالى لعام 1980 إلى (54%) عام 1995ولتستقر عند 56% فى نهاية التسعينات مما يشير إلى تروى مستوى الأداء الاقتصادى معبراً عنه بالقيمة المضافة المتناقصة .
- عدم أخضاع الخطاب الاقتصادى والإدارى للحكومات المتعاقبة لأية مساءلة أو مراجعة من قبل السلطات السياسية والتشريعية ألا فى حدود ضيقة مما أدى إلى تفشى ظاهرة الفساد الإدارى والإقتصادى دون أن تكون هناك معالجات حقيقية وشاملة من قبل الأجهزة القضائية والرقابية .
أمام هذه اللوحة غير المشجعة للأوضاع الاقتصادية والإدارية كان لابد من التحرك على كافة المستويات الرئاسية والسياسية والتشريعية والحكومية والمجتمعية من أجل التدخل السريع لإيجاد الحلول الملائمة والكفيلة بدراسة وتشخيص المشكلات الإدارية والاقتصادية فى سورية. ولقد أشار السيد رئيس الجمهورية في اكثر من مناسبة إلى ضرورة معالجة المشكلات الإدارية التى تعوق حركة التنمية دون إبطاء، حيث طالب سيادته أثناء تأدية القسم الدستورى بتاريخ 17/7/2000" أن قصور الإدارة لدينا هو من أهم العوائق التى تعترض مسيرة التنمية والبناء التى تؤثر بشكل سلبى فى كل القطاعات دون اسثناء ،وعلينا أن نبدأ بالسرعة القصوى بإجراء الدراسات الكفيلة بتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الانظمة الإدارية وهيكلياتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية ، وإنهاء حالة التسبب واللامبالاة والتهرب من أداء الواجب ،ولابد من محاربة المقصرين والمسيئين والمهملين والمفسدين" .
على الصعيد الميدانى فقد جاءت برامج الإدارة الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية غير مدروسة بالقدر الكافى ومجتزأة وتفتقر إلى وضوح المنهج الفكرى الاصلاحى ، ناهيك عن غياب البنية التنظيمية المختصة بالإصلاح والمهيأة بشرياً ومادياً وتقانياً وسلطوياً لقيادة برنامج الإصلاح الإدارى. أذ من الملاحظ ان الحكومة قد اكتفت بتشكيل بعض اللجان التخصصية لوضع برامج أولية فى مجالات التدريب والتأهيل للسلطة القيادية العليا. إلى جانب أقتراح تشكيل وحدات تنمية إدارية على مستوى الوزارات والمحافظات . بالإضافة إلى إعداد مشروع أولي لاستراتيجية التنمية الإدارية .
وبإعتقادنا فإن هذا الأسلوب غير عملى لإعداد مشروع استراتيجية الإصلاح الإدارى فى سورية دون توفر الدراسات الميدانية عن واقع عمل المنظمات والمؤسسات الحكومية اعتماداً على قاعدة معرفية نظرية معمقة فى الإصلاح ،وعلى بعض التجارب الناجحة فى هذا المجال على المستوى العالمى بما يتماشى مع طبيعة الوضع الاقتصادى والإدارى فى سورية.لكن هذا المشروع فى المحصلة لم يقر ولم ينفذ من المقترحات الواردة فيه سوى بعض الدورات المحدودة الخاصة بالقادة الإداريين والمحافظين.
ثم توالت بعض المحاولات الجزئية التى أنصبت باتجاه تحديد شروط ومواصفات شاغلى المواقع المتقدمة فى أجهزة الإدارة العامة، وصياغة مشروع للإصلاح الاقتصادى فى سورية لعام 2002 وما بعد تم عرضه للمناقشة فى العديد من وسائل الإعلام ، وتم تشريحه من قبل الخبراء والاكاديمين وقدمت مقترحات هادفة لتطويره لكنه لم يصدر حتى الآن هذا مع العلم أنه عالج المسألة الإدارية فى سياق الوضع الاقتصادى العام.
ولا تزال جهود الحكومة مستمرة فى محاولات الاصلاح عبر سلسلة أخرى من البرامج منها:
- برنامج وزارة الصناعة لإصلاح القطاع العام من حيث إعادة هيكلتة وإلغاء بعض مؤسساته وإعادة تشكيلها وفق أسس جديدة غايتها اختصار بعض الحلقات الإدارية الوسيطة .
- تعديل العديد من المراسيم والقوانين والأنظمة الهادفة إلى تبسيط الإجراءات والابتعاد عن الروتين والبيروقراطية .
- مشاريع قوانين لتعديل التشريعات المالية والضريبية مطروحة الآن من قبل وزارة المالية وتبذل جهود كبيرة من قبل الأكاديميين والخبراء بهدف تصويبها لتصبح أكثر عدالة وقدرة على استقطاب الاستثمارات .
- تشكيل هيئة استشارية تتبع لرئاسة مجلس الوزراء تقوم بإعداد الدراسات وتقديم المقترحات والتوصيات حول مسائل التنمية والإصلاح الاقتصادى والإدارى .
باعتقادنا أن جميع هذه المحاولات لم تكن كافية لتحقيق الاهداف التى بذلت من أجلها، وذلك للأسباب التالية :
1- ضبابية المنهجية الفكرية للإصلاح الاقتصادى والإدارى والاعتماد على بعض الاصلاحات الجزئية التى تأخذ طابعا ترقيعيا بعيداً عن تحديد متطلبات الإصلاح الإدارى على المستوى الكلى.
2- عدم وجود هيكل تنظيمى معنى بالإصلاح الإدارى حتى الآن تتوفر فيه الكفاءات البشرية المطلوبة وتهيأ له المستلزمات التى تمكنه من المشاركة بفاعلية فى إعداد وقيادة برنامج الإصلاح الإداري .
3- عدم اشراك القطاع الخاص كقاعدة عريضة والمنظمات غير الحكومية فى صياغة الخطوط العريضة لبرنامج الإصلاح الإدارى .
4- إنتهاج سياسة الإصلاح الإدارى البطيئة والحذرة جداًوالخائفة ، حيث لا تراعى أهمية الوقت وهدر الموارد فى الوقت الذى يفضل استخدام أسلوب الصدمة المدروس فى إطار ميدانى وأكاديمى .
إلي جانب الأسباب المذكورة أعلاه فإننا نرى ضرورة الوقوف عند بعض الأسئلة مع محاولة الإجابة عنها وهى :
1- ما هى هوية وطبيعة النظام الاقتصادى السورى المستقبلى مع بيان محددات ومقومات تطويره . ومن هنا لابد من تحديد دور الدولة ومدى تدخلها فى الحياة الاقتصادية والإدارية على المستويين الكلى والجزئى . بمعنى آخر ماهى النظرة المستقبلية لدور القطاع العام فى ظل التحولات الدولية؟ هلى نرغب بتبطيق النموذج الصينى أم الليبرالى أم المصرى والتونسى ؟ أم نرغب فى نظام يجمع فى طياته محاسن كافة هذه النظم ويستبعد عثراتها ويتجنب أخطاءها؟ أم أن هناك نظاماً خاصا بنا فى سورية يجب علينا تحديد طبيعته ومعالمه.
2- ما هو موقع الخارطة الإدارية السورية بالمقارنة مع خرائط الدول الأخرى من حيث الكفاءة والفاعلية والقدرة على تقديم أفضل الخدمات وأقلها تكلفة، لكى نعرف الأرضية التى نقف عليها ومدى صلابتها من أجل الانتقال للأفضل والارتقاء بمؤسساتنا الإدارية نحو المزيد من التقدم والتطور.
3- ما هى الأشياء التى يتوجب علينا فعلها من أجل زج كافة الامكانات البشرية والمادية وهى كثيرة ومتنوعة وهامة جداً من أجل تحسين مستوى كفاءة النظم الإدارية وبالتالى تحقيق معدلات نمو تفوق معدلات النمو السكانى.
4- علينا أن نفكر جيداً بكيفية إعادة اختراع الإنسان قبل إعادة اختراع الحكومة وأجهزتها الإدارية بحيث تتاح له حرية الإبداع والمبادرة ،والعمل لتهيئة الظروف المواتية من أجل استقطاب العقول والخبرات المتميزة المهاجرة مع الاحتفاظ بالأطر البشرية القائمة وإعادة تأهيلها عبر سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى خلق ظروف وشروط عمل مواتية من النواحى المادية والمعنوية والبيئة العلمية الانتاجية مع توفير مستلزمات الإبداع.
فى ضوء ما تقدم يمكن الاستنتاج بأن مشروع الإصلاح الإدارى فى سورية لا يزال يحبو فى بداية الطريق ويحتاج إلى إعادة تفكير من جديد عبر شبكة واسعة ومتعمقة من الفعاليات السياسية والاقتصادية والإدارية والمجتمعية القادرة على تحديد الأرضية المناسبة لبناء قاعدة الإصلاح الإدارى للارتقاء بأدائنا الحكومى بما يتماشى والتحديات التى تواجهنا من جهة والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة من جهة ثانية.
أن أهم المقومات التى تم إعتمادها فى إعداد برامج الإصلاح الإدارى القطرى فى مجموعة كبيرة الدول المتقدمة تتمثل فى :
إعداد وتنفيذ بعض البرامج التجريبية على قطاع حكومى أو أكثر و الحصول على الدعم والمساندة من القيادات السياسية العليا وضمان أستجابتها لتنفيذ برامج الإصلاح ، الاستفادة من إمكانات مراكز البحوث والدراسات الإدارية للقيام بالدراسات الميدانية والاكاديمية من أجل إعداد وتنفيذ برامج الإصلاح الإدارى، تحديد طبيعة التحولات فى دور الحكومة والميل نحو دعم السياسات الخاصة بالتحول نحو اقتصاد السوق وإزالة القيود الإدارية ورصد قوى مقاومة التغيير والمعارضة والعمل على إستقطابها أو تحييدها ، تحديد أهداف الإصلاح واستراتيجياته بشكل مسبق.
فيما يلى نقدم عرضاً موجزا لتجارب الدول التالية :
1- ملامح واتجاهات تجربة الإصلاح الإدارى فى الصين:
أن برنامج الإصلاح الإدارى فى الصين قد ركز على جملة من الموضوعات الرئيسية كما أشار إلى ذلك جيانغ زيانرونغ مدير مركز بحوث النظام الإدارى والإصلاح المؤسسى بالصين ومن أهمها : ([24])
- إصلاح النظام الأدارى الحكومى بدأ من القمة بإتجاه قاعدة الهرم الإدارى حيث تم تحديد حصص للوظائف القيادية مع توصيفها من حيث المعارف والمهارات والسن.
- العمل على تخفيض العدد الإجمالى للوزارات والأجهزة الإدارية العليا والاستغناء عن حوالى 40% من إجمالى الموظفين العموميين .
- تشكيل هياكل إدرايه رشيدة تتمتع بالمرونة والكفاءة وتبتعد عن التعقيدات البروقراطية وزيادة حيوية الجهاز الإدارى العام وخلق علاقة متناغمة بين الجهاز الإدارى والمشروعات والمؤسسات والتنظيمات الاجتماعية من جهة وإعادة تعريف العلاقة بين أجهزة الحكومة المركزية والمحليات من جهة ثانية.
- التوافق مع متطلبات نظام اقتصاد السوق الاشتراكى.
- الفصل بين وظائف الأجهزة الحكومية ووظائف المشروعات الاقتصادية للوصول إلى بيئة داعمة خاصة.
- إجراء تحولات واسعة فى وظائف الحكومة بحيث تكتفى بالتخطيط التأشيرى وعلى أن تترك لإدارات المشروعات العامة والأجهزة المحلية مسؤولية التخطيط والتنفيذ والمتابعة شريطة أن تهتم الإدارات الحكومية المركزية بنتائج الإداء العامة وبمواضيع الرقابة عن بعد والمساءلة الإدارية وتنفيذ السياسات وتوفير الخدمات وغير ذلك .
-
2- التجربة اليابانية فى الإصلاح فى سطور:
لقد قدم يوكو كانيكو مدير البحوث بشعبة تخطيط السياسات بوكالة الإدارة والتنسيق باليابان دراسة ضمنها أهم ملامح وتوجهات الإصلاح الإدارى فى بلده والتى تمثلت بإحداث أجهزة حكومية مسؤولة عن عملية الإصلاح مع تشكيل مجموعة من اللجان الفرعية التي تضم خبراء وأكاديميين ورجال إدارة من الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص لمناقشة وإقرار كفاة القضايا المرتبطة بالإصلاح الإدارى . ومن الخطوط الإرشادية الأساسية للإصلاح الإدارى فى اليابان يمكن التوقف عند المسائل التالية :
- ملاءمة برامج الإصلاح للمتغيرات فى البيئة الداخلية الخارجية .
- شمولية وتكامل الإصلاح.
- تحقيق المزيد من الكفاءة والتبسيط فى الإجراءات الإدارية .
- تأكيد ثقة الشعب بالإصلاح وتنفيذ فكرة الحكومة المقترحة (نظام الإفصاح عن المعلومات الحكومية ).
- تقديم خدمات ذات جودة عالية للجمهور.
- خلق إدارة عامة تتسم بالبساطة وتستجيب لمتطلبات العصر .
- الوصول إلى إدارة تسمح للأفراد بان يتصرفوا بناء على مبادراتهم الذاتية.
أما عن الأسباب التى أدت إلى نجاح برنامج الإصلاح الإدارى فى اليابان فيمكن تقديم ما يلى:
1- وجود هيكلية لأجهزة الإصلاح الإدارى تراجع بصورة سنوية برامج الحكومة فى هذا المجال وتقومها .
2- التزام القيادة السياسية بنهج الإصلاح وتوفير القيادة القوية القادرة على فهم محاور الإصلاح وتعبئة الموارد المادية والبشرية لتنفيذ هذه البرامج.
3- اشتراك مدراء النسق الأول وجماعات المصالح فى برامج الإصلاح مما ادى إلى ضمان تأييد الجمهور لها.
4- الدور الفاعل والإيجابى للسلطات التشريعية بالنسبة لتحديث الأنظمة والقوانين والتشريعات الخاصة بمسألة الإصلاح الإدارى .
3- التجربة المصرية فى الإصلاح الإدارى :
لعل دراسة التجربة المصرية فى الإصلاح ستكون مفيدة جداً على اعتبار تشابه الظروف والأوضاع الاقتصادية الى كانت سائدة منذ سنوات قريبة مع الظروف السورية من حيث بنية نظام الإدارة الحكومية والسيطرة النسبية للقطاع العام ومعدلات النمو الاقتصادى المحدودة وعدم كفاءة الأجهزة وتضخم أعداد العاملين فيها وغياب الشفافية والمساءلة وتفشى اليروقراطية والروتين والمركزية الإدارية المفرطة وغير ذلك .
من الدروس المستفادة من تجربة الإصلاح الإدارى فى مصر كما يقدمها الدكتور محمود ابو سديرة رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة يمكن الإشارة إلى أهم النقاط التالية : ([25])
1- ضرورة التكامل والتنسيق بين الأجهزة المعنية بالإصلاح الإدارى ومؤازرة السلطات العليا لهذه البرامج وضمان استمرارتيها ، تعزيز ثقافة الإصلاح واعتبار توفر الإمكانات المادية والبشرية أهم أركان عملية الإصلاح.
2- الرؤية المستقبلية لتحسين الاداء الإدارى المصرى والتى يجب أن تراعى : المتغيرات الاقتصادية والسياسية الدولية ، التركيز على التنمية التكنولوجية وجودة أداء الخدمات العامة ، استكمال البنية الأساسية المعلوماتية ، صياغة أنماط إدارية معاصرة (إعادة هندسة العمليات ، الجودة الشاملة ، المنافسة … ) ، مواجهة الممارسات البيروقراطية ورفع المستوى أداء الأجهزة الحكومية .
3- محاور خطة الاصلاح المستقبلية التى أشتملت على القوى العاملة ، تحسين الخدمات، إقامة قواعد متطورة للمعولومات، التطوير التشريعى، هياكل الأجور ، تعميق اللامركزية وحماية العاملين.
أما برنامج الإصلاح الإدارى فى مصر والمعد من قبل وزارة الدولة للتنمية الإدارية عن أعوام 1997 – 2001 فإنه يتضمن إضافات جديدة من خلال المحاور الرئيسية التالية التى يشتمل عليها وهى:
1- ترشيد حجم الجهاز الإدارى للدولة وتطوير سياسات شغل الوظائف العامة وذلك من خلال تبني أسلوب التمويل الذاتى للوظائف الجديدة ، سد منافذ التعيين غير المبررة ، إعادة تنظيم استخدام العمالة الزائدة والمؤقتة وإعادة استخدام الخبراء الوطنين بالجهاز الإدارى للدولة .
2- تدعيم قدرة الجهاز الإدارى للدولة على استيعاب عمالة جديدة وتشغيل الشباب والمساهمة فى حل مشكلة البطالة.
3- تحقيق أقصى درجات الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص فى شغل الوظائف العامة.
4- انصاف الموظفين وفتح الترقيات أمامهم وحل مشكلاتهم الوظيفية.
5- نشر الوعى القانونى بقواعد الخدمة المدنية وأحكام الوظيفة العامة لتحقيق العدالة ووحدة المعاملة بين جميع موظفى الدولة .
6- محاصرة اليروقراطية والتعقيدات المكتبية عبر الاستفادة من خدمات التلفون والفاكس والإنترنت ومركز الخدمات .
7- التدريب الإدارى وتنمية مهارات العنصر البشرى بالنسبة للعاملين والإدارات العليا والوسطى والتنفيذية .
8- تطوير نظم إعداد واختيار القيادات الإدارية العليا.
9- توظيف تكنولوجيا المعلومات فى خدمة ترشيد قرارات الإدارة عن طريق توفير قواعد بيانات للوحدات الإدارية والهياكل التنظيمية والوظائف والموظفين وقيادات الدولة والخبراء الوطنيين وغير ذلك.
كما وان هناك العديد من المشروعات التى يتم إعدادها فى وزارة الدولة للتنمية الإدارية لتساهم من جديد فى حركة الإصلاح الإدارى فى مصر .
4ً- التجربة التونسية فى الإصلاح الإداري :
لعل النظام الإداري العام الذى كان سائدا فى تونس فى فترة ماقبل 1987 كان شبيها بأنظمة الإدارة العامة فى العديد من الدول العربية ومنها سورية ومصر ، حيث أتصف النظام الإدارى التونسى بتعدد الأجهزة وتشابهها وازداوجيتها ، التوسع الأفقى فى الجهاز الأدارى وتضخم عدد العاملين فيه ، تراجع مستويات الخدمات التى تقدمها الإدارات العامة للمواطنين،وغير ذلك. لكن بعد عام 1987 فقد جهدت الدولة من خلال الاهتمام المباشر لرئيس الدولة فى تونس بالعمل على تشخيص الوضع الراهن لمستوى أداء الأجهزة العمومية ، التحرى عن أسباب تردى العلاقة بين الإدارات الحكومية والمواطنين ، ومن ثم العمل على تحسين كفاءة أجهزة الإدارة العامة بشكل عام . أن هذا الواقع غير المشجع في أجهزة الإدارة العامة التونسية دفع بالسلطات السياسية والتنفيذية لاعتماد برنامجا طموحا للإصلاح الإدارى فى البلد والذى تضمن فى محتواه المحاور الرئيسية التالية :
الأول : علاقة الإدارة بالمواطنين : لقد تم الاهتمام بهذا المحور نظرا لتراكم الإجراءات والتشريعات دون تطويرها ، عدم تحديد المدد الزمنية اللازمة لتقديم الخدمات العامة بالشفافية المطلوبة ، تعدد التراخيص الإدارية وغير ذلك . أن هذا الواقع أكد على ضرورة اهتمام برنامج الإصلاح الإدارى بالمسائل المرتبطة باستقبال المواطنين وإرشادهم وتقديم العون لهم عند مراجعتهم لأجهزة الإدارة العامة وتسهيل الاتصال معها وتحسين جودة الخدمات المقدمة وتبسيط الاجراءات الإدارية ورفض النزاعات التى تظهر بين المواطنين والمؤسسات الخاصة من جهة وأجهزة الإدارة العامة من جهة ثانية .
الثانى : التنظيم الإداري : ومن اهم القضايا التى طرحت للمعالجة فى هذا الشأن :وجود دليل لإجراءات ومسالك العمل الإدراي لضبط مهام الموظفين العموميين والعمل على توحيد هذه الإجراءات وضبط المسؤوليات ، التحول إلى اللامركزية بعد أن كان مبالغاً فى استخدام المركزية الإدارية رغم تفويض السلطات ، إعادة النظر بالهياكل التنظيمية ، تقليص وتوحيد أجهزة الرقابة الإدارية ، توفير المجالس الإستشارية واللجان الإدارية ، الاهتمام بالتوثيق والأرشفة وبالمطبوعات وطرق الاتصال مع المجتمع والإدرات الأخرى ، إيلاء العناية الكافية لأنظمة تقييم وضبط حجم العمل فى الإدارات العمومية وتكاليف تقديم الخدمات من خلاله .
الثالث :وسائل العمل الإدارى : من حيث الاهتمام بالجوانب الإعلامية وتوفير الأدلة الإدارية وتنظيم العقود الإدارية وضبط السياسات الحكومية .
الرابع العنصر البشرى : تم التركيز فى هذا المحور على الجوانب الخاصة بالتعليم والتدريب والانتداب ، الترقية والتحفيز ، هيكل الرواتب والأجور ، التغطية الاجتماعية ( الضمان الاجتماعى) .
ومن الضرورى الإشارة هنا إلى أن جميع محاور الإصلاح الإدارى فى تونس قد أعد لها برامج تنفيذية خاصة بها ([26])
المتتبع لخطوات تنفيذ برنامج الإصلاح الإدارى فى تونس يستطيع أن يتحقق من الارتقاء بمستوى كفاءة أجهزة الإدارة الحكومية مما جعل تونس فى مقدمة العديد من الدول النامية بشكل عام والعربية بشكل خاص فى معدلات النمو الاقتصادى وتحسن مستوى الخدمات العامة المقدمة للمجتمع وظهور المبادرات الفردية والمؤسساتية الهادفة إلى تحسين الأداء والتشغيل الأمثل لقوى الانتاج ، كما وبدأت تتعزز ثقة المواطنين بأجهزة الإدارة العامة، وتتعمق وتتسع وتنتشر ثقافة الإصلاح على مستوى المجتمع .
ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن عملية الإصلاح فى تونس مستمرة ومتطورة وتدخل فى برامجها عناصر جديدة هادفة إلي تحقيق تطلعات الأفراد والمنظمات فى الحصول على خدمات إدارية سريعة وجيدة وبسيطة وبتكلفة منخفضة .
وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة والامكانات البشرية والمادية المصروفة على عمليات الإصلاح الإدارى والهياكل المستحدثة فى غالبية الدول العربية فإن العديد من المحللين يشيرون إلى المزيد من التعثر فى إداء الاجهزة الحكومية وإلى ضعف كبير فى مستوى الكفاءة الإدارية ، لقد رصد الدكتور أحمد صقر عاشور حركات الإصلاح الإدارى العربى وأكد خلو جهود وبرامج الإصلاح الإدارى من التوجه الاستراتيجى الشامل المتكامل على مستوى عناصر الأنظمة والممارسات الإدارية ونموذج الإصلاح الإدارى المستخدم على مستوى المجتمع الكلى مبيناً تفسيره لحصيلة الظواهر المذكورة والتى تعود برأية الذى نتفق معه فيه إلى :([27])
1- قصور وعدم تكامل عناصر استراتيجية الإصلاح والتى تعود إلى : أ- تركيز جهود الإصلاح الإدارى على بناء الهياكل والأنظمة الرسمية وعلى تنمية المعارف من خلال التدريب مما زاد من اللوائح واللجان فدارت عملية الاصلاح فى حلقة مفرغة ذات طابع بيروقراطي يتوقف حلها على خلق كيانات تنظيمية جديدة لعلاج القصور فى الإداء أو تطوير اللوائح بإضافة المزيد إلى بنودها ، ب- الاعتماد على منهج غير ديمقراطي فى الإصلاح والتطوير بمعزل عن الإطراف المعنية بالتطوير وأداء الأجهزة الحكومية من داخلها أو من خارجها، حيث تحولت برامج الإصلاح إلى طقوس دعائية ذات مضامين صورية دون وجود رقابة خارجية مما يحول أهداف الممارسات الإدارية الإصلاحية إلى الحفاظ على مصالح منظمات الإصلاح والعاملين فيها ، جـ- التركيز على تقنيات الإدارة العلمية على حساب الجوانب السلوكية والثقافية والسياسية والبيئية ونقل تجارب عالمية بكاملها بحجة حيادية لإدارة كما هو الحال فى الخليج ومصر والمغرب العربى، د- قصور الاستراتيجية المجتمعية للتنمية السياسية وبطء التطور الديمقراطى أمام تراجع أدوار المجالس التشريعية والشعبية والرأى العام والاحزاب السياسية فى الرقابة على دور وممارسات الجهاز الحكومى وبرامج الإصلاح الإدارى .
2- آثار زيادة قوة الجهاز الحكومى فى ظل قصور الإصلاح السياسى الديمقراطى وتحصنه ضد المساءلة والرقابة مما قاد إلى ظهور الفساد الإدارى المتمثل بسوء الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع تكاليفها وندرة الموارد التى يوفرها الجهاز الحكومى للمجتمع، وتراجع دخول المواطنين فى الأجهزة العامة وغيرها.
تأسيسا على ما تقدم فإن الدكتور عاشور قد أوضح أساسيات برامج الإصلاح فى أى دولة والتى تتمثل بالآتى :
1ً - توفير الرؤية الاستراتيجية وتحديد فلسفة وأهداف الاقتصاد الكلى.
2ً- دور قمة الهرم الإدارى ( رئاسة الدولة ، مجلس الوزارء ، اللجان الوزارية ، الوزراء ،المستشاورن ...) وهنا يجب أن يتحدد الإطار الفكرى وتحديد الاتجاه العام لخطوط وبرامج الإصلاح مع توفير مستلزمات نجاحها، شريطة عدم الغرق فى الإجراءات والتفصيلات .
3ً- فرق تحليل السياسات ومجمعات الخبراء والتى تنحصر مهامها فى تحليل وتشخيص المشكلات وتقديم بدائل الحلول لها.
4ً- المجالس الاستشارية بحيث يتم اشراك القطاع الخاص مع الأجهزة الحكومية فى صنع السياسات الإصلاحية .
5ً- توفير وتطوير المعلومات لدعم القرار.
6ً- تحسين آليات تنفيذ السياسات والتركيز على التخطيط وإصدار التشريعات اللازمة وتوزيع الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية وتخصيص وتوزيع الموارد وغير ذلك.
7ً- تحقيق الملاءمة السياسية كالآثار الاجتماعية والسياسية لعملية الخصخصة.
سابعاً: الواقع الاقتصادى الحافز للإصلاح الإدارى
المتتبع لاتجاهات وحركة التطور الاقتصادى فى سورية يستشعر بأن هناك خللاً أدارياً كبيراً على مستوى أجهزة الإدارة العامة حال دون تحقيق الطموحات الإقتصادية والاجتماعية المستهدفة من قبل المجتمع وقيادته السياسية ، وذلك من خلال عدم قدرة أجهزة الإدارة العامة على إعداد وتنفيذ الخطط الاقتصادية بشكل يتماشى مع متطلبات العقلانية الاقتصادية والترشيد الإدارى ، رغم أن الطاقات والامكانات المتاحة مناسبة لتحقيق نتائج أفضل بكثير على صعيد الإداء الاقتصادى . حيث أن المؤشرات الاقتصادية التالية تدل على عجز الحكومة عن إدارة موارد المجتمع بالكفاءة المنشودة ومن هذه المؤشرات نذكر : ([28])
- بلغ معدل النمو الاقتصادى للناتج المحلى الاجمالى فى عام 1995 بحدود (5.8 %) تراجع إلى (-1.8 %) عام 1999 ، ليرتفع إلى (0.6%) عام 2000 ،وإلى مايزيد قليلا عن (1%) فى عام 2001 فى الوقت الذى تترواح فيه معدلات النمو السكانى عن نفس الفترة ما بين 2.7 و 3.2 % سنويا . أى أن معدل النمو الاقتصادى بعد عام 1995 أقل بكثير من معدل النمو السكانى وهذا مؤشر واضح الدلالة . كما أن معدل النمو السنوى لنصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى بلغ (0.8 %) عن الفترة 1975 – 1999 حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2001.
- انخفاض الإنتاجية فى الاقتصاد الوطنى بدليل ارتفاع نسبة الإستهلاك الوسيط فى الانتاج الإجمالى من (38%) عام 1980 إلى (40%) عام 1990 ولتستقر عند نسبة (42%) فى التسعينات ، مقابل انخفاض نسبة الناتج المحلى الصافى من (61%) من الانتاج الإجمالى لعام 1980 إلى (54%) عام 1995ولتستقر عند 56% فى نهاية التسعينات مما يشير إلى تروى مستوى الأداء الاقتصادى معبراً عنه بالقيمة المضافة المتناقصة .
- عدم أخضاع الخطاب الاقتصادى والإدارى للحكومات المتعاقبة لأية مساءلة أو مراجعة من قبل السلطات السياسية والتشريعية ألا فى حدود ضيقة مما أدى إلى تفشى ظاهرة الفساد الإدارى والإقتصادى دون أن تكون هناك معالجات حقيقية وشاملة من قبل الأجهزة القضائية والرقابية .
أمام هذه اللوحة غير المشجعة للأوضاع الاقتصادية والإدارية كان لابد من التحرك على كافة المستويات الرئاسية والسياسية والتشريعية والحكومية والمجتمعية من أجل التدخل السريع لإيجاد الحلول الملائمة والكفيلة بدراسة وتشخيص المشكلات الإدارية والاقتصادية فى سورية. ولقد أشار السيد رئيس الجمهورية في اكثر من مناسبة إلى ضرورة معالجة المشكلات الإدارية التى تعوق حركة التنمية دون إبطاء، حيث طالب سيادته أثناء تأدية القسم الدستورى بتاريخ 17/7/2000" أن قصور الإدارة لدينا هو من أهم العوائق التى تعترض مسيرة التنمية والبناء التى تؤثر بشكل سلبى فى كل القطاعات دون اسثناء ،وعلينا أن نبدأ بالسرعة القصوى بإجراء الدراسات الكفيلة بتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الانظمة الإدارية وهيكلياتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية ، وإنهاء حالة التسبب واللامبالاة والتهرب من أداء الواجب ،ولابد من محاربة المقصرين والمسيئين والمهملين والمفسدين" .
على الصعيد الميدانى فقد جاءت برامج الإدارة الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية غير مدروسة بالقدر الكافى ومجتزأة وتفتقر إلى وضوح المنهج الفكرى الاصلاحى ، ناهيك عن غياب البنية التنظيمية المختصة بالإصلاح والمهيأة بشرياً ومادياً وتقانياً وسلطوياً لقيادة برنامج الإصلاح الإدارى. أذ من الملاحظ ان الحكومة قد اكتفت بتشكيل بعض اللجان التخصصية لوضع برامج أولية فى مجالات التدريب والتأهيل للسلطة القيادية العليا. إلى جانب أقتراح تشكيل وحدات تنمية إدارية على مستوى الوزارات والمحافظات . بالإضافة إلى إعداد مشروع أولي لاستراتيجية التنمية الإدارية .
وبإعتقادنا فإن هذا الأسلوب غير عملى لإعداد مشروع استراتيجية الإصلاح الإدارى فى سورية دون توفر الدراسات الميدانية عن واقع عمل المنظمات والمؤسسات الحكومية اعتماداً على قاعدة معرفية نظرية معمقة فى الإصلاح ،وعلى بعض التجارب الناجحة فى هذا المجال على المستوى العالمى بما يتماشى مع طبيعة الوضع الاقتصادى والإدارى فى سورية.لكن هذا المشروع فى المحصلة لم يقر ولم ينفذ من المقترحات الواردة فيه سوى بعض الدورات المحدودة الخاصة بالقادة الإداريين والمحافظين.
ثم توالت بعض المحاولات الجزئية التى أنصبت باتجاه تحديد شروط ومواصفات شاغلى المواقع المتقدمة فى أجهزة الإدارة العامة، وصياغة مشروع للإصلاح الاقتصادى فى سورية لعام 2002 وما بعد تم عرضه للمناقشة فى العديد من وسائل الإعلام ، وتم تشريحه من قبل الخبراء والاكاديمين وقدمت مقترحات هادفة لتطويره لكنه لم يصدر حتى الآن هذا مع العلم أنه عالج المسألة الإدارية فى سياق الوضع الاقتصادى العام.
ولا تزال جهود الحكومة مستمرة فى محاولات الاصلاح عبر سلسلة أخرى من البرامج منها:
- برنامج وزارة الصناعة لإصلاح القطاع العام من حيث إعادة هيكلتة وإلغاء بعض مؤسساته وإعادة تشكيلها وفق أسس جديدة غايتها اختصار بعض الحلقات الإدارية الوسيطة .
- تعديل العديد من المراسيم والقوانين والأنظمة الهادفة إلى تبسيط الإجراءات والابتعاد عن الروتين والبيروقراطية .
- مشاريع قوانين لتعديل التشريعات المالية والضريبية مطروحة الآن من قبل وزارة المالية وتبذل جهود كبيرة من قبل الأكاديميين والخبراء بهدف تصويبها لتصبح أكثر عدالة وقدرة على استقطاب الاستثمارات .
- تشكيل هيئة استشارية تتبع لرئاسة مجلس الوزراء تقوم بإعداد الدراسات وتقديم المقترحات والتوصيات حول مسائل التنمية والإصلاح الاقتصادى والإدارى .
باعتقادنا أن جميع هذه المحاولات لم تكن كافية لتحقيق الاهداف التى بذلت من أجلها، وذلك للأسباب التالية :
1- ضبابية المنهجية الفكرية للإصلاح الاقتصادى والإدارى والاعتماد على بعض الاصلاحات الجزئية التى تأخذ طابعا ترقيعيا بعيداً عن تحديد متطلبات الإصلاح الإدارى على المستوى الكلى.
2- عدم وجود هيكل تنظيمى معنى بالإصلاح الإدارى حتى الآن تتوفر فيه الكفاءات البشرية المطلوبة وتهيأ له المستلزمات التى تمكنه من المشاركة بفاعلية فى إعداد وقيادة برنامج الإصلاح الإداري .
3- عدم اشراك القطاع الخاص كقاعدة عريضة والمنظمات غير الحكومية فى صياغة الخطوط العريضة لبرنامج الإصلاح الإدارى .
4- إنتهاج سياسة الإصلاح الإدارى البطيئة والحذرة جداًوالخائفة ، حيث لا تراعى أهمية الوقت وهدر الموارد فى الوقت الذى يفضل استخدام أسلوب الصدمة المدروس فى إطار ميدانى وأكاديمى .
إلي جانب الأسباب المذكورة أعلاه فإننا نرى ضرورة الوقوف عند بعض الأسئلة مع محاولة الإجابة عنها وهى :
1- ما هى هوية وطبيعة النظام الاقتصادى السورى المستقبلى مع بيان محددات ومقومات تطويره . ومن هنا لابد من تحديد دور الدولة ومدى تدخلها فى الحياة الاقتصادية والإدارية على المستويين الكلى والجزئى . بمعنى آخر ماهى النظرة المستقبلية لدور القطاع العام فى ظل التحولات الدولية؟ هلى نرغب بتبطيق النموذج الصينى أم الليبرالى أم المصرى والتونسى ؟ أم نرغب فى نظام يجمع فى طياته محاسن كافة هذه النظم ويستبعد عثراتها ويتجنب أخطاءها؟ أم أن هناك نظاماً خاصا بنا فى سورية يجب علينا تحديد طبيعته ومعالمه.
2- ما هو موقع الخارطة الإدارية السورية بالمقارنة مع خرائط الدول الأخرى من حيث الكفاءة والفاعلية والقدرة على تقديم أفضل الخدمات وأقلها تكلفة، لكى نعرف الأرضية التى نقف عليها ومدى صلابتها من أجل الانتقال للأفضل والارتقاء بمؤسساتنا الإدارية نحو المزيد من التقدم والتطور.
3- ما هى الأشياء التى يتوجب علينا فعلها من أجل زج كافة الامكانات البشرية والمادية وهى كثيرة ومتنوعة وهامة جداً من أجل تحسين مستوى كفاءة النظم الإدارية وبالتالى تحقيق معدلات نمو تفوق معدلات النمو السكانى.
4- علينا أن نفكر جيداً بكيفية إعادة اختراع الإنسان قبل إعادة اختراع الحكومة وأجهزتها الإدارية بحيث تتاح له حرية الإبداع والمبادرة ،والعمل لتهيئة الظروف المواتية من أجل استقطاب العقول والخبرات المتميزة المهاجرة مع الاحتفاظ بالأطر البشرية القائمة وإعادة تأهيلها عبر سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى خلق ظروف وشروط عمل مواتية من النواحى المادية والمعنوية والبيئة العلمية الانتاجية مع توفير مستلزمات الإبداع.
فى ضوء ما تقدم يمكن الاستنتاج بأن مشروع الإصلاح الإدارى فى سورية لا يزال يحبو فى بداية الطريق ويحتاج إلى إعادة تفكير من جديد عبر شبكة واسعة ومتعمقة من الفعاليات السياسية والاقتصادية والإدارية والمجتمعية القادرة على تحديد الأرضية المناسبة لبناء قاعدة الإصلاح الإدارى للارتقاء بأدائنا الحكومى بما يتماشى والتحديات التى تواجهنا من جهة والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة من جهة ثانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق