الأحد، 24 مايو 2009
الثلاثاء، 19 مايو 2009
إن اختيار مؤشرات الاداء هي عملية هامة و صعبة حيث أن اختيار مجموعة ما من المؤشرات قد ينتج عنه إما تحفيز العالمين لتحسين قيم هذه المؤشرات و من ثم تحقيق اهداف المؤسسة، و قد ينتج عنه تحسن المؤشرات ولكن عدم تحقيق اهداف الشركة. عملية اختيار مجموعة المؤشرات يجب أن تبنى على طبيعة العمل و اهداف المؤسسة. فالتركيز على الأنتاجية فقط –على سبيل المثال- قد ينتج عنه إهمال في صيانة المعدات وزيادة التكلفة لكل وحدة إنتاج وزيادة المخزون مما يترتب عليه تأثر الشركة بالسلب على المدى البعيد
بعض المؤسسات يهدف إلى تقديم خدمة متميزة يجب أن تركز علي قياس مستوى الخدمة اكثر من قياس تكلفة الخدمة. والشركة التي تهدف إلى تقديم منتجات حديدة يجب ان تركز على قياس سرعة تطوير المنتجات وسرعة تقديمها للسوق.
كذلك يتطلب الأمر تحديد المؤشرات العامة والمؤشرات الفردية. المؤشرات العامة مثل إنتاجية الشركة تساعد على التعاون بين جميع ألإدارات ولكنها قد تشجع على تكاسل بعض العاملين. وعلى النقيض فإن المؤشرات الفردية مثل غنتاجية الفرد ينتج عنه عدم التعاون بين العاملين ولكنه يحفز جميع العاملين على تحسين ادائهم الفردي. وأن احبذ عمل خليط بين المؤشرات العامة والفردية بحيث يعطى وزن اكبر للمؤشرات الجماعية إذا كان العمل جماعياً والعكس بالعكس
فكما ترى يجب اختيار مجموعة مؤشرات مناسبة لظروف المؤسسة أمر هام جداً، وما لا يقل أهمية عن ذلك هو تحديد القيم المتوقع تحقيقها لكل مؤشر. يجب ان تكوم هذه القيمة عالية بحيث تحفز العاملين وألا تكون عالية جداً بحيث يقتنع العاملون باستحالة تحقيقها.
دراسة الحساسية:
وهناك أمر مساعد وهو دراسة حساسية القرار للتغير في قيمة متغير ما أو ما يعرف بـ Sensitivity Analysis
ففي بعض الحالات يمكننا أن نبنى حساباتنا على الحالة المتوقعة ثم نقدر قيمة التغير في النتيجة، مثل أرباح الشركة، نتيجة لتغير سعر المنتج بمقدار جنيه واحد بالزيادة وبالنقصان. قد يحتاج الأمر إلى أمثلة للتوضيح وهي موجودة في المقالة التالية:
أمثلة لاتخاذ قرارات متعلقة بمتغيرات مستقبلية
بعض المؤسسات يهدف إلى تقديم خدمة متميزة يجب أن تركز علي قياس مستوى الخدمة اكثر من قياس تكلفة الخدمة. والشركة التي تهدف إلى تقديم منتجات حديدة يجب ان تركز على قياس سرعة تطوير المنتجات وسرعة تقديمها للسوق.
كذلك يتطلب الأمر تحديد المؤشرات العامة والمؤشرات الفردية. المؤشرات العامة مثل إنتاجية الشركة تساعد على التعاون بين جميع ألإدارات ولكنها قد تشجع على تكاسل بعض العاملين. وعلى النقيض فإن المؤشرات الفردية مثل غنتاجية الفرد ينتج عنه عدم التعاون بين العاملين ولكنه يحفز جميع العاملين على تحسين ادائهم الفردي. وأن احبذ عمل خليط بين المؤشرات العامة والفردية بحيث يعطى وزن اكبر للمؤشرات الجماعية إذا كان العمل جماعياً والعكس بالعكس
فكما ترى يجب اختيار مجموعة مؤشرات مناسبة لظروف المؤسسة أمر هام جداً، وما لا يقل أهمية عن ذلك هو تحديد القيم المتوقع تحقيقها لكل مؤشر. يجب ان تكوم هذه القيمة عالية بحيث تحفز العاملين وألا تكون عالية جداً بحيث يقتنع العاملون باستحالة تحقيقها.
دراسة الحساسية:
وهناك أمر مساعد وهو دراسة حساسية القرار للتغير في قيمة متغير ما أو ما يعرف بـ Sensitivity Analysis
ففي بعض الحالات يمكننا أن نبنى حساباتنا على الحالة المتوقعة ثم نقدر قيمة التغير في النتيجة، مثل أرباح الشركة، نتيجة لتغير سعر المنتج بمقدار جنيه واحد بالزيادة وبالنقصان. قد يحتاج الأمر إلى أمثلة للتوضيح وهي موجودة في المقالة التالية:
أمثلة لاتخاذ قرارات متعلقة بمتغيرات مستقبلية
الإدارة الإلكترونية
المقدمة :
• تعيش امتنا في عصر يتميز بتطور سريع جدا" لتقنية المعلومات والاتصالات و مع ازدياد في المنافسة و قلة في الموارد مما يتحتم على الإدارة أن تعتمد على هذه التقنيات لتحقيق أهدافها و ضمان استمرارها و هذا مما يستدعي تغير المفاهيم السائدة عن العمل الإداري و إدارة المؤسسات .
• يتميز انتشار تقنية المعلومات بالسرعة و الشمولية و يعود ذلك لما تمنحه المعلومات من قوة و سلطة لمن يحصل عليها و يسعى مديرو المؤسسات للحصول على كل الوسائل التي تسمح لهم بالمزيد من القوة و القدرة على ادارة مؤسساتهم و لتسهيل و تسريع عمليات صنع القرار .
• يسمح استخدام تقنية المعلومات و الاتصالات بالوصول إلى المعلومات الكاملة بسرعة هائلة . كما أن إدخال تقنيات المعلومات لابد من أن يحدث تغيرات جذرية في حياتنا كدولة أو كمؤسسات أو كأشخاص و تتجلى بمظاهر عديدة : اقتصادية و تنظيمية و اجتماعية و تقنية .
• يمكن القول أن إدخال تقنيات المعلومات و الاتصالات هو ثورة حقيقية في الإدارة لما يحدثه من تغيير في أسلوب العمل الإداري و فعاليته و أدائه.
• لا تقتصر عملية الأتمتة (Informatisation) على إجراء معين أو خدمة بذاتها بل تشمل كامل العمل الإداري في الإدارة , و يمكن القول أن أتمتة الإدارة هو انقلاب حقيقي و تغيير شامل لأسلوب عملها الداخلي و طريقة تعاملها مع بيئتها المحيطة بها .
ما هو مفهوم الإدارة الالكترونية ؟
إن الانتقال من العمل الإداري التقليدي إلى تطبيق تقنيات المعلومات و الاتصالات في البناء التنظيمي و استخدام التقنية الحديثة بما فيها شبكات الحاسب الآلي لربط الوحدات التنظيمية مع بعضها لتسهيل الحصول على البيانات و المعلومات لاتخاذ القرارات المناسبة و انجاز الأعمال و تقديم الخدمات للمستفيدين بكفاءة و بأقل تكلفة و أسرع وقت ممكن, هو تحول الإدارة من إدارة عادية إلى إدارة الكترونية .
باختصار يمكن القول أن الإدارة الالكترونية
· هي منظومة الكترونية متكاملة تهدف إلى تحويل العمل الإداري العادي من إدارة يدوية إلى إدارة باستخدام الحاسب و ذلك بالاعتماد على نظم معلوماتية قوية تساعد في اتخاذ القرار الإداري بأسرع وقت و بأقل التكاليف .
· و ذلك بالاستعانة بشبكات الحاسب:
· الانترنت
· الانترانت
· الاكسترانت
من أجل التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الالكترونية لابد من تحقيق المراحل التالية
أتمتة مؤسسات الدولة و تحويل جميع معلومات الحكومة و وزاراتها الورقية إلى معلومات إلكترونية.
تأمين البنية التحتية الضرورية لربط كافة مؤسسات الدولة بشبكة معلومات واحدة و تبادل المعلومات بين مختلف الجهات......
تحديد جميع التعاملات بين المواطن و كل مؤسسة و تحويلها إلى تعاملات إلكترونية
أهداف الإدارة الالكترونية
تطوير الإدارة العامة : خفض الأعمال الورقية، و إعادة استعمال الحلول
تحسين الخدمات : خفض التنقل، التوصيل في أي وقت و في أي مكان، و سهولة الوصول للمعلومات
التقرب من المواطنين (الموظفين) : واجهة واحدة بالنسبة للمواطن (الموظف)، نظرة موحدة للمواطن (الموظف)، و إجراءات سهلة
تحسين التنافس الاقتصادي : استخدام الانترنت للتجارة العالمية، و إتاحة الفرصة للشركات ذات المقاس المتوسط و الصغير لدخول المنافسة
خفض المصاريف : تكامل النظم لدعم الإجراءات الداخلية و الخارجية
النقلة من المعاملات اليدوية إلى الالكترونية
• إن الانتقال من المعاملات اليدوية إلى الالكترونية لا يعني العودة إلى الصفر و نبذ كامل النظم اليدوية و لا يعني فقدان سرية المعاملات ، بل قد يزيد من السرية و يزيد من كفاءة النظم التقليدية
مستلزمات الإدارة الالكترونية
– بنية شبكية تحتية قوية و سريعة و آمنة .
– بنية معلوماتية قوية ( نظم معلومات قوية و متوافقة في ما بينها ).
– كادر بشري استثماري مدرب على استخدام التقنيات الحديثة .
– كادر بشري تقني قادر على القيام بعمليات الدعم الفني المستمر و تطوير النظم المعلوماتية المختلفة.
فوائد الإدارة الالكترونية
• السرعة في انجاز العمل باستخدام تقنيات المعلومات و الاتصالات .
• المساعدة في اتخاذ القرار بالتوفير الدائم للمعلومات بين يدي متخذي القرار.
• خفض تكاليف العمل الإداري مع رفع سوية الأداء.
• تجاوز مشكلة البعدين الجغرافي و الزمني .
• معالجة البيروقراطية و الرشوة .
• تطوير آلية العمل و مواكبة التطورات .
• التخطيط للمشاريع المستقبلية .
• تجاوز مشاكل العمل اليومية بسرعة .
• رفع كفاءة العاملين في الإدارة .
نقاط تعاني منها الإدارة التقليدية
المواطنون و الأعمال التجارية يبحثون عن خدمات الكترونية – (كيف وماذا يجب أن نعمل؟)
- هل إجراءاتك مستعدة أن تكون إجراءات الكترونية؟
- هل لديك الإمكانيات أن توفر للمواطنين (الموظفين) الخدمات أللالكترونية ؟
- هل لديك الخلفية الالكترونية لتتمكن من خدمة الحماية الالكترونية
بعض تقنيات الإدارة الالكترونية
- خدمات الويب
- المحمول
- إدارة المستندات الالكترونية
- إدارة علاقات العملاء
- المكتب الخلفي
- الذكاء الإداري
- التخطيط
- الأرشفة
- إدارة الإنتاج
- تقدير سبل الأداء
- تعاون برامج الشركات
- .net
- الشبكة
- - خدمات الويب
كيف تساند البنية التحتية للمفاتيح العمومية تطبيقات الحكومة الالكترونية
· التحقق من مصدر المعاملة
· التحقق من سلامة المعاملة من العبث أو التغيير
· ضمان عدم إنكار مصدر المعاملة
· ضمان سرية المعاملة
· التحقق من عدم تخطي الصلاحيات الممنوحة
المكونات الأساسية لإستراتيجية الإدارة الالكترونية
إستراتيجية المتابعة السريعة للخدمات الحكومية الكترونيا
البنية التحتية للتقنية: بنية تحتية للتقنية مركزية وآمنة يمكن الدخول إليها بسهولة من قبل الجهات الحكومية و القطاعات الخاصة و المواطنين المصرح لهم
هيكل التشريعات والأنظمة : الهيكل الذي يؤيد و يدعم الحكومة الالكترونية و التجارية الالكترونية
التوعية والتعلم : إعداد البرامج التي تعزز الكفاءة و المعرفة بالحكومة الالكترونية
الإستراتيجية التنظيمية: تنظيم و تنسيق الآلية التي تساعد على تطبيق إستراتيجية الحكومة الالكترونية
البناء القانوني للإدارة الالكترونية
• يعد هذا الموضوع أكثر موضوعات الحكومة الالكترونية حساسية و أهمية ، مع انه لا نرى في الواقع العربي نشاطا تشريعيا يراعي هذه الأهمية، و إذا كان ما سبق من بحث في التحديات القانونية للأعمال الالكترونية قد وصف بأنه الإطار الذي جمع كافة تحديات قانون الكمبيوتر، و ذلك صحيح، و إذا كان متصورا أن تظهر آية تحديات لتقنية المعلومات لا تتصل بفروع قانون الكمبيوتر فان هذا لا يمكن تصوره بالنسبة للحكومة الالكترونية .
• العلاقات فيما بين الجهات الحكومية و الأفراد في شتى الميادين و مختلف القطاعات تأسست على تعبئة الطلبات و الاستدعاءات الخطية و المكتوبة، و تسليم الأصول و الحصول على مستندات رسمية .. الخ، من الوقائع التي تجعل علاقة المواطن بالموظف الحكومي لا يحكمها غير الورق و الكتابة، و ليس أي ورق و إنما في الغالب نماذج حكومية و ليست آية كتابة و إنما في الغالب كتابة موثقة ضمن مفهوم المستندات الرسمية المقرر قانونا .
• و كذلك إشكالات في ميدان أنظمة الرسوم والطوابع وعمليات استيفائها .
• و كذلك مشكلات تتصل باجرءات العطاءات الحكومية و شرائطها الشكلية
• و إشكالات تتصل بوسائل الدفع و قانونيتها و مدى قبول القانون للدفع ( ألقيدي – نسبة للقيد ) كبديل عن الدفع النقدي .
• و كذلك إشكالات في ميدان حماية امن المراسلات الالكترونية في ظل غياب استراتيجيات امن شمولية في بيئة المؤسسات العربية سواء في القطاعين العام او الخاص .
• و من جديد يطفو على السطح التساؤل حول حجية التعاقد الالكتروني و حجية الإثبات بالوسائل الالكترونية .
• و كذلك خشية من أن يكون التكامل الرقمي على حساب السرية و على حساب الخصوصية و حريات الأفراد .
• في ظل غياب قواعد المساءلة الجنائية على العبث بالكمبيوتر و الشبكات و إساءة استخدامها و على الأنشطة الجرمية المرتكبة بواسطتها ثمة خشية على أمن التعامل سواء فيما بين المؤسسات الحكومية أو بينها و بين الجمهور.
• يراد مما تقدم هو إدراك أن الإدارة الالكترونية تتطلب الوقوف على كافة تشريعات النظام القانوني القائم و هي لا تحتمل أن يشرع لها بقالب تشريعي جاهز قد يكون مناسبا في بيئة مغايرة وغير مناسب في البيئة المحلية .
معوقات الإدارة الالكترونية في العالم العربي
• الخوف من التغيير
• تداخل المسؤوليات و ضعف التنسيق
• غياب التشريعات المناسبة
• نقص الاعتمادات المالية
• قلة وعي الجمهور بالميزات المرجوة
• غياب الشفافية و نفوذ مجموعات المصالح الخاصة
• توفر وسائل الاتصالات المناسبة
• معوقات انتشار الانترنت مثل التكلفة العالية و اللغة الانجليزية.
مشاكل في تطبيق الإدارة الالكترونية في العالم العربي
• كثير من الحكومات لم تغير من إجراءاتها التقليدية حتى مع إدخال الحاسوب
• هناك فرق كبير بين موقع جميل الشكل على الويب و بين خدمات متكاملة تنهى إجراءات بيروقراطية معقدة
• الجهات المالية و الإدارية تعمل و كأنها ليس لها علاقة ببعض
• الاهتمام بالمواطنين و القطاع الخاص لم يكن نقطة الارتكاز في بواكير المواقع الحكومية
• حتى أفضل البرامج الإدارية لم تعطي الدعم المطلوب و لا الإعانة الكاملة.
• حتى أفضل الدول العربية معظم الأحيان لا تدرك مدى أهمية الحماية و أمن المعلومات و المتطلبات التقنية لأداء برامجهم و نظمهم و مواقعهم على الانترنت لذا تبدوا هزيلة سهلة الاختراق أن لم تدعوا للسخرية.
كلمة اخيرة
· أبدء بأهداف يمكن لك إدارتها لكي تتمكن من الابتعاد من الاشارات الحمراء والتخفيض من التكاليف تعتبر خاصية إضافية.
· بناء نظام الحماية التي يجب على جميع الوكالات الشخصية، التجارية، الحكومية أن تعمل تحت نظام آمن.
التغيير الإداري كيف ولماذا؟ [1]
بات معروفاً لدى الجميع أن التغيير أمر محتوم في كل مؤسسة ونظام.. لأن الزمان متحرّك والكفاءات البشرية في تنامٍ، والحاجات والضرورات في تزايد واتساع، وإلى هذا يستند القائلون بأن التغيير سنة من سنن الحياة.
وعليه فإنه لا يمكن أن تبقى الأعمال والمؤسسات والأنظمة على حالة واحدة دون تنام أو تغيير، فعلى الجميع أن يتغيّر ويغيّر من أساليبه وأفكاره، ابتداءً من الدول وأنظمة الحكم إلى المؤسسات وحتى الدوائر الاجتماعية الصغيرة في البيت والأسرة، ولعلّ قوله سبحانه: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (1) يشير إلى بعض ذلك؛ فليس الجيل السابق نفس الحالي ولا الأبناء اليوم نماذج مكرّرة لأبناء الأمس، كما إن ثقافة الغد ليست تكراراً لثقافة اليوم.. فلكلّ جيل أفكار وطموحات وهموم قد تتفق معها الأجيال الأخرى وقد تختلف. فإذا لم نبدأ بتغيير أوضاعنا وتطويرها بحريّة وعقلانية وتوجيه، فإنه سيُفرض علينا التغيير، وربما في أشكال غير محمودة العواقب.
إذن لابد أن نغيّر ما في أنفسنا وأفكارنا ومناهجنا إلى الأفضل ما دام التغيير سنة من سنن الحياة وإلا فإن التغيير سيكون نحو الأسوأ.
دواعي التغيير
إن الدواعي التي ينشأ منها التغيير عديدة وربما نلخص بعضها فيما يلي:
1- المجتمع سواء أكان أيديولوجياً أم اجتماعياً أم تكنولوجياً.
2- المسؤولون والعاملون في مختلف الشؤون والمجالات.. باعتبار أن التغيير والمواكبة للظروف وسيلة للحفاظ على المؤسسة وضمان بقائها في مجتمع متغير ومتطور بشكل مستمر.
3- الضرورات والحاجات والتطلّعات.
4- الضغوطات الخارجية.
[1] فاضل الصقار، موقع مجلة المنار.
انطلاقا من الأهمية المتزايدة للإبداع الإداري في نمو وتقدم المنظمات، وأهمية السلوك القيادي في تنمية وتطوير السلوك الإبداعي للمرؤوسين؛ جاءت هذه الدراسة في محاولة لبحث علاقة بعض متغيرات السلوك القيادي بالإبداع الإداري للمرؤوسين. حيث تم تحديد الإطار الفكري والخلفية العلمية لموضوع الدراسة وذلك من خلال مراجعة الإطار النظري والدراسات السابقة لمحوري الدراسة ( الإبداع الإداري، والسلوك القيادي ). ومن ثم تم استخلاص عدد من الفرضيات للتأكد من وجود علاقة بين بعض متغـيرات السـلوك القيادي، ممثلة في ( اهتمام القائد بالعمل، واهتمام القائد بالمرؤوسين، ودرجة الحرية التي يمنحها القائد للمرؤوسين، وبعض الصفات الشخصية للقائد ) وبين الإبداع الإداري للمرؤوسين والممثل في (الأصالة ، والطلقة الفكرية ، والمرونة الذهنية ، والحسـاسية للمشكلات ، والقدرة على التحليل والربط). بالإضافة إلى دراسة بعض المتغيرات الشخصية والوظيفية للمرؤوسين بالإبداع الإداري لديهم. ولبناء الإطار المنهجي للدراسة ، استخدام أسلوب البحث المكتبي وأسلوب البحث الوصفي ، واعتمدت الإستبانة كأداة رئيسة لجمع بيانات الدراسة ، حيث تم تصميم إستبانة تحوى (66) عبارة تقيس متغيرات الدراسة المختلفة ، وقد تم إجراء اختبارات الصدق والثبات للإستبانة حيث بلغت نسبة ثبات الإستبانة (93.37%) باستخدام معامل (كرونباخ الفا).وقد تم تحديد مجتمع الدراسة بالموظفين الحكوميين العاملين في تسعة من دواوين الوزارات في مدينة الرياض، والذين تتراوح مراتبهم الوظيفية من المرتبة السادسة إلى المرتبة العاشرة. وباستخدام أسلوب العينة غير الاحتمالية الصدفية تم اختيار أفراد عينة الدراسة، حيث تم توزيع (480) إستبانة بلغ العائد منها والصالح للتحليل الإحصائي (313) إستبانة بما نسبة (65.2 %) من مجموع الإستبانات الموزعة. وقد تم إجراء التحليل الإحصائي للبيانات حيث تم استخدام الأساليب الإحصائية التالية: التكرارات والنسب المئوية، والمتوسط الحسابي، والانحراف المعياري، ومعامل ارتباط بيرسون ، ومعامل الانحدار المتعدد واختبار ( T ).وقد توصلت الدراسة إلى أن هناك ارتفاع في مستوى الإبداع الإداري لدى أفراد عينة الدراسة، كما توصلت الدراسة إلى وجود علاقة ارتباط إيجابية ذات دلالة إحصائية بين كل من متغيرات السلوك التالية: اهتمام القائد بالمرؤوسين، الصفات الشخصية للقائد، درجة الحرية الممنوحة للمرؤوسين من جهة وبين الإبداع الإداري للمرؤوسين من جهة أخرى. كما توصلت الدراسة إلى عدم وجود علاقة ارتباط ذات دلالة إحصائية بين اهتمام القائد بالعمل والإبداع الإداري للمرؤوسين. وفي جانب الخصائص الشخصية لمجتمع الدراسة كشفت الدراسة عن وجود علاقة ارتباط إيجابية ذات دلالة إحصائية بين المؤهل التعليمي والمرتبة الوظيفية للمرؤوسين ومستوى إبداعهم الإداري. وباستخدام اختبار ( T ) ، أظهرت الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى القدرات الإبداعية بين حملة المؤهل التعليمي الجامعي وأعلى وبين حملة المؤهل الأقل من الجامعي وذلك لصالح حملة المؤهل التعليمي الجامعي فأعلى. وباستخدام أسلوب الانحدار المتعدد ، اتضح أن اهتمام القائد بالموظفين يُعدّ أكثر المتغيرات تفسيراً للتغير في مستوى الإبداع الإداري للمرؤوسين.وبناء على ما تم التوصل إليه من نتائج، طرحت الدراسة بعض التوصيات الموجهة للقادة الإداريين في الأجهزة الحكومية. والمتضمنة التأكيد على مبدأ تفويض السلطة للمرؤوسين وتدعيم مفهوم المشاركة الجادة لهم من خلال تأمين مساحة كافية من الحرية والاستقلالية للمرؤوسين ، وإشاعة جو الثقة والألفة المتبادلة معهم وتشجيع السلوك الإبداعي للمرؤوسين من خلال دعم وتبنى الأفكار الإبداعية.كما أوصت الدراسة بأهمية اشتراك القادة في الدورات التدريبية المتعلقة بأساليب تنمية القدرات الإبداعية للمرؤوسين وكيفية التعامل معهم. ومن جهة أخرى ، أوصت الدراسة الجهات المسئولة عن التدريب بأهمية عقد حلقات تدريبية تعنى بكيفية إدارة وتنمية القدرات الإبداعية للمرؤوسين. وفي توصية موجهة إلى القائمين على التعليم ، أكدت الدراسة على أهمية العمل على تنمية وتطوير مناهج وأساليب التعليم بما يساعد على صقل وتنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلاب والطالبات. وأخيراً ألقت الدراسة الضوء على بعض الدراسات المستقبلية المقترحة.
تشغل قضية إعداد المعلمين وتدريبهم بال المربين والمسؤولين عن قطاع التربية والتعليم في الدول المتقدمة والنامية على السواء ،إذ أن هذه القضية معنية بالدرجة الأولى بمسألة بناء الفرد والمجتمع حاضراً ومستقبلاً ،فضلاً عن ارتباطها بالتغيير الاجتماعي في اتجاه مستويات طموح المجتمعات ولذلك يرون أن المعلم يجب أن يكون مواطناً نشطاً بحيث يكون قادراً على أن يقـوم بدور قيادي تعليمي في المجتمع وأن يوجه الناشئين ليكونوا مواطنين صالحين .
إن تعليم المعلم واقعياً يتعرض لانتقادات عديدة من جانب المعلمين أنفسهم ، ويتركز معظم الانتقاد على برامج تعليم المعلم ،وترتبط قضية إعداد المعلم بالتحليل العلمي الواضح لأدواره في العملية التربوية ،وبخصائص النظام التعليمي الذي يعمل المعلم في إطاره وبخصائص المرحلة التي يدرس فيها بصفة خاصة ،لذلك يمكن القول أن تقدير المدخلات النفسية والاجتماعية اللازمة لإعداد المعلم الجديد وتحليلها ،وبناء البرامج اللازمة لاستغلالها من أهم العوامل اللازمة للإعداد السليم لتحقيق المخرجات المطلوبة.
ولقد ارتبطت التطورات الخاصة بإعداد وتدريب المعلمين في معظم البلدان بالتطورات والتغيرات الجارية في النظام التعليمي ككل ،فهناك قناعة متزايدة بأنه ما دامت النظم التعليمية وأهدافها تتغير باستمرار ،فإن الإعداد المهني للمعلمين يجب أن يتغير ليلائم الأوضاع الجديدة ،إذ أن ذلك التغير يعني تغيرات في النظرية التربوية ،كما يعني تغيراً في الأدوار التي يجب أن يحمل المعلم مسؤولياته حيث أنه قد حدثت تغيرات هامة في تعليم المعلم في العقدين الماضيين ،وتوسعت الشقة بين ما يكون عليه تعليم المعلم وبين ما يجب أن يكون عليه،أكثر مما كانت الحالة عليه في الماضي.
ويستطيع مدير المدرسة استخدام وسائل إشرافية متعددة من أجل رفع كفاية المعلمين المعرفية ،ومن هذه الوسائل : الندوات التربوية ،الاجتماعات الفردية والزمرية والجمعية ،والنشرات التربوية ،وذلك بقصد تزويد المعلمين بالمعلومات اللازمة لزيادة ثقافتهم المهنية المتصلة بتطوير فهم للجوانب المختلفة من عملهم المدرسي ،ومن الممارسات التي يمكن أن يلجأ إليها مدير المدرسة : حث المعلمين على المطالعة المهنية ،وهذا يتطلب من المدير أن يكون قدوة لمعلميه ،وذلك بأن يكون مطلعاً على كل ما يستجد من معلومات وتطورات تتعلق بالعملية التربوية.
أما عن رفع كفاية المعلمين من الناحية السلوكية ،فيستطيع مدير المدرسة استخدام وسائل إشرافية مثل : الزيارات الصفية ،الاجتماعات الفردية،الورش التربوية ،النشرات التربوية ،الدروس التوضيحية ،وإن الذي يحدد استخدام أسلوب إشراف معين ،هو نوع الهدف الذي يسعى مدير المدرسة إلى تحقيقه ،فعلى سبيل المثال ،إذا كان هدف مدير المدرسة رفع كفاية المعلمين في مهارة التخطيط ،فإنه يلجأ إلى عقد الورش التربوية ، أما إذا كان هدف المدير رفع كفاية المعلمين في استخدام أسلوب تدريس جديد فهنا يستخدم المدير الأسلوب الإشرافي الأنسب ،لذلك فإنه يلجأ إلى عقد الدروس التوضيحية .(نشوان ،مرجع سابق ،ص 150، العمايرة ،مباديء الإدارة المدرسية ،ص136ـ137).
ويستطيع مدير المدرسة استخدام الإجراءات التالية من أجل تنمية المعلمين مهنياً :ـ
1ـ دراسة وتحديد الحاجات المهنية للمعلمين .
2ـ وضع برنامج للنمو المهني في ضوء الحاجات والإمكانات المتوافرة.
3ـ القيام بدراسات وأبحاث إجرائية موجهه نحو تحسين العمل وممارسات المعلمين أو توظيف أبحاث أخرى منتمية.
4ـ دراسة وتحليل خطط المواد الدراسية ومذكرات الدروس التي يعدها المعلمون ،وتزويدهم بالتغذية الراجعة الهادفة اللازمة.
5ـ توظيف أساليب وأدوات التدريب والنمو المهني المتاحة في إطار الإمكانيات القائمة.
6ـ إيجاد نظام للتقويم المستمر لعمل المعلمين ومتابعتهم فردياً وزمرياً وجماعياً.(احمد بلقيس ،1986،ص 12ـ 13، العمايرة ،ص137).
إن تعليم المعلم واقعياً يتعرض لانتقادات عديدة من جانب المعلمين أنفسهم ، ويتركز معظم الانتقاد على برامج تعليم المعلم ،وترتبط قضية إعداد المعلم بالتحليل العلمي الواضح لأدواره في العملية التربوية ،وبخصائص النظام التعليمي الذي يعمل المعلم في إطاره وبخصائص المرحلة التي يدرس فيها بصفة خاصة ،لذلك يمكن القول أن تقدير المدخلات النفسية والاجتماعية اللازمة لإعداد المعلم الجديد وتحليلها ،وبناء البرامج اللازمة لاستغلالها من أهم العوامل اللازمة للإعداد السليم لتحقيق المخرجات المطلوبة.
ولقد ارتبطت التطورات الخاصة بإعداد وتدريب المعلمين في معظم البلدان بالتطورات والتغيرات الجارية في النظام التعليمي ككل ،فهناك قناعة متزايدة بأنه ما دامت النظم التعليمية وأهدافها تتغير باستمرار ،فإن الإعداد المهني للمعلمين يجب أن يتغير ليلائم الأوضاع الجديدة ،إذ أن ذلك التغير يعني تغيرات في النظرية التربوية ،كما يعني تغيراً في الأدوار التي يجب أن يحمل المعلم مسؤولياته حيث أنه قد حدثت تغيرات هامة في تعليم المعلم في العقدين الماضيين ،وتوسعت الشقة بين ما يكون عليه تعليم المعلم وبين ما يجب أن يكون عليه،أكثر مما كانت الحالة عليه في الماضي.
ويستطيع مدير المدرسة استخدام وسائل إشرافية متعددة من أجل رفع كفاية المعلمين المعرفية ،ومن هذه الوسائل : الندوات التربوية ،الاجتماعات الفردية والزمرية والجمعية ،والنشرات التربوية ،وذلك بقصد تزويد المعلمين بالمعلومات اللازمة لزيادة ثقافتهم المهنية المتصلة بتطوير فهم للجوانب المختلفة من عملهم المدرسي ،ومن الممارسات التي يمكن أن يلجأ إليها مدير المدرسة : حث المعلمين على المطالعة المهنية ،وهذا يتطلب من المدير أن يكون قدوة لمعلميه ،وذلك بأن يكون مطلعاً على كل ما يستجد من معلومات وتطورات تتعلق بالعملية التربوية.
أما عن رفع كفاية المعلمين من الناحية السلوكية ،فيستطيع مدير المدرسة استخدام وسائل إشرافية مثل : الزيارات الصفية ،الاجتماعات الفردية،الورش التربوية ،النشرات التربوية ،الدروس التوضيحية ،وإن الذي يحدد استخدام أسلوب إشراف معين ،هو نوع الهدف الذي يسعى مدير المدرسة إلى تحقيقه ،فعلى سبيل المثال ،إذا كان هدف مدير المدرسة رفع كفاية المعلمين في مهارة التخطيط ،فإنه يلجأ إلى عقد الورش التربوية ، أما إذا كان هدف المدير رفع كفاية المعلمين في استخدام أسلوب تدريس جديد فهنا يستخدم المدير الأسلوب الإشرافي الأنسب ،لذلك فإنه يلجأ إلى عقد الدروس التوضيحية .(نشوان ،مرجع سابق ،ص 150، العمايرة ،مباديء الإدارة المدرسية ،ص136ـ137).
ويستطيع مدير المدرسة استخدام الإجراءات التالية من أجل تنمية المعلمين مهنياً :ـ
1ـ دراسة وتحديد الحاجات المهنية للمعلمين .
2ـ وضع برنامج للنمو المهني في ضوء الحاجات والإمكانات المتوافرة.
3ـ القيام بدراسات وأبحاث إجرائية موجهه نحو تحسين العمل وممارسات المعلمين أو توظيف أبحاث أخرى منتمية.
4ـ دراسة وتحليل خطط المواد الدراسية ومذكرات الدروس التي يعدها المعلمون ،وتزويدهم بالتغذية الراجعة الهادفة اللازمة.
5ـ توظيف أساليب وأدوات التدريب والنمو المهني المتاحة في إطار الإمكانيات القائمة.
6ـ إيجاد نظام للتقويم المستمر لعمل المعلمين ومتابعتهم فردياً وزمرياً وجماعياً.(احمد بلقيس ،1986،ص 12ـ 13، العمايرة ،ص137).
التطوير التنظيمي كإستثمار في الكفاءات: تطوير الكفاءات ليس تقنية جديدة من أجل الحصول على مؤهلات مفيدة فقط، إنما هو موقف أو سلوك يجب تبنيه من طرف المؤسسة لزيادة كفاءتها التنظيمية والتي ترتبط بمدى الاستجابة للتغييرات التي تحدث على مستوى محيطها، إذ يتم وضع نظام للأجور على أساس الكفاءة لكونها المعيار الوحيد الذي نعتمده عند الزيادة في الأجور، وتفتح المجال أيضا لترقية الفرد، والتطوير التنظيمي يلعب دورًا هاماً في عملية تطوير الكفاءات، ويمكن النظر لذلك من خلال الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها:
- أهداف بيداغوجية: وتتمثل في المعارف التي يكسبها المتدربون وتعتبر موردا مهما لبناء كفاءة الأفراد.
- أهداف الكفاءات: ونشير إلى الكفاءات التي يشكلها المتدربون من المزج وتجديد الموارد (المعارف، الدراية...)، والتي اكتسبوها من التدريب وتصاغ هذه الأهداف بالفطرة على التطبيق العملي للنشاط.
- أهداف التأثير: وتتمثل في تأثيرات التطوير التنظيمي على أداء المؤسسة، ويمكن أن تظهر من خلال مؤشرات مثل الجودة، والمخرجات، ونجاح التغيير...الخ.
ومع أهمية العناية باستراتيجية الموارد البشرية داخل المؤسسة، وبعنصر الكفاءات بوجه خاص، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يخضع إلى حد كبير إلى مستوى منظومة التعليم والتكوين في المجتمع بوجه عام، ومنظومة البحث والتطوير بوجه خاص، فالمؤسسة ليست نظاما معزولا أو مغلقا، فعدم توفر الدولة على نظام وطني للتجديد (un system national d’innovation)، يجعل من الحديث عن الكفاءات وعن البحث والتطوير وعن التطوير مجرد أضغاث أحلام، وحتى مع توفر ذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة نفسها في مباشرة أنشطة تدريبية وتكوينية داخلية بهدف صقل المهارات المتاحة وتحديثها باستمرار، ويتم تكريس هذا التحديث من خلال إيجاد خلية متخصصة لما أصبح يعرف بالذكاء الاقتصادي(un service d’intelligence économique) ، وبذلك تصبح المؤسسة مستحدثة باستمرار، وتسير إلى جانب منافسيها وليس ورائهم.
وعليه نؤكد مرة أخرى أن التغيير في المؤسسة عملية مرتبطة بصورة مباشرة بالمحيط، وهذا ليسمن جانب الاستجابة للتغييرات، ولكن أيضا في مجال إعداد وتنفيذ إستراتيجيات هذا التغيير، وفي هذا الصدد نشير إلى أنظمة كلية ثلاثة ذات علاقة مباشرة بالتغيير في المؤسسة وهي:
- النظام الوطني للمعلومات.
- النظام الوطني للتجديد.
- النظام الوطني للتعليم والتكوين.
وهذا ما يمثل ثلاثية متكاملة تشكل أحجار زوايا مثلث النظام الوطني للتحسين:
النظام الوطني للمعلومات
التغيير
النظام الوطني للتعليم والتكوين النظام الوطني للتجديد
وفي هذا الصدد فإن دولا كثيرة اعتمدت سياسات وطنية في مجال دعم اندماجها في اقتصاد المعرفة والكفاءات، وتخصص في سبيل ذلك موازنات ضخمة لدعم الأنظمة الثلاثة المشار إليها أعلاه، فعلى سبيل المثال تسعى إستراتيجية التجديد الكندية إلى تحقيق هدفين هما:
1- بلوغ مستوى الامتياز من خلال الاستثمار في الأفراد والمعارف والإمكانيات.
2- جعل المعارف مفتاح المستقبل من خلال تأهيل الكفاءات، وذلك اعتبارا من أن الأفراد يمثلون المورد الأهم في المجتمع.
خامسا- زوايا الاستفادة من برامج التطوير التنظيمي عند إحداث التغيير بالمؤسسة:
يمكن أن يستفيد الباحثون في إنجاح التغيير بالمؤسسة من التطوير التنظيمي من الزوايا التالية:
1- زاوية إدارة المؤسسة :
يستفيد مدبرو المؤسسات من بحوث وممارسات التطوير التنظيمي فيما يتعلق بثقافة المؤسسة وكيفية إدارتها وتغييرها ذلك أن ثقافة المؤسسة هي عبارة عن المبادئ والمفاهيم والأدوات والقيم والافتراضات التي تحدد هوية المؤسسة، وتدعم الأداء في المؤسسة بتهيئة المناخ الدعم له، ويمكن أن تعيق الأداء بوضع العقبات أمام المخاطرة والتغيير والنمو(38)، وطبيعة تدخل التطوير التنظيمي تتمثل في تغيير الإدراك الذي يرتبط بالتعلم و الفهم، وهو ما يحقق اندماج الثقافة في السلوكيات(39).
2- زاوية تكوين مؤسسات متجددة ومتكيفة:
إن من مجالات اهتمام التطوير التنظيمي إعادة تنظيم المؤسسات؛ فالهياكل التنظيمية المرنة يمكن أن تدعم أداء العاملين، ومن ثم فإن أدائهم يمكن أن يساعد في إيجاد مؤسسات متجددة متكيفة، والمؤسسات التي تتمتع بالمرونة والتكييف هي أقدر من غيرها على الاستجابة للتغيرات المحيطة، والمؤسسات غير المرنة المتحجرة تضع العقبات أمام جهود تحسين الأداء، لاسيما إذا إنصبت هذه الجهود على تغيير أنماط العمل أو إدخال أدوات وتكنولوجيات جديدة أو إعادة تنظيم العمل(40) ، ومنه يمكن القول أنه من المهم أن تطور كل مؤسسة قدرتها على التكيف مع البيئة بدافع التفاعل معها، وهذا يجعل من التطوير التنظيمي يتطلب إدارة خاصة في المؤسسة لتطوير وتنمية عمُالهما، وبالتالي تطوير وتنمية كفاءتها الكلية، وهذا ما يسمى بالمؤسسة المتفاعلة(41).
3- زاوية الموارد البشرية:
ونعني بها جميع الأفراد العاملين في المؤسسة، ويمثل ذلك المديرين في جميع مستويات القيادة والإداريين، الفنيين، المستخدمين، والموظفين الدائمين وغير الدائمين، ويكون مجال الاهتمام هنا مجموعة طاقات أولئك الأفراد و استعداداتهم و قدراتهم ومعارفهم ومهاراتهم واتجاهاتهم، وقيمهم، ويسعى التطوير التنظيمي إلى تطوير أنظمة انتماء العاملين مما يساعد على إبقاء عاملين متميزين في أدائهم من خلال(42):
ا- تحسين المحيط الاجتماعي للعمل: من خلال توضيح أساليب التعايش في المؤسسة، ويمكن القول أن التطوير التنظيمي هو وسيلة لتنمية الارتباط والانسجام بين الأفراد والمؤسسة، وهذا الأمر يصعب تحقيقه في بعض الأحيان في المؤسسات ذات الثقافة التقليدية الجامدة والسلطوية وذات النظام البيروقراطي(43).
ب- تنمية روح الإحساس بالمسؤولية: يظهر من خلال هذا العنصر أن التطوير التنظيمي هو نوع من التحسيس بعلاقة جديدة بين المسئولين ومساعديهم، وكذا ركيزة أساسية لتفعيل سير الأفراد من جهة، ومن جهة ثانية مسؤولية جديدة تعطى للمساعدين في شكل مفاوضات مع المشرف حول الأهداف وإمكانية تحقيقها ماديا وبشريا، والزمن اللازم لذلك، ويسمح هذا التوجه "يقلب العادات والسلوكيات التقليدية وإرساء واقع حقيقي لنوع جديد من العلاقات في المؤسسة، تنمو فيه روح المسؤولية، وتتوزع بين مستويات السلم الإداري"(44).
ج- تسيير الكفاءات: يسمح التطوير التنظيمي بإنجاز مخطط للمؤهلات وتقدير إمكانية تنمية الأفراد في مجالات زمنية وهذا التوجه مهم جدا للمؤسسة التي تسعى إلى تطوير يوافق المتطلبات الإدارية وطموحات الأفراد(45) ، كما يسمح بإجراء تعديلات لتلائم البُنيات التنظيمية والأفراد والجماعات والعمليات التنظيمية، وكثيرا ما يوافق هذه العمليات دور تدعيمي لسلوك الأداء الذي يمارسه الفرد في عمله.
كما تهدف عمليات التطوير التنظيمي إلي تحسين قدرات العاملين وإطلاق معارفه وطاقاتهم، ومنحهم سلطة كافية لمعالجة المشاكل، وهذا يتطلب تخفيض عدد المديرين وإفساح المجال للعاملين لتطوير وضمان استمرارية سلامة الأداء(46).
إضافة إلى أن الهدف الأسمى للتطوير التنظيمي هو تحسين آليات حل المشكلات التنظيمية المعقدة، ومعالجة الأمراض الفنية التي تعاني منها المؤسسات، بهدف جلب بيئة مناسبة للابتكار والإبداع للعاملين، وإشاعة الثقافة التنظيمية المحفزة بتوظيف المعرفة السلوكية والعلمية المتاحة، وتطبيق تقنيات التدخل والتجريب بهدف تحسين الأداء وزيادة فاعلية المؤسسات لتمكينها من تحقيق أهدافها وأهداف العاملين فيها، وتحسين نوعية الحياة الوظيفية والمجتمعية والبيئية التي تسهم في بقاء وإنماء المؤسسات، وتنشيط دورها في رفع أداء الأفراد والجماعات(47).
خـاتمة:
في ظل اندماج الاقتصاد الجزائري في الحركية الاقتصادية الدولية، وهو ما يكرسه اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوربي والمساعي التفاوضية الحثيثة مع المنظمة العالمية للتجارة، فإن المؤسسة الجزائرية مطالبة بتسيير جيد لهذا التحول أو الانتقال، حتى تتمكن من تحقيق اندماج فعٌال، أو على الأقل اندماج بأقل تكاليف.
غير أن بلوغ هذا الهدف يستوجب على إدارات المؤسسات التفكير الدءوب والجدي في إجراء تغييرات جذرية في أنماط التسيير والإنتاج القائمة، ومن المتفق عليه أن أول الجوانب التي يجب أن تنطلق منها عملية التغيير تتمثل في العنصر البشري، وذلك إن على مستوى السلوك والعلاقات أو على مستوى المعارف والكفاءات.
وعلى المستوى الكلي يتعين على مؤسسات منظومة التعليم والتكوين العمومية منها والخاصة، أن تغير في منهاجها ومقرراتها حتى تستطيع تقديم مخرجات ملائمة لمتطلبات الواقع الاقتصادي الجديد، وهذا ما يعني تحديث هذه المنظومة ودعمها بالموارد والتسهيلات اللازمة باعتبارها هي التي تقف وراء أية كفاءة أو أي نشاط بحث وتطوير.
- أهداف بيداغوجية: وتتمثل في المعارف التي يكسبها المتدربون وتعتبر موردا مهما لبناء كفاءة الأفراد.
- أهداف الكفاءات: ونشير إلى الكفاءات التي يشكلها المتدربون من المزج وتجديد الموارد (المعارف، الدراية...)، والتي اكتسبوها من التدريب وتصاغ هذه الأهداف بالفطرة على التطبيق العملي للنشاط.
- أهداف التأثير: وتتمثل في تأثيرات التطوير التنظيمي على أداء المؤسسة، ويمكن أن تظهر من خلال مؤشرات مثل الجودة، والمخرجات، ونجاح التغيير...الخ.
ومع أهمية العناية باستراتيجية الموارد البشرية داخل المؤسسة، وبعنصر الكفاءات بوجه خاص، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يخضع إلى حد كبير إلى مستوى منظومة التعليم والتكوين في المجتمع بوجه عام، ومنظومة البحث والتطوير بوجه خاص، فالمؤسسة ليست نظاما معزولا أو مغلقا، فعدم توفر الدولة على نظام وطني للتجديد (un system national d’innovation)، يجعل من الحديث عن الكفاءات وعن البحث والتطوير وعن التطوير مجرد أضغاث أحلام، وحتى مع توفر ذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة نفسها في مباشرة أنشطة تدريبية وتكوينية داخلية بهدف صقل المهارات المتاحة وتحديثها باستمرار، ويتم تكريس هذا التحديث من خلال إيجاد خلية متخصصة لما أصبح يعرف بالذكاء الاقتصادي(un service d’intelligence économique) ، وبذلك تصبح المؤسسة مستحدثة باستمرار، وتسير إلى جانب منافسيها وليس ورائهم.
وعليه نؤكد مرة أخرى أن التغيير في المؤسسة عملية مرتبطة بصورة مباشرة بالمحيط، وهذا ليسمن جانب الاستجابة للتغييرات، ولكن أيضا في مجال إعداد وتنفيذ إستراتيجيات هذا التغيير، وفي هذا الصدد نشير إلى أنظمة كلية ثلاثة ذات علاقة مباشرة بالتغيير في المؤسسة وهي:
- النظام الوطني للمعلومات.
- النظام الوطني للتجديد.
- النظام الوطني للتعليم والتكوين.
وهذا ما يمثل ثلاثية متكاملة تشكل أحجار زوايا مثلث النظام الوطني للتحسين:
النظام الوطني للمعلومات
التغيير
النظام الوطني للتعليم والتكوين النظام الوطني للتجديد
وفي هذا الصدد فإن دولا كثيرة اعتمدت سياسات وطنية في مجال دعم اندماجها في اقتصاد المعرفة والكفاءات، وتخصص في سبيل ذلك موازنات ضخمة لدعم الأنظمة الثلاثة المشار إليها أعلاه، فعلى سبيل المثال تسعى إستراتيجية التجديد الكندية إلى تحقيق هدفين هما:
1- بلوغ مستوى الامتياز من خلال الاستثمار في الأفراد والمعارف والإمكانيات.
2- جعل المعارف مفتاح المستقبل من خلال تأهيل الكفاءات، وذلك اعتبارا من أن الأفراد يمثلون المورد الأهم في المجتمع.
خامسا- زوايا الاستفادة من برامج التطوير التنظيمي عند إحداث التغيير بالمؤسسة:
يمكن أن يستفيد الباحثون في إنجاح التغيير بالمؤسسة من التطوير التنظيمي من الزوايا التالية:
1- زاوية إدارة المؤسسة :
يستفيد مدبرو المؤسسات من بحوث وممارسات التطوير التنظيمي فيما يتعلق بثقافة المؤسسة وكيفية إدارتها وتغييرها ذلك أن ثقافة المؤسسة هي عبارة عن المبادئ والمفاهيم والأدوات والقيم والافتراضات التي تحدد هوية المؤسسة، وتدعم الأداء في المؤسسة بتهيئة المناخ الدعم له، ويمكن أن تعيق الأداء بوضع العقبات أمام المخاطرة والتغيير والنمو(38)، وطبيعة تدخل التطوير التنظيمي تتمثل في تغيير الإدراك الذي يرتبط بالتعلم و الفهم، وهو ما يحقق اندماج الثقافة في السلوكيات(39).
2- زاوية تكوين مؤسسات متجددة ومتكيفة:
إن من مجالات اهتمام التطوير التنظيمي إعادة تنظيم المؤسسات؛ فالهياكل التنظيمية المرنة يمكن أن تدعم أداء العاملين، ومن ثم فإن أدائهم يمكن أن يساعد في إيجاد مؤسسات متجددة متكيفة، والمؤسسات التي تتمتع بالمرونة والتكييف هي أقدر من غيرها على الاستجابة للتغيرات المحيطة، والمؤسسات غير المرنة المتحجرة تضع العقبات أمام جهود تحسين الأداء، لاسيما إذا إنصبت هذه الجهود على تغيير أنماط العمل أو إدخال أدوات وتكنولوجيات جديدة أو إعادة تنظيم العمل(40) ، ومنه يمكن القول أنه من المهم أن تطور كل مؤسسة قدرتها على التكيف مع البيئة بدافع التفاعل معها، وهذا يجعل من التطوير التنظيمي يتطلب إدارة خاصة في المؤسسة لتطوير وتنمية عمُالهما، وبالتالي تطوير وتنمية كفاءتها الكلية، وهذا ما يسمى بالمؤسسة المتفاعلة(41).
3- زاوية الموارد البشرية:
ونعني بها جميع الأفراد العاملين في المؤسسة، ويمثل ذلك المديرين في جميع مستويات القيادة والإداريين، الفنيين، المستخدمين، والموظفين الدائمين وغير الدائمين، ويكون مجال الاهتمام هنا مجموعة طاقات أولئك الأفراد و استعداداتهم و قدراتهم ومعارفهم ومهاراتهم واتجاهاتهم، وقيمهم، ويسعى التطوير التنظيمي إلى تطوير أنظمة انتماء العاملين مما يساعد على إبقاء عاملين متميزين في أدائهم من خلال(42):
ا- تحسين المحيط الاجتماعي للعمل: من خلال توضيح أساليب التعايش في المؤسسة، ويمكن القول أن التطوير التنظيمي هو وسيلة لتنمية الارتباط والانسجام بين الأفراد والمؤسسة، وهذا الأمر يصعب تحقيقه في بعض الأحيان في المؤسسات ذات الثقافة التقليدية الجامدة والسلطوية وذات النظام البيروقراطي(43).
ب- تنمية روح الإحساس بالمسؤولية: يظهر من خلال هذا العنصر أن التطوير التنظيمي هو نوع من التحسيس بعلاقة جديدة بين المسئولين ومساعديهم، وكذا ركيزة أساسية لتفعيل سير الأفراد من جهة، ومن جهة ثانية مسؤولية جديدة تعطى للمساعدين في شكل مفاوضات مع المشرف حول الأهداف وإمكانية تحقيقها ماديا وبشريا، والزمن اللازم لذلك، ويسمح هذا التوجه "يقلب العادات والسلوكيات التقليدية وإرساء واقع حقيقي لنوع جديد من العلاقات في المؤسسة، تنمو فيه روح المسؤولية، وتتوزع بين مستويات السلم الإداري"(44).
ج- تسيير الكفاءات: يسمح التطوير التنظيمي بإنجاز مخطط للمؤهلات وتقدير إمكانية تنمية الأفراد في مجالات زمنية وهذا التوجه مهم جدا للمؤسسة التي تسعى إلى تطوير يوافق المتطلبات الإدارية وطموحات الأفراد(45) ، كما يسمح بإجراء تعديلات لتلائم البُنيات التنظيمية والأفراد والجماعات والعمليات التنظيمية، وكثيرا ما يوافق هذه العمليات دور تدعيمي لسلوك الأداء الذي يمارسه الفرد في عمله.
كما تهدف عمليات التطوير التنظيمي إلي تحسين قدرات العاملين وإطلاق معارفه وطاقاتهم، ومنحهم سلطة كافية لمعالجة المشاكل، وهذا يتطلب تخفيض عدد المديرين وإفساح المجال للعاملين لتطوير وضمان استمرارية سلامة الأداء(46).
إضافة إلى أن الهدف الأسمى للتطوير التنظيمي هو تحسين آليات حل المشكلات التنظيمية المعقدة، ومعالجة الأمراض الفنية التي تعاني منها المؤسسات، بهدف جلب بيئة مناسبة للابتكار والإبداع للعاملين، وإشاعة الثقافة التنظيمية المحفزة بتوظيف المعرفة السلوكية والعلمية المتاحة، وتطبيق تقنيات التدخل والتجريب بهدف تحسين الأداء وزيادة فاعلية المؤسسات لتمكينها من تحقيق أهدافها وأهداف العاملين فيها، وتحسين نوعية الحياة الوظيفية والمجتمعية والبيئية التي تسهم في بقاء وإنماء المؤسسات، وتنشيط دورها في رفع أداء الأفراد والجماعات(47).
خـاتمة:
في ظل اندماج الاقتصاد الجزائري في الحركية الاقتصادية الدولية، وهو ما يكرسه اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوربي والمساعي التفاوضية الحثيثة مع المنظمة العالمية للتجارة، فإن المؤسسة الجزائرية مطالبة بتسيير جيد لهذا التحول أو الانتقال، حتى تتمكن من تحقيق اندماج فعٌال، أو على الأقل اندماج بأقل تكاليف.
غير أن بلوغ هذا الهدف يستوجب على إدارات المؤسسات التفكير الدءوب والجدي في إجراء تغييرات جذرية في أنماط التسيير والإنتاج القائمة، ومن المتفق عليه أن أول الجوانب التي يجب أن تنطلق منها عملية التغيير تتمثل في العنصر البشري، وذلك إن على مستوى السلوك والعلاقات أو على مستوى المعارف والكفاءات.
وعلى المستوى الكلي يتعين على مؤسسات منظومة التعليم والتكوين العمومية منها والخاصة، أن تغير في منهاجها ومقرراتها حتى تستطيع تقديم مخرجات ملائمة لمتطلبات الواقع الاقتصادي الجديد، وهذا ما يعني تحديث هذه المنظومة ودعمها بالموارد والتسهيلات اللازمة باعتبارها هي التي تقف وراء أية كفاءة أو أي نشاط بحث وتطوير.
العناصر الأساسية للاتجاهات:
تقنيات التطوير التنظيمي:
إن أساس مدخل التطوير التنظيمي الذي يعني في أبسط معانيه "عملية تغيير ملموس في النمط السلوكي للعاملين وإحداث تغيير جذري في السلوك التنظيمي ليتوافق مع متطلبات مناخ وبيئة التنظيم الداخـلية والخارجية، وأن المحصلة النهائية لتـغيير سلوك الـتنظيم هي تطـويره وتنميته "(17)، هو تأكيد أن السبب الذي يعوق ويجعل التغيير مستحيل التحقيق هو ضـعف العلاقات الشخصية في المؤسسة (18)، وهناك العديد من الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها في التطوير التنظيمي مع وجود درجات مختلفة في كيفية استخدام هذه الأساليب المتعددة، ومن بين هذه الطرق والأساليب يتطرق الباحثين إلى ما يلي:
1- تدريب الحساسية(19):
في الصيغة الأولى لتدريب الحساسية نجد المدرب (لمدة ساعتين من الفترة التدريبية) لا يتدخل ولا يزود الأفراد بأي معلومات، في هذه الفترة يحاول المتدربون اكتشاف ما الذي يجري حولهم، وما هو المقصود بالتحديد من هذا الموقف، بعد ذلك يتدخل المدرب ويُعَرِف الجماعة بنفسه ويبدي شعوره تجاه الجماعة ثم يطلب من المتدربين إبداء رأيهم في أحد الأعضاء، وليكن العنصر (أ) مثلا، فيسمع الفرد (أ) أراء الآخرين فيه، ثم تنتقل المجموعة إلى إبداء رأيها في الفرد (ب)، ثم الفرد (ج) ثم هكذا إلى أخر فرد في المجموعة، الغرض من ذلك هو أن تتاح للمتدرب الفرصة للتعرف على نقاط القوة و الضعف لديه كما يراها باقي المتدربين، وبعد ذلك يقوم كل متدرب بعرض مشكلة من المشكلات التي تواجهه ويسمع نصائح المجموعة في الكيفية التي يجب أن يواجه بها الفرد هذه المشكلة، وأخيرا يعرض كل متدرب الخبرات التي أكتسبها في هذا البرنامج التدريبي، وكيف يستطيع التعامل مع المشكلات والموافق التي تقابله في حياته اليومية ويمكن تحديد أهداف تدريب الحساسية فيما يلي:
ا- زيادة معرفة الفرد بنفسه وسلوكه في محتوي بيئة الاجتماعية.
ب- التعرف بنفسه على أنواع العمليات التي قد تسهل أو تمنع التعامل بين الجماعات المختلفة والعمل معا.
ج- زيادة قدرة المشارك على التحليل المستمر لسلوكه الشخصي المتبادل بغرض التوصل إلى علاقات تبادلية أكثر فعالية، وتحقيق رضا أكبر بين الأفراد.
د- زيادة قدرة الفرد على التدخل بنجاح في المواقف بين الجماعات أو في ظل جماعة واحدة بصورة نريد من فعالية النواتج.
إن هذه الطريقة تحقق أهداف التطوير في تنبيه حواس الأفراد ومشاعرهم إلى المرافق المتعلقة بالعلاقات العامة ومن ثَم تعميق ادارك الفرد للمتغيرات الشخصية ومدى تأثيرها في التفكير والسلوك.
2- بناء الفريق: ينطلق هذا الأسلوب من تركيز السلوك التنظيمي على جماعات العمل بدلا من الفرد، ويستهدف زيادة فعالية جماعات العمل عن طريق تحسين علاقات العمل وتوضيح أدوار العاملين، ويمكن أن يأخذ شكل مجموعات الزملاء في العمل أو أي جماعة أخرى لا تتشكل بالضرورة من الزملاء في العمل(20)، وتقوم هذه الطريقة على افتراضين أساسين(21):
الافتراض الأول: لزيادة إنتاج الجماعة، فإن على أفرادها أن يتعاونوا على تنسيق جهودهم في العمل نحو إنجاز المهام الملقاة على عاتقهم.
الافتراض الثاني: لزيادة إنتاجية الجماعة لابد من إشباع الحاجات المادية والنفسية لأفرادها.
إن الإستراتجية العامة لبناء الفريق تتلخص في قيام خبير بناء الفريق بمساعدة الجماعة على مواجهة القضايا الأساسية التي تولد شعورا بالإحباط لدى الأفراد، والكشف عن هذه المشكلات والتصدي لها يزيد من احتمالات تحسين أداء الجماعة في المستقبل.
كما يعمل هذا الأسلوب على تنمية وتغيير ثقافة وقيم الأعضاء المشاركين عن طريق تعريفه لخبرات علمية ونظرية بشكل ينعكس إيجابيا على سلوكهم وتعاملهم أثناء العمل، ومن هذا الأسلوب يلاحظ أن أهم حافز للفرد في مجال عمله هو انتماؤه إلى جماعة العمل، مما يعمل على تعزيز الاتجاهات السلوكية الإيجابية(22).
ويعتبر النموذج العام الذي قدمه (Baker) ملخصا جيدا لطريقة بنا الفريق، ويمكن تلخيص نموذج (Baker) في الخطوات التالية(23):
ا- تقوم الإدارة بتقديم خبير بناء الفريق إلى الجماعة، وتشرح دوره وتحدد موعد المقابلة الأولى بين الخبير و الجماعة.
ت- أثناء التحضير للمقابلة الأولى يقوم الخبير بجمع البيانات عن أعضاء الجماعة عن طريق استمارات استقصاء بهدف قياس المناخ التنظيمي، و الأنماط القيادية ومدى الرضا عن العمل.
ج- يقوم الخبير بعقد المقابلة الأولى مع الجماعة، وفيها يقدم ملخصا للمعلومات التي تم جمعها.
د- يقوم الخبير بتحليل البيانات وعمل ملخص للمعلومات التي ثم التوصل إليها تمهيد لعرضها على جماعة المقابلة المبدئية.
ه- بناءا على هذه المعلومات تقوم الجماعة بمساعدة الخبير على تحديد المشكلات التي تواجهها في العمل وباقتراح الخطط العلاجية لهذه المشكلات التي تواجها في العمل، وبذلك تكون الجماعة قد تمكنت من تحديد الحواجز التي تعترض طريقها نحو تحسين الأداء وتحقيق الفعٌالية.
و- يتم إعداد جدول للمقابلات المستقبلية بين الخبير والجماعة لمراجعة تطبيق الخطط العلاجية ومناقشة مشاكل التطبيق وتعديل الخطط بناءا على ذلك.
وباستخدام أسلوب بناء الفريق على مستوى المؤسسة ككل، فإن الفرد يكون منظما لفريقين: فريق مع رئيسة وفريق مع مرؤوسيه، إن ذلك من شأنه أن يحقق التنسيق والتعاون بين أفراد الجماعة الواحدة وبين الجماعات وبعضها.
والشكل التالي يبين فكرة بناء الفريق على مستوى المؤسسة ككل.
الشكل رقم(02): فكرة بناء الفريق
(الفرد يكون منظما لفريقين: فريق مع رئيسه وفريق مع مرؤوسيه)
المصدر: أحمد جاد عبد الوهاب: مرجع سابق، ص276.
3-الإثراء الوظيفي: يقصد بالإثراء الوظيفي توفير الرغبة والتحفيز لدى الفرد بالوظيفة المناطة به، وجعلها غنية بمسؤولياتها ومستوعبة لطاقاته ومهاراته، بحيث لا يكون عمله سطحيا أو هامشيا أو مجرد نشاط يمكن لأي فرد القيام به(24) ، ولذلك يهتم هذا الأسلوب بزيادة مسؤوليات العاملين في عمليات التخطيط، والتصميم، وتقويم الأداء، أي إسناد مهام إشرافية إلى الموظفين الذين لا يعملون في مناصب إشرافية لزيادة حماسهم ودافعيتهم اتجاه العمل وتجاوبهم مع التغييرات الواجب إحداثها.
4-الدراسات الميدانية وبحوث العمل: تعد الدراسات الميدانية أحد الأساليب الضرورية لإحداث التطوير التنظيمي من خلال دراسات المسح الاجتماعي الشامل بطريقة العينة أو دراسة الحالة، أو من خلال أسلوب تحليل النظم التي توفر للإدارة مزيدا من المعلومات التي تساعد في تحديد المشكلات وصياغة البدائل وإختيار البديل الأنسب، فضلا عن التعرف على رأى العاملين في نمط الإشراف والقيادة الإدارية.
وتختلف بحوث العمل عن البحوث التقليدية التي تنفرد مراكز البحث أو معاهد ودور الخبرة والاستشارة بوضعها، وتنتهي بالتوصيات والاقتراحات التي يراها الباحثون أنفسهم دون مشاركة أو تعاون أو تبادل المعلومات مع المعنيين في أقسام المؤسسة ووحداتها، فالبحوث التقليدية تنطلق من حاجة عملية البحث إلى عمق في المعرفة وإطلاع على المنهجيات وهذه غير متاحة في الميدان(25).
5- شبكة التطوير التنظيمي (الشبكة الإدارية) (OD GRID):
لقد وُضِعَ هذا الأسلوب من قبل العالمين "روبرت بليك" وزميليه "جين موتون" (Blach & Meuton) سنة 1985 (26)، ويقوم أسلوب الشبكة الإدارية على افتراض إمكان أن يجمع المدراء بين هدفين رئيسين هما: زيادة الإنتاجية من ناحية والاهتمام بالقيم الإنسانية من ناحية أخرى، ودون أن يكون بينهما تعارض أو تناقض، ويأخذ أسلوب الشبكة الإدارية شكل العرض التصوري لخمسة نماذج من السلوك الإداري، مؤسسة على متغيرين هما: الاهتمام بالإنتاج أو العمل، الاهتمام بالعاملين، ويتم تطبيق الأسلوب من خلال سلسلة من الممارسات تهدف إلى إعطاء المديرين الفرص لتحليل أوضاعهم عن طريق الشبكة، وبالتالي تعظيم الفرصة للوصول إلى الوضع المثالي، هذا الأسلوب يأخذ تطبيقه مدة مابين سنتين إلى ثلاث سنوات، ومن خلاله يتم التعرف على المدراء وأسلوبهم في القيادة والعمل على تطوير ذلك الأسلوب المتبع من المدراء ليأخذ شكله المثالي بالإضافة إلى تطوير الأسلوب القيادي، مع إخضاع التجربة بعد تنفيذها للتقييم المستمر والمنظم، وذلك بهدف تحسينها وتطويرها(27).
وقد طَوَرَ "بليك وموتون" أسلوب الشبكة الإدارية الذي بمقتضاه يستطيع المشاركين بالبرنامج التطويري من المديرين ومساعديهم اكتشاف نمط القيادة السائد لديهم أو لدى المشاركين معهم ليقارنوا بين فاعلية الأنماط وكفاءتها، ويختاروا بأنفسهم الأسلوب الذي يجعلهم يتحولون للنمط الأفضل الذي يوفق بين تحقيق أعلى إنتاجية وأعلى رضا للعاملين، من خلال اختيار النمط الملائم من بين الأنماط الخمسة التالية:
ا- نمط المدير المنسحب الذي لا يهتم لا بالعمل ولا بالعاملين.
ب- نمط المدير الاجتماعي الذي يهتم بالعاملين على حساب العمل.
ج- نمط المدير المتأرجح الذي يوزع اهتمامه بين العمل والعاملين.
د- نمط المدير المنتج الذي يهتم بتحقيق أعلى إنتاج وأقل رضا.
ه- نمط المدير الفرقي والمفضل الذي يحقق أعلى إنتاج وأعلى رضا.
الشكل رقم (03): مراحل تطبيق الشبكة الإدارية
التدريب
تنمية روح الفريق
تنمية العلاقات المتبادلة للجماعاتا
وضع الهدف التنظيمي
الاستقرار
إنجاز الهدف
6- الإدارة بالأهداف: الإدارة بالأهداف من أوائل الأساليب التي استخدمت في التطوير التنظيمي، وقد ظهرت كأسلوب حديث من أساليب الإدارة في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وهى من أكثر أساليب التطوير التنظيمي قدرة على علاج المشكلات الإدارية التي تواجه التنظيم، وبموجب هذا الأسلوب يجتمع مسؤولوا الوحدات للمشاركة في تحديد الأهداف العامة ثم الفرعية لوحداتهم ويحددوا الوقت المناسب لإنجازها حتى يكونوا ملتزمين ومتحمسين لتنفيذ ومراقبة عملهم اليومي والأسبوعي ذاتيا لتحقيق الأهداف في الوقت المحدد دون تدخل مباشر أو تفصيلي مباشر من قبل الإدارة في أعمالهم اليومية(28).
7- التدريب المخبري: يهدف هذا النمط من التدريب إلى زيادة فعالية جماعات التنظيم في علاج كثير من المشكلات الإدارية ذات الطبيعة السلوكية مثل: المشكلات المتعلقة بالصراعات، اتخاذ القرارات، والاتصالات من خلال تدريب المشاركين على فهمهم لأنفسهم وللآخرين وللعديد من الجماعات بتوجيهاتها الإيجابية والسلبية، حتى يمكن تطبيق ذلك الفهم عند العودة إلى العمل عقب انتهاء التدريب(29).
8- إدارة الجودة الشاملة: تعد إدارة الجودة الشاملة (TQM) والتي ظهرت لأول مرة في القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق العالم "إدوارد دمينج"، منظومة فكرية جديدة أو نموذجا جديدا أسهم في تغيير تفكير ممارسة الإداريين في المؤسسات الصناعية ومؤسسات الأعمال الإنتاجية في القطاعين الخاص والعام، كما أنها فلسفة إدارية أو مجموعة من المبادئ التي يمكن للإدارة أن تتبناها من أجل الوصول إلى أفضل أداء ممكن، وهى أيضا مجموعة أدوات إحصائية وأدوات لقياس الجودة بعضها معقد وبعضها سهل بسيط.
وتَتَبنى المؤسسات الآن إدارة الجودة الشاملة لأسباب عديدة حددها وأعدها مركز المنظمات الفاعلة التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا سنة 1996، وهى تحسين الروح المعنوية، وحفز القوى العاملة للعمل كفريق، ومحاولة إنجاز الأعمال صحيحة من أول مرة، تحسين المهارات في العمل، إدارة التغيير، غرس الأخلاقيات، تقوية المهارات الإدارية، وتقليص التكاليف(30) ، وتقوم المؤسسات الآن في القطاعين الخاص والعام بتبني إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي، خاصة وأن معظم مديري المؤسسات يدركون الحاجة الماسة للتغيير وتحسين الخدمات في عصر تتزايد فيه عجوزات الموازنات وندرة الموارد، وإدارة الجودة الشاملة كإستراتيجية للتحول أو إدارة التغيير التنظيمي هي أسلوب لتحسين العملية الإدارية التي تهدف في النهاية إلى تحقيق الجودة وزيادة الإنتاجية دون أية موارد جديدة، وهى تعتمد على النظرية القائلة " كلما ازداد إشراك العامل في تحديد الأهداف التنظيمية ازداد التزاما بالأهداف"(31) ، ومن أهم الركائز الرئيسية لنظام إدارة الجودة الشاملة ما يلي:
ا- مساندة والتزام الإدارة العليا.
ب- التوجه الكامل نحو العميل.
ج- أهداف مكتوية للجودة الإنتاجية، إضافة إلى خطة سنوية للتحسين.
د- معايير ومقاييس الجودة ذات معنى لبرامج المؤسسة المعنية.
ه- استخدام خطة التحسين ونظام القياس للعاملين والمديرين.
و- مكافآت للإنجاز في مجال الجودة والإنتاجية.
ز- التدريب على أساليب تحسين الجودة والإنتاجية.
ح- تقليل عوائق تقليل الجودة الإنتاجية.
ويقوم هذا الأسلوب على بعض المقومات الفكرية التي تجعل منه أسلوبا تطويريا مناسبا؛ فهو يقوم على ضرورة قبول التغيير والاقتناع بأهمية المناخ المحيط، والاعتراف بأهمية الطلب على الخدمة واستيعاب التكنولوجيا واستخدامها بذكاء وخاصة تكنولوجيا المعلومات، وقبول المنافسة وإدراك أهمية استثمار طاقات المؤسسة ووقتها، واعتبار العالم وحدة متكاملة والخروج عن الحيز الإقليمي والتكامل مع الآخرين، وإدراك أهمية العمل وجعله معيار الاختيارات، والابتعاد عن الفردية والتشتت، والاعتماد على العمل الجماعي والنظر إلى المستقبل وعدم الانكفاء على الماضي أو الانحصار في الحاضر، والاقتناع بأهمية الحركة ورفض الجمود في الهياكل والتنظيمات، وإعادة النظر في المسلمات الإدارية الكلاسيكية، والتسلسل والتتابع في الفكر أو العمل، وأخيرًا احترام العنصر البشري كأقوى وأهم أساس في نجاح الإدارة المعاصرة.
رابعا- تنمية الكفاءات كأساس للتغيير في المؤسسة:
يتجسد تفعيل دور المورد البشري عموما في العملية التغييرية من خلال إشراكه في التصور وصيانة العلاقة معه واقحامه في العملية بفعالية، ويمكن تمثيل هذه الأبعاد الثلاثة (vision, processes, relation) في الشكل التالي:
الرؤية
العمليات العلاقات
منذ نحو عشر سنوات تغير منطق وظيفة الموارد البشرية من إدارة الأفراد إلى إدارة الكفاءات، وكان ذلك في الواقع نتيجة لتغير في هيكل ودور المورد البشري في المؤسسات، ففي فرنسا مثلا خلصت إحدى الدراسات التي صدرت سنة 2002 إلى أن حوالي 70% من المؤسسات الفرنسية تعتمد أنظمة قائمة على الكفاءات، أو على الأقل تنوي ذلك على المدى المنظور، وتنفق في سبيل هذا الغرض أموالا ضخمة(32).
وتعرف المجموعة المهنية الفرنسية (Medef) الكفاءة (La compétence) بالقول: "الكفاءة المهنية هي تركيبة من المعارف والمهارات والخبرة والسلوكيات التي تمارس في إطار محدد، وتتم ملاحظتها من خلال العمل الميداني، والذي يعطي لها صفة القبول، ومن ثم فإنه يرجع للمؤسسة تحديدها وتقويمها وقبولها وتطويرها" (33).
وتعٌَرَف الكفاءة كذلك بأنها: "مجموع المعارف والمهارات التي يمتلكها الفرد التي تمـكنه من أداء عمله بشكل أحسن"(34) ، ولا يخفى أن الكفاءات اليوم أضحت تمثل الميزة التنافسية الأكثر حسما مابين المؤسسات، فالكفاءة هي التي تصنع التفوق، وفي المثل الأجنبي يقال: "C’est la compétence qui fait la différence"، وهو ما جعل الكفاءة ودرجة التأهيل هي المرجع (Un référentiel) في توصيف الوظائف وتصميم هياكل المؤسسات.
أما تسيير الكفاءات فيعني:" التأثير في معارف ومهارات وسلوكيات المورد البشري ليكون أكثر قدرة على تحسين عوائده والتكيف مع التطورات الحاصلة في المحيط"(35).
فالكفاءات إذن تمثل قوائم أو بيانات للسلوكيات والتي يكون بعض الأشخاص أكثر تحكما فيها من الآخرين، مما يجعلهم أكثر كفاءة في حياتهم اليومية للعمل، أما فيما يتعلق بأنواع الكفاءات فهناك الكثير من التصنيفات لها، ونهتم بالتصنيف من خلال الكفاءات الفردية والكفاءات الجماعية التي تساهم في تطوير الكفاءة داخل المؤسسة.
1- أنواع الكفاءات:
ا- الكفاءات الفردية: مهما كان مستوى الأفراد في الهيكل التنظيمي للمؤسسة، فإن المناصب التي يشغلونها تتطلب كفاءة معينة لأداء مهامهم بصورة تحقق معها أهداف المؤسسة، وفيما يلي أهم الكفاءات التي ينبغي توفرها في الأفراد:
- أن يكون شخصا يعرف كيف يتأقلم مع الظروف المتغيرة والغامضة ويعمل بطريقة مرنة.
- التعلم للتحكم السريع في التقنيات العملية.
- لديه روح اتخاذ القرار وإدارة وقيادة المرؤوسين بطريقة فعالة.
- إيجاد جو ملائم للتطوير من خلال مضاعفة التحديات التي تعمل على إيجاد المناخ الملائم لتطوير عمل المرؤوسين.
ب- الكفاءات الجماعية: تعتبر الكفاءات الجماعية أهم انشغال للمؤسسات المعاصرة، وتنشأ هذه الكفاءات من تآزر الكفاءات الفردية، ويمكن تحديد وجود هذه الكفاءات من خلال مؤشرات الاتصال الفعُال الذي يسمح بوجود لغة مشتركة بين جماعة العمل، وتوفير المعلومات الملائمة للجميع، وكذا التعاون بين أعضاء الجماعة مما يسمح بانتقال الكفاءات ومعالجة الصراعات.
وتطوير الكفاءات البشرية باعتباره جهدا استثماريا، يركز على زيادة المعارف والقدرات لدى جميع الأفراد العاملين وهذا لتدعيم العناصر الأساسية المميزة للكفاءات البشرية، حيث أدخلت مفاهيم جديدة مثل الجودة البشرية والتكنولوجيا البشرية التي تتحكم فيها عناصر التخصص الدقيق ذو الجودة العالية والمشاركة الفعٌالة للفرد في إدارة التنمية بحيث يكون الإنسان محور جميع العناصر السابقة"(36).
وتنبثق إستراتيجية تنمية الكفاءات من إستراتيجية عامة لتنمية الموارد البشرية في المؤسسة، التي تستند بدورها إلى تسيير المعارف (KM)الذي اكتسح عالم الأعمال، والذي يعد بدوره تطورا نوعيا لمذهب العقلانية في التسيير الإستراتيجي.
ويعد تسيير المعارف نمط جديد في استغلال وتثمين المورد البشري، الذي أضحى الآن رهان إستراتيجي بالنسبة للمؤسسات (أو المنظمات بشكل عام)، ويتضمن تسيير المعارف عدة أبعاد، الإنتاج، التنظيم، تكنولوجيا المعلومات والاتصال، رأس المال البشري كمنتج مزدوج المرجع يجمع بين المعارف (الجامعة) والكفاءة (المؤسسة).
إن التركيز على الكفاءات (التكوين) لا ينبغي أن يغفلنا عن الشق الثاني للمورد البشري والمتمثل في العمال المنفذين (التأهيل)، فالمورد البشري (H2) مكون من جزأين: الكفاءات (H’) والعمال ("H) أي أن (" H +H’=H2)، وإذ يمارس هذا المورد عملياته (o) سيتكون مركب ثالث هو (H2O)، ويعبر هذا المركب عن مدى التلاحم بين المورد البشري والعمليات التي يؤديها، فجودة العمليات تخضع أساسا لمستوى التكوين والتأهيل المتاح لدى هذا المورد، وبإضافة عنصر رأس المال (K) إلى هذا المركب تستطيع المؤسسة خلق قيمة مضافة (V)(37).
تقنيات التطوير التنظيمي:
إن أساس مدخل التطوير التنظيمي الذي يعني في أبسط معانيه "عملية تغيير ملموس في النمط السلوكي للعاملين وإحداث تغيير جذري في السلوك التنظيمي ليتوافق مع متطلبات مناخ وبيئة التنظيم الداخـلية والخارجية، وأن المحصلة النهائية لتـغيير سلوك الـتنظيم هي تطـويره وتنميته "(17)، هو تأكيد أن السبب الذي يعوق ويجعل التغيير مستحيل التحقيق هو ضـعف العلاقات الشخصية في المؤسسة (18)، وهناك العديد من الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها في التطوير التنظيمي مع وجود درجات مختلفة في كيفية استخدام هذه الأساليب المتعددة، ومن بين هذه الطرق والأساليب يتطرق الباحثين إلى ما يلي:
1- تدريب الحساسية(19):
في الصيغة الأولى لتدريب الحساسية نجد المدرب (لمدة ساعتين من الفترة التدريبية) لا يتدخل ولا يزود الأفراد بأي معلومات، في هذه الفترة يحاول المتدربون اكتشاف ما الذي يجري حولهم، وما هو المقصود بالتحديد من هذا الموقف، بعد ذلك يتدخل المدرب ويُعَرِف الجماعة بنفسه ويبدي شعوره تجاه الجماعة ثم يطلب من المتدربين إبداء رأيهم في أحد الأعضاء، وليكن العنصر (أ) مثلا، فيسمع الفرد (أ) أراء الآخرين فيه، ثم تنتقل المجموعة إلى إبداء رأيها في الفرد (ب)، ثم الفرد (ج) ثم هكذا إلى أخر فرد في المجموعة، الغرض من ذلك هو أن تتاح للمتدرب الفرصة للتعرف على نقاط القوة و الضعف لديه كما يراها باقي المتدربين، وبعد ذلك يقوم كل متدرب بعرض مشكلة من المشكلات التي تواجهه ويسمع نصائح المجموعة في الكيفية التي يجب أن يواجه بها الفرد هذه المشكلة، وأخيرا يعرض كل متدرب الخبرات التي أكتسبها في هذا البرنامج التدريبي، وكيف يستطيع التعامل مع المشكلات والموافق التي تقابله في حياته اليومية ويمكن تحديد أهداف تدريب الحساسية فيما يلي:
ا- زيادة معرفة الفرد بنفسه وسلوكه في محتوي بيئة الاجتماعية.
ب- التعرف بنفسه على أنواع العمليات التي قد تسهل أو تمنع التعامل بين الجماعات المختلفة والعمل معا.
ج- زيادة قدرة المشارك على التحليل المستمر لسلوكه الشخصي المتبادل بغرض التوصل إلى علاقات تبادلية أكثر فعالية، وتحقيق رضا أكبر بين الأفراد.
د- زيادة قدرة الفرد على التدخل بنجاح في المواقف بين الجماعات أو في ظل جماعة واحدة بصورة نريد من فعالية النواتج.
إن هذه الطريقة تحقق أهداف التطوير في تنبيه حواس الأفراد ومشاعرهم إلى المرافق المتعلقة بالعلاقات العامة ومن ثَم تعميق ادارك الفرد للمتغيرات الشخصية ومدى تأثيرها في التفكير والسلوك.
2- بناء الفريق: ينطلق هذا الأسلوب من تركيز السلوك التنظيمي على جماعات العمل بدلا من الفرد، ويستهدف زيادة فعالية جماعات العمل عن طريق تحسين علاقات العمل وتوضيح أدوار العاملين، ويمكن أن يأخذ شكل مجموعات الزملاء في العمل أو أي جماعة أخرى لا تتشكل بالضرورة من الزملاء في العمل(20)، وتقوم هذه الطريقة على افتراضين أساسين(21):
الافتراض الأول: لزيادة إنتاج الجماعة، فإن على أفرادها أن يتعاونوا على تنسيق جهودهم في العمل نحو إنجاز المهام الملقاة على عاتقهم.
الافتراض الثاني: لزيادة إنتاجية الجماعة لابد من إشباع الحاجات المادية والنفسية لأفرادها.
إن الإستراتجية العامة لبناء الفريق تتلخص في قيام خبير بناء الفريق بمساعدة الجماعة على مواجهة القضايا الأساسية التي تولد شعورا بالإحباط لدى الأفراد، والكشف عن هذه المشكلات والتصدي لها يزيد من احتمالات تحسين أداء الجماعة في المستقبل.
كما يعمل هذا الأسلوب على تنمية وتغيير ثقافة وقيم الأعضاء المشاركين عن طريق تعريفه لخبرات علمية ونظرية بشكل ينعكس إيجابيا على سلوكهم وتعاملهم أثناء العمل، ومن هذا الأسلوب يلاحظ أن أهم حافز للفرد في مجال عمله هو انتماؤه إلى جماعة العمل، مما يعمل على تعزيز الاتجاهات السلوكية الإيجابية(22).
ويعتبر النموذج العام الذي قدمه (Baker) ملخصا جيدا لطريقة بنا الفريق، ويمكن تلخيص نموذج (Baker) في الخطوات التالية(23):
ا- تقوم الإدارة بتقديم خبير بناء الفريق إلى الجماعة، وتشرح دوره وتحدد موعد المقابلة الأولى بين الخبير و الجماعة.
ت- أثناء التحضير للمقابلة الأولى يقوم الخبير بجمع البيانات عن أعضاء الجماعة عن طريق استمارات استقصاء بهدف قياس المناخ التنظيمي، و الأنماط القيادية ومدى الرضا عن العمل.
ج- يقوم الخبير بعقد المقابلة الأولى مع الجماعة، وفيها يقدم ملخصا للمعلومات التي تم جمعها.
د- يقوم الخبير بتحليل البيانات وعمل ملخص للمعلومات التي ثم التوصل إليها تمهيد لعرضها على جماعة المقابلة المبدئية.
ه- بناءا على هذه المعلومات تقوم الجماعة بمساعدة الخبير على تحديد المشكلات التي تواجهها في العمل وباقتراح الخطط العلاجية لهذه المشكلات التي تواجها في العمل، وبذلك تكون الجماعة قد تمكنت من تحديد الحواجز التي تعترض طريقها نحو تحسين الأداء وتحقيق الفعٌالية.
و- يتم إعداد جدول للمقابلات المستقبلية بين الخبير والجماعة لمراجعة تطبيق الخطط العلاجية ومناقشة مشاكل التطبيق وتعديل الخطط بناءا على ذلك.
وباستخدام أسلوب بناء الفريق على مستوى المؤسسة ككل، فإن الفرد يكون منظما لفريقين: فريق مع رئيسة وفريق مع مرؤوسيه، إن ذلك من شأنه أن يحقق التنسيق والتعاون بين أفراد الجماعة الواحدة وبين الجماعات وبعضها.
والشكل التالي يبين فكرة بناء الفريق على مستوى المؤسسة ككل.
الشكل رقم(02): فكرة بناء الفريق
(الفرد يكون منظما لفريقين: فريق مع رئيسه وفريق مع مرؤوسيه)
المصدر: أحمد جاد عبد الوهاب: مرجع سابق، ص276.
3-الإثراء الوظيفي: يقصد بالإثراء الوظيفي توفير الرغبة والتحفيز لدى الفرد بالوظيفة المناطة به، وجعلها غنية بمسؤولياتها ومستوعبة لطاقاته ومهاراته، بحيث لا يكون عمله سطحيا أو هامشيا أو مجرد نشاط يمكن لأي فرد القيام به(24) ، ولذلك يهتم هذا الأسلوب بزيادة مسؤوليات العاملين في عمليات التخطيط، والتصميم، وتقويم الأداء، أي إسناد مهام إشرافية إلى الموظفين الذين لا يعملون في مناصب إشرافية لزيادة حماسهم ودافعيتهم اتجاه العمل وتجاوبهم مع التغييرات الواجب إحداثها.
4-الدراسات الميدانية وبحوث العمل: تعد الدراسات الميدانية أحد الأساليب الضرورية لإحداث التطوير التنظيمي من خلال دراسات المسح الاجتماعي الشامل بطريقة العينة أو دراسة الحالة، أو من خلال أسلوب تحليل النظم التي توفر للإدارة مزيدا من المعلومات التي تساعد في تحديد المشكلات وصياغة البدائل وإختيار البديل الأنسب، فضلا عن التعرف على رأى العاملين في نمط الإشراف والقيادة الإدارية.
وتختلف بحوث العمل عن البحوث التقليدية التي تنفرد مراكز البحث أو معاهد ودور الخبرة والاستشارة بوضعها، وتنتهي بالتوصيات والاقتراحات التي يراها الباحثون أنفسهم دون مشاركة أو تعاون أو تبادل المعلومات مع المعنيين في أقسام المؤسسة ووحداتها، فالبحوث التقليدية تنطلق من حاجة عملية البحث إلى عمق في المعرفة وإطلاع على المنهجيات وهذه غير متاحة في الميدان(25).
5- شبكة التطوير التنظيمي (الشبكة الإدارية) (OD GRID):
لقد وُضِعَ هذا الأسلوب من قبل العالمين "روبرت بليك" وزميليه "جين موتون" (Blach & Meuton) سنة 1985 (26)، ويقوم أسلوب الشبكة الإدارية على افتراض إمكان أن يجمع المدراء بين هدفين رئيسين هما: زيادة الإنتاجية من ناحية والاهتمام بالقيم الإنسانية من ناحية أخرى، ودون أن يكون بينهما تعارض أو تناقض، ويأخذ أسلوب الشبكة الإدارية شكل العرض التصوري لخمسة نماذج من السلوك الإداري، مؤسسة على متغيرين هما: الاهتمام بالإنتاج أو العمل، الاهتمام بالعاملين، ويتم تطبيق الأسلوب من خلال سلسلة من الممارسات تهدف إلى إعطاء المديرين الفرص لتحليل أوضاعهم عن طريق الشبكة، وبالتالي تعظيم الفرصة للوصول إلى الوضع المثالي، هذا الأسلوب يأخذ تطبيقه مدة مابين سنتين إلى ثلاث سنوات، ومن خلاله يتم التعرف على المدراء وأسلوبهم في القيادة والعمل على تطوير ذلك الأسلوب المتبع من المدراء ليأخذ شكله المثالي بالإضافة إلى تطوير الأسلوب القيادي، مع إخضاع التجربة بعد تنفيذها للتقييم المستمر والمنظم، وذلك بهدف تحسينها وتطويرها(27).
وقد طَوَرَ "بليك وموتون" أسلوب الشبكة الإدارية الذي بمقتضاه يستطيع المشاركين بالبرنامج التطويري من المديرين ومساعديهم اكتشاف نمط القيادة السائد لديهم أو لدى المشاركين معهم ليقارنوا بين فاعلية الأنماط وكفاءتها، ويختاروا بأنفسهم الأسلوب الذي يجعلهم يتحولون للنمط الأفضل الذي يوفق بين تحقيق أعلى إنتاجية وأعلى رضا للعاملين، من خلال اختيار النمط الملائم من بين الأنماط الخمسة التالية:
ا- نمط المدير المنسحب الذي لا يهتم لا بالعمل ولا بالعاملين.
ب- نمط المدير الاجتماعي الذي يهتم بالعاملين على حساب العمل.
ج- نمط المدير المتأرجح الذي يوزع اهتمامه بين العمل والعاملين.
د- نمط المدير المنتج الذي يهتم بتحقيق أعلى إنتاج وأقل رضا.
ه- نمط المدير الفرقي والمفضل الذي يحقق أعلى إنتاج وأعلى رضا.
الشكل رقم (03): مراحل تطبيق الشبكة الإدارية
التدريب
تنمية روح الفريق
تنمية العلاقات المتبادلة للجماعاتا
وضع الهدف التنظيمي
الاستقرار
إنجاز الهدف
6- الإدارة بالأهداف: الإدارة بالأهداف من أوائل الأساليب التي استخدمت في التطوير التنظيمي، وقد ظهرت كأسلوب حديث من أساليب الإدارة في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وهى من أكثر أساليب التطوير التنظيمي قدرة على علاج المشكلات الإدارية التي تواجه التنظيم، وبموجب هذا الأسلوب يجتمع مسؤولوا الوحدات للمشاركة في تحديد الأهداف العامة ثم الفرعية لوحداتهم ويحددوا الوقت المناسب لإنجازها حتى يكونوا ملتزمين ومتحمسين لتنفيذ ومراقبة عملهم اليومي والأسبوعي ذاتيا لتحقيق الأهداف في الوقت المحدد دون تدخل مباشر أو تفصيلي مباشر من قبل الإدارة في أعمالهم اليومية(28).
7- التدريب المخبري: يهدف هذا النمط من التدريب إلى زيادة فعالية جماعات التنظيم في علاج كثير من المشكلات الإدارية ذات الطبيعة السلوكية مثل: المشكلات المتعلقة بالصراعات، اتخاذ القرارات، والاتصالات من خلال تدريب المشاركين على فهمهم لأنفسهم وللآخرين وللعديد من الجماعات بتوجيهاتها الإيجابية والسلبية، حتى يمكن تطبيق ذلك الفهم عند العودة إلى العمل عقب انتهاء التدريب(29).
8- إدارة الجودة الشاملة: تعد إدارة الجودة الشاملة (TQM) والتي ظهرت لأول مرة في القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق العالم "إدوارد دمينج"، منظومة فكرية جديدة أو نموذجا جديدا أسهم في تغيير تفكير ممارسة الإداريين في المؤسسات الصناعية ومؤسسات الأعمال الإنتاجية في القطاعين الخاص والعام، كما أنها فلسفة إدارية أو مجموعة من المبادئ التي يمكن للإدارة أن تتبناها من أجل الوصول إلى أفضل أداء ممكن، وهى أيضا مجموعة أدوات إحصائية وأدوات لقياس الجودة بعضها معقد وبعضها سهل بسيط.
وتَتَبنى المؤسسات الآن إدارة الجودة الشاملة لأسباب عديدة حددها وأعدها مركز المنظمات الفاعلة التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا سنة 1996، وهى تحسين الروح المعنوية، وحفز القوى العاملة للعمل كفريق، ومحاولة إنجاز الأعمال صحيحة من أول مرة، تحسين المهارات في العمل، إدارة التغيير، غرس الأخلاقيات، تقوية المهارات الإدارية، وتقليص التكاليف(30) ، وتقوم المؤسسات الآن في القطاعين الخاص والعام بتبني إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي، خاصة وأن معظم مديري المؤسسات يدركون الحاجة الماسة للتغيير وتحسين الخدمات في عصر تتزايد فيه عجوزات الموازنات وندرة الموارد، وإدارة الجودة الشاملة كإستراتيجية للتحول أو إدارة التغيير التنظيمي هي أسلوب لتحسين العملية الإدارية التي تهدف في النهاية إلى تحقيق الجودة وزيادة الإنتاجية دون أية موارد جديدة، وهى تعتمد على النظرية القائلة " كلما ازداد إشراك العامل في تحديد الأهداف التنظيمية ازداد التزاما بالأهداف"(31) ، ومن أهم الركائز الرئيسية لنظام إدارة الجودة الشاملة ما يلي:
ا- مساندة والتزام الإدارة العليا.
ب- التوجه الكامل نحو العميل.
ج- أهداف مكتوية للجودة الإنتاجية، إضافة إلى خطة سنوية للتحسين.
د- معايير ومقاييس الجودة ذات معنى لبرامج المؤسسة المعنية.
ه- استخدام خطة التحسين ونظام القياس للعاملين والمديرين.
و- مكافآت للإنجاز في مجال الجودة والإنتاجية.
ز- التدريب على أساليب تحسين الجودة والإنتاجية.
ح- تقليل عوائق تقليل الجودة الإنتاجية.
ويقوم هذا الأسلوب على بعض المقومات الفكرية التي تجعل منه أسلوبا تطويريا مناسبا؛ فهو يقوم على ضرورة قبول التغيير والاقتناع بأهمية المناخ المحيط، والاعتراف بأهمية الطلب على الخدمة واستيعاب التكنولوجيا واستخدامها بذكاء وخاصة تكنولوجيا المعلومات، وقبول المنافسة وإدراك أهمية استثمار طاقات المؤسسة ووقتها، واعتبار العالم وحدة متكاملة والخروج عن الحيز الإقليمي والتكامل مع الآخرين، وإدراك أهمية العمل وجعله معيار الاختيارات، والابتعاد عن الفردية والتشتت، والاعتماد على العمل الجماعي والنظر إلى المستقبل وعدم الانكفاء على الماضي أو الانحصار في الحاضر، والاقتناع بأهمية الحركة ورفض الجمود في الهياكل والتنظيمات، وإعادة النظر في المسلمات الإدارية الكلاسيكية، والتسلسل والتتابع في الفكر أو العمل، وأخيرًا احترام العنصر البشري كأقوى وأهم أساس في نجاح الإدارة المعاصرة.
رابعا- تنمية الكفاءات كأساس للتغيير في المؤسسة:
يتجسد تفعيل دور المورد البشري عموما في العملية التغييرية من خلال إشراكه في التصور وصيانة العلاقة معه واقحامه في العملية بفعالية، ويمكن تمثيل هذه الأبعاد الثلاثة (vision, processes, relation) في الشكل التالي:
الرؤية
العمليات العلاقات
منذ نحو عشر سنوات تغير منطق وظيفة الموارد البشرية من إدارة الأفراد إلى إدارة الكفاءات، وكان ذلك في الواقع نتيجة لتغير في هيكل ودور المورد البشري في المؤسسات، ففي فرنسا مثلا خلصت إحدى الدراسات التي صدرت سنة 2002 إلى أن حوالي 70% من المؤسسات الفرنسية تعتمد أنظمة قائمة على الكفاءات، أو على الأقل تنوي ذلك على المدى المنظور، وتنفق في سبيل هذا الغرض أموالا ضخمة(32).
وتعرف المجموعة المهنية الفرنسية (Medef) الكفاءة (La compétence) بالقول: "الكفاءة المهنية هي تركيبة من المعارف والمهارات والخبرة والسلوكيات التي تمارس في إطار محدد، وتتم ملاحظتها من خلال العمل الميداني، والذي يعطي لها صفة القبول، ومن ثم فإنه يرجع للمؤسسة تحديدها وتقويمها وقبولها وتطويرها" (33).
وتعٌَرَف الكفاءة كذلك بأنها: "مجموع المعارف والمهارات التي يمتلكها الفرد التي تمـكنه من أداء عمله بشكل أحسن"(34) ، ولا يخفى أن الكفاءات اليوم أضحت تمثل الميزة التنافسية الأكثر حسما مابين المؤسسات، فالكفاءة هي التي تصنع التفوق، وفي المثل الأجنبي يقال: "C’est la compétence qui fait la différence"، وهو ما جعل الكفاءة ودرجة التأهيل هي المرجع (Un référentiel) في توصيف الوظائف وتصميم هياكل المؤسسات.
أما تسيير الكفاءات فيعني:" التأثير في معارف ومهارات وسلوكيات المورد البشري ليكون أكثر قدرة على تحسين عوائده والتكيف مع التطورات الحاصلة في المحيط"(35).
فالكفاءات إذن تمثل قوائم أو بيانات للسلوكيات والتي يكون بعض الأشخاص أكثر تحكما فيها من الآخرين، مما يجعلهم أكثر كفاءة في حياتهم اليومية للعمل، أما فيما يتعلق بأنواع الكفاءات فهناك الكثير من التصنيفات لها، ونهتم بالتصنيف من خلال الكفاءات الفردية والكفاءات الجماعية التي تساهم في تطوير الكفاءة داخل المؤسسة.
1- أنواع الكفاءات:
ا- الكفاءات الفردية: مهما كان مستوى الأفراد في الهيكل التنظيمي للمؤسسة، فإن المناصب التي يشغلونها تتطلب كفاءة معينة لأداء مهامهم بصورة تحقق معها أهداف المؤسسة، وفيما يلي أهم الكفاءات التي ينبغي توفرها في الأفراد:
- أن يكون شخصا يعرف كيف يتأقلم مع الظروف المتغيرة والغامضة ويعمل بطريقة مرنة.
- التعلم للتحكم السريع في التقنيات العملية.
- لديه روح اتخاذ القرار وإدارة وقيادة المرؤوسين بطريقة فعالة.
- إيجاد جو ملائم للتطوير من خلال مضاعفة التحديات التي تعمل على إيجاد المناخ الملائم لتطوير عمل المرؤوسين.
ب- الكفاءات الجماعية: تعتبر الكفاءات الجماعية أهم انشغال للمؤسسات المعاصرة، وتنشأ هذه الكفاءات من تآزر الكفاءات الفردية، ويمكن تحديد وجود هذه الكفاءات من خلال مؤشرات الاتصال الفعُال الذي يسمح بوجود لغة مشتركة بين جماعة العمل، وتوفير المعلومات الملائمة للجميع، وكذا التعاون بين أعضاء الجماعة مما يسمح بانتقال الكفاءات ومعالجة الصراعات.
وتطوير الكفاءات البشرية باعتباره جهدا استثماريا، يركز على زيادة المعارف والقدرات لدى جميع الأفراد العاملين وهذا لتدعيم العناصر الأساسية المميزة للكفاءات البشرية، حيث أدخلت مفاهيم جديدة مثل الجودة البشرية والتكنولوجيا البشرية التي تتحكم فيها عناصر التخصص الدقيق ذو الجودة العالية والمشاركة الفعٌالة للفرد في إدارة التنمية بحيث يكون الإنسان محور جميع العناصر السابقة"(36).
وتنبثق إستراتيجية تنمية الكفاءات من إستراتيجية عامة لتنمية الموارد البشرية في المؤسسة، التي تستند بدورها إلى تسيير المعارف (KM)الذي اكتسح عالم الأعمال، والذي يعد بدوره تطورا نوعيا لمذهب العقلانية في التسيير الإستراتيجي.
ويعد تسيير المعارف نمط جديد في استغلال وتثمين المورد البشري، الذي أضحى الآن رهان إستراتيجي بالنسبة للمؤسسات (أو المنظمات بشكل عام)، ويتضمن تسيير المعارف عدة أبعاد، الإنتاج، التنظيم، تكنولوجيا المعلومات والاتصال، رأس المال البشري كمنتج مزدوج المرجع يجمع بين المعارف (الجامعة) والكفاءة (المؤسسة).
إن التركيز على الكفاءات (التكوين) لا ينبغي أن يغفلنا عن الشق الثاني للمورد البشري والمتمثل في العمال المنفذين (التأهيل)، فالمورد البشري (H2) مكون من جزأين: الكفاءات (H’) والعمال ("H) أي أن (" H +H’=H2)، وإذ يمارس هذا المورد عملياته (o) سيتكون مركب ثالث هو (H2O)، ويعبر هذا المركب عن مدى التلاحم بين المورد البشري والعمليات التي يؤديها، فجودة العمليات تخضع أساسا لمستوى التكوين والتأهيل المتاح لدى هذا المورد، وبإضافة عنصر رأس المال (K) إلى هذا المركب تستطيع المؤسسة خلق قيمة مضافة (V)(37).
التطوير التنظيمي والاستثمار في الكفاءات ودورهما في إحداث التغيير الإيجابي
مقدمة:
يمر العالم اليوم بمرحلة مليئة بالتطورات والتحديدات الاقتصادية الهامة نتيجة لتحولات كبرى في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فمعظم دول العالم تبنت اقتصاديات السوق وأخذت تعمل على تحرير اقتصادها من كافة المعوقات الاقتصادية في مجال التجارة والاستثمار والإنتاج والخدمات، وأصبح الاعتماد المتبادل وثيقا بين الدول في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى الاتجاه الواضح والمتنامي نحو تعزيز دور التكتلات الاقتصادية العملاقة في صياغة وتحديد النظام العالمي الجديد.
ولعل أهم ما يميز التغيرات والتحوّلات العظمى التي يشهدها القرن الحادي والعشرين هو تطور الفكر الإداري العالمي، من النظر إلى العنصر البشري باعتباره مجرد أيدي عاملة في بداية القرن العشرين إلى الاهتمام بالعقول البشرية باعتبارها مصدر المعرفة والإبداع التي تمثل محور ارتكاز أي عمل تطويري.
إن التطور النوعي في مجال إدارة الأعمال رافقه تطور نوعي كذلك في إدارة الموارد البشرية، فأصبح الحديث الآن منصبا على إدارة (أو تسيير) المعارف والكفاءات، إذ أن المؤسسة الحديثة لم تعد تعبأ بالعنصر البشري غير المؤهل وغير الكفء. هذا، فضلا على أن لواء التغيير إنما تصنعه وتحمله وتجسده الكفاءات، ولا يمكن تحقيق أي تغيير ناجح في غياب الكفاءات.
لذلك سيحاول هذا البحث الإجابة على مجموعة من التساؤلات حول دور التطوير التنظيمي والكفاءات في إنجاح التغيير بالمؤسسة، وذلك من خلال ما يلي:
1- ما هي دواعي التغيير وما أهميته بالنسبة للمؤسسة؟
2- ما هي المجالات التي يتم من خلالها إحداث التغيير بالمؤسسة؟
3- ما هي تقنيات التطوير التنظيمي؟
4- ما هو دور الكفاءات في إنجاح التغيير بالمؤسسة؟
5- كيف يمكن الاستفادة من الكفاءات وبرامج التطوير التنظيمي عند إحداث التغيير بالمؤسسة؟
لقد أثبتت التجارب والممارسات في كثير من المؤسسات والشركات -وفي ظل بيئات متغيرة- أن أي عملية تطوير أو تحسين تتم لا تشمل العنصر البشري محكوم عليها بالفشل، حيث أن التنمية الحقيقية ليست في تطوير المباني الفخمة أو المعدات أو التقنية المتقدمة، وإنما هي في الأساس العنصر البشري الذي يتعامل مع كل هذا، كما تؤكد معظم التوجهات الإدارية الحديثة على أهمية وجود الرؤية الحقيقية من قبل الإدارة العليا على أن أهم الأصول لديها هو رأس المال البشري المتمثل في الأصول المعرفية للعنصر البشري (الكفاءات، التأهيل) في المؤسسة.
أولا- دواعي التغيير وأهميته بالنسبة للمؤسسة:
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والذي وصف بأوصاف شتى: اقتصاد المعرفة، الاقتصاد الرقمي، اقتصاد المعلومات، والتي انعكست بوضوح على قطاع الأعمال، لم يعد هناك مكان للتسيير التقليدي الذي يقوم على قرارات فردية يتخذها صاحب المؤسسة (أو المسير)، حيث المعلومات كانت محدودة والأدوات والآليات متواضعة نسبيا والهياكل أقل بساطة، فالأسواق اليوم أصبحت مُعَولمة، ودورات حياة المنتجات تقلصت، وظاهرة المؤسسات العابرة للقارات تنامت (المؤسسة الشبكة)، واتخاذ القرارات أصبح يعتمد أكثر فأكثر على الأنظمة الخبيرة ... إلى غير ذلك من التحولات، وهذا يجعل من التغيير لا مناص منه(1)، وفي هذا الصدد يؤكد (Wind & Main) أنه من الصعب أن توجد مؤسسات تعمل في الوقت الحاضر كما كانت تعمل في الثمانينات، لأن الكثير يحاول التكيف والتعامل مع التغيير والتطور السريع، إلا أن القليل منها استطاع أن ينجح في ذلك، ويرجع السبب الرئيسي في إخفاق الكثير منها إلى غياب الكفاءات وأن القياديين في تلك المؤسسات لم يستطيعوا توفير المتطلبات الرئيسية لعملية التغيير والتعامل معه بالشكل الصحيح(2).
ومن منظور الاقتراب التنظيمي للمؤسسة، أي باعتبارها نظام يتكون من مجموعة أنظمة فرعية تتفاعل فيما بينها، وكونها تتواجد في نظام خارجي يتكون بدوره من أنظمة فرعية أخرى أشمل (اقتصادية، سياسية، اجتماعية)، فإن التغيير في هذه الأنظمة ينعكس في تغيير المؤسسة بالضرورة (3) .
1- الحاجة للتغيير:
بصفة عامة الحاجة للتغيير في المؤسسات خاصة العمومية منها، تظهر على الأقل لمواكبة الحركة الدائبة للتغييرات الاقتصادية وقوة المنافسة(4)، فمن الضروري أن يتوافر لدى المؤسسات الدافع الذاتي لإحداث التغيير، فإذا لم يعتقد أعضاءها بحتمية التغيير فلن يتوافر لديهم الالتزام بنتائجه، وبالتالي لن ينجح برنامج التغيير في تحقيق أهدافه، وتتولد الحاجة إلى التغيير نتيجة العوامل(5):
ا- زيادة حدة المنافسة الخارجية خاصة في ظل ما يطلق عليه بالعولمة وانفتاح الأسواق على بعضها، وإنظمام الكثير من الدول للمنظمة العالمية للتجارة (OMC).
ب- متطلبات الجودة الشاملة (TQM).
ج- زيادة القوة التي يتمتع بها العملاء والمستهلكون وسيادة عصر التوجه للعميل واحترام المستهلك والعمل على إرضاءه.
د- التغير المستمر في رغبات وأذواق المستهلكين.
ه- الارتقاء بمستوى جودة الخدمة وزيادة رضا المستهلك.
و- تزايد تعقُد الأعمال بسبب التزايد في حجم المؤسسات، لا مركزية السلطة، تنوع خطوط الإنتاج، الدمج، وتزايد حساسية العمليات الداخلية لقوى بيئية لا يمكن السيطرة عليها.
ز- ارتفاع الأهمية النسبية لقطاعات الخدمات على حساب القطاعات الإنتاجية.
ح- متطلبات التجارة الدولية؛ حيث يقتضي العمل والتنافس في المجال الدولي فرصا ومشكلات عديدة، ويجب أن تكون لدى المؤسسات القدرة على التنافس والتكيف مع الفوارق الثقافية وأساليب الاتصال وأخلاقيات العمل وإجراءاته.
2- أهداف التغيير:
لابد وأن يكون للتغيير المخطط والمدروس أهداف محددة يسعى إلى تحقيقها، وبصفة عامة فإن أهداف التغيير تتلخص في الآتي (6):
ا- إحياء الركود التنظيمي وتجنب التدهور في الأداء، وتحسين الفعالية من خلال تعديل التركيبة التنظيمية.
ب- التخلص من البيروقراطية والفساد الإداري.
ج- خلق اتجاهات إيجابية نحو الوظيفة خاصة العمومية منها وتنمية الولاء لدى العاملين.
د- تخفيض التكاليف من خلال الكفاءة وفعالية الأداء وحسن استخدام الموارد البشرية للآلات المتاحة، والموارد، والطاقة، ورأس المال.
ه- زيادة قدرة المؤسسة على الإبداع والتعلم.
و- بناء محيط محابي للتغيير والتطوير والإبداع.
ز- زيادة الثقة والاحترام والتفاهم بين أفراد المؤسسة.
ح- تطوير قيادات قادرة على الإبداع وراغبة فيه.
ط- خلق اتجاهات إيجابية نحو الوظيفة العامة وتنمية الولاء لدى العاملين.
ك- تحسين الانطباع الذهني لدى الرأي العام عن المؤسسة (7).
ومنه يمكن القول أنه من المهم أن تطور كل مؤسسة قدرتها على التكيف مع البيئة بدافع التعامل معها، وهذا ما يجعل من التغيير يتطلب مجموعة من الكفاءات وإدارة خاصة في المؤسسة لتطوير وتنمية حوافز عمالها، وبالتالي تطوير وتنمية كفاءتها الكلية، وهذا ما يسمى"بالمؤسسة المتفاعلة"(8).
وتكمن أهمية التغيير في كونه بات من أهم متطلبات التقدم والتطور لمؤسسات اليوم، ولم يعد ينظر إليه كوسيلة تستخدمها بعض المؤسسات تبعا لظروف معينة، التي ما إن تمر حتى تعود كل الجهود المبذولة إلى حالة الركود والاستقرار، فما يمكن ملاحظته في الوقت الراهن من تنافس كبير بين المؤسسات لتحقيق الاستقرار والنجاح، وهو ما أدى بها إلى حركة دائبة لا تهدأ مع التغيير والتطوير، لأن الصفة والسمة المشتركة بين المؤسسات المعاصرة، هي ضرورة التغيير والتطوير لمواكبة التغييرات المختلفة في محيطها الخارجي(9).
ثانيا- مجالات التغيير:
إن مجالات التغيير حظيت بكثير من الدراسات والأبحاث من قبل المهتمين بمجال التغيير وذلك لأهميتها، ويشمل التغيير في المؤسسة عدة مداخل ( المدخل الوظيفي، المدخل الإنساني، المدخل الهيكلي، المدخل التكنولوجي...)، إلا أن الباحثين سيتعرضان بالدراسة والتحليل إلى المدخل الإنساني باعتبار أن الإنسان هو العنصر الموجه لحركة المؤسسة، ويلعب السلوك الإنساني دورا بارزا في عملية التغيير، حيث يتوقف التغيير بدرجة كبيرة على قبول الأفراد له وتعاونهم في إنجاحه، وانطلاقا من ذلك فقد ركز الكثير من الكتاب والباحثين على إحداث التغيير من خلال الأفراد القائمين بالعمل، ويتمثل ذلك في ناحيتين هما(10):
1- التغيير المادي للأفراد: من خلال الاستغناء عن بعض العاملين أو إحلال غيرهم محلهم.
2- التغيير النوعي للأفراد: وذلك بالتركيز على رفع المهارات وتنمية القدرات أو تعديل أنماط السلوك من خلال نظم التدريب أو تطبيق قواعد المكافآت والجزاءات التنظيمية.
أما عند علي الشريف فإن التغيير الذي يشمل النواحي الإنسانية في المؤسسة، يتم من خلال إدخال التغيير في مجالين هما:
1- المهارات والأداء: ويستخدم لذلك ثلاث مداخل:
أ- الإحلال: أي الاستغناء عن العاملين الحاليين واستبدالهم بأفراد أكثر كفاءة وإنتاجية، إلا أن هذا الإحلال يصعب تطبيقه.
ب- التحديث التدريجي للعاملين: بمعنى وضع شروط ومعايير جديدة لاختيار العاملين الجدد.
ج- تدريب العاملين: أي تدريب العاملين الموجودين على رأس العمل بهدف تحسين أدائهم للعمل من خلال إكسابهم مهارات جديدة.
2- الاتجاهات والإدراك والسلوكيات والتوقعات:
وذلك بأن يتم التغيير من خلال الاتجاهات والإدراك والتوقعات للمديرين، ويطلق على هذا التغيير في مجال الدراسات الإدارية "التنمية الإدارية"، وتعرف التنمية الإدارية على أنها "استثمار في مختلف الجهود والإمكانيات التي توفرها المؤسسة للعمليات المستمرة لإعداد المدير وتجهيزه لإدارة مرؤوسيه وللمساهمة في تحقيق الأهداف الإستراتجية للمؤسسة، من خلال توسعة قدراته على مواجهة المهمات المعقدة في الحاضر والمستقبل" (11) ، أما التغير الذي يستهدف اتجاهات ومدركات وسلوكيات وتوقعات العاملين، هذا التغير يطلق عليه في مجال الدراسات الإدارية اصطلاح التطوير التنظيمي وهو الذي نحن بصدد دراسته لاحقا(12).
وتعد الاتجاهات من أكثر المفاهيم السلوكية أهمية في دراسة السلوك الإنساني وتفسيره، وهذا ما أدى إلى وجود كم هائل من البحوث والدراسات المنشورة حول الاتجاهات ووجود العديد من المؤلفات التي تناولتها بالتحليل والمعالجة، ورغم ذلك فإن هناك اختلافا كبيرا بين الباحثين حول الاتفاق على إيجاد تعريف لمصطلح الاتجاهات(13)، ويرجع ذلك إلى أن الاتجاهات غير ملموسة وبالتالي لا يمكن رؤيتها ولكن يمكن استنتاجها، كما يرجع غموضها إلى تداخلها مع بعض المفاهيم الأخرى مثل: الآراء، المعتقدات، القيم، ورغم اعتراف الكثير من الباحثين بأن التفرقة صعبة للغاية في الحياة العملية بين الاتجاهات والآراء والمعتقدات وغالبا ما يتم استخدامها بمفهوم واحد، إلا أنه يمكن أخذ التعريفين التاليين لتحديد مفهوم الإتجاهات.
عَرٌَفَ السلمي الاتجاهات بأنها: "تنظيم متناسق من المفاهيم والعادات والمعتقدات والدوافع بالنسبة لشيء محدد"(14)، وذكر أن الاتجاهات في الأساس هي وجهة نظر الإنسان بالنسبة لشيء محدد، شخص، أو موضوع، أو مكان، وقد فرق بين الاتجاه والقيم بأن القيم تتعلق بأمور عامة وأشياء مجردة كالوفاء والصدق.
كما عُرِفت الاتجاهات بأنها تعني: "الاستعداد المسبق للاستجابة لبواعث معينة، مواقف، أحداث، أفراد/ مواضيع، شيء ما بطريقة محددة"(15)، وهذا التعريف يدل على أن استجابة الفرد مبنية على خبراته السابقة واحتكاكه ببيئته الخارجية، وهناك ثلاثة عناصر أساسية للاتجاهات وهي(16):
ا- عنصر المعرفة والمعلومات: وهو فهم واستيعاب وإدراك الموضوع أو الموقف أو الحدث من قبل الشخص، حيث أن ما يتوفر لدى الفرد من معرفة ومعلومات وثقافة وخبرات سابقة وتجارب تجاه موضوع معين تنعكس على تصرفاته ومشاعره اتجاه هذا الموضوع.
ب- عنصر العاطفة والوجدان: وهو شعور الفرد الإيجابي أو السلبي نحو الموقف، فيظهر الفرد أحاسيسه ومشاعره بناءا على العنصر المعرفي والمعلوماتي، فيعبر عنه في شكل حب أو كراهية، تفضيل أو عدم تفضيل.
ج- العنصر السلوكي: ويكون هذا العنصر المحصلة النهائية للعنصرين السابقين، أي مدى استعداده للتغيير ووجهة نظره عمليا.
مقدمة:
يمر العالم اليوم بمرحلة مليئة بالتطورات والتحديدات الاقتصادية الهامة نتيجة لتحولات كبرى في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فمعظم دول العالم تبنت اقتصاديات السوق وأخذت تعمل على تحرير اقتصادها من كافة المعوقات الاقتصادية في مجال التجارة والاستثمار والإنتاج والخدمات، وأصبح الاعتماد المتبادل وثيقا بين الدول في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى الاتجاه الواضح والمتنامي نحو تعزيز دور التكتلات الاقتصادية العملاقة في صياغة وتحديد النظام العالمي الجديد.
ولعل أهم ما يميز التغيرات والتحوّلات العظمى التي يشهدها القرن الحادي والعشرين هو تطور الفكر الإداري العالمي، من النظر إلى العنصر البشري باعتباره مجرد أيدي عاملة في بداية القرن العشرين إلى الاهتمام بالعقول البشرية باعتبارها مصدر المعرفة والإبداع التي تمثل محور ارتكاز أي عمل تطويري.
إن التطور النوعي في مجال إدارة الأعمال رافقه تطور نوعي كذلك في إدارة الموارد البشرية، فأصبح الحديث الآن منصبا على إدارة (أو تسيير) المعارف والكفاءات، إذ أن المؤسسة الحديثة لم تعد تعبأ بالعنصر البشري غير المؤهل وغير الكفء. هذا، فضلا على أن لواء التغيير إنما تصنعه وتحمله وتجسده الكفاءات، ولا يمكن تحقيق أي تغيير ناجح في غياب الكفاءات.
لذلك سيحاول هذا البحث الإجابة على مجموعة من التساؤلات حول دور التطوير التنظيمي والكفاءات في إنجاح التغيير بالمؤسسة، وذلك من خلال ما يلي:
1- ما هي دواعي التغيير وما أهميته بالنسبة للمؤسسة؟
2- ما هي المجالات التي يتم من خلالها إحداث التغيير بالمؤسسة؟
3- ما هي تقنيات التطوير التنظيمي؟
4- ما هو دور الكفاءات في إنجاح التغيير بالمؤسسة؟
5- كيف يمكن الاستفادة من الكفاءات وبرامج التطوير التنظيمي عند إحداث التغيير بالمؤسسة؟
لقد أثبتت التجارب والممارسات في كثير من المؤسسات والشركات -وفي ظل بيئات متغيرة- أن أي عملية تطوير أو تحسين تتم لا تشمل العنصر البشري محكوم عليها بالفشل، حيث أن التنمية الحقيقية ليست في تطوير المباني الفخمة أو المعدات أو التقنية المتقدمة، وإنما هي في الأساس العنصر البشري الذي يتعامل مع كل هذا، كما تؤكد معظم التوجهات الإدارية الحديثة على أهمية وجود الرؤية الحقيقية من قبل الإدارة العليا على أن أهم الأصول لديها هو رأس المال البشري المتمثل في الأصول المعرفية للعنصر البشري (الكفاءات، التأهيل) في المؤسسة.
أولا- دواعي التغيير وأهميته بالنسبة للمؤسسة:
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والذي وصف بأوصاف شتى: اقتصاد المعرفة، الاقتصاد الرقمي، اقتصاد المعلومات، والتي انعكست بوضوح على قطاع الأعمال، لم يعد هناك مكان للتسيير التقليدي الذي يقوم على قرارات فردية يتخذها صاحب المؤسسة (أو المسير)، حيث المعلومات كانت محدودة والأدوات والآليات متواضعة نسبيا والهياكل أقل بساطة، فالأسواق اليوم أصبحت مُعَولمة، ودورات حياة المنتجات تقلصت، وظاهرة المؤسسات العابرة للقارات تنامت (المؤسسة الشبكة)، واتخاذ القرارات أصبح يعتمد أكثر فأكثر على الأنظمة الخبيرة ... إلى غير ذلك من التحولات، وهذا يجعل من التغيير لا مناص منه(1)، وفي هذا الصدد يؤكد (Wind & Main) أنه من الصعب أن توجد مؤسسات تعمل في الوقت الحاضر كما كانت تعمل في الثمانينات، لأن الكثير يحاول التكيف والتعامل مع التغيير والتطور السريع، إلا أن القليل منها استطاع أن ينجح في ذلك، ويرجع السبب الرئيسي في إخفاق الكثير منها إلى غياب الكفاءات وأن القياديين في تلك المؤسسات لم يستطيعوا توفير المتطلبات الرئيسية لعملية التغيير والتعامل معه بالشكل الصحيح(2).
ومن منظور الاقتراب التنظيمي للمؤسسة، أي باعتبارها نظام يتكون من مجموعة أنظمة فرعية تتفاعل فيما بينها، وكونها تتواجد في نظام خارجي يتكون بدوره من أنظمة فرعية أخرى أشمل (اقتصادية، سياسية، اجتماعية)، فإن التغيير في هذه الأنظمة ينعكس في تغيير المؤسسة بالضرورة (3) .
1- الحاجة للتغيير:
بصفة عامة الحاجة للتغيير في المؤسسات خاصة العمومية منها، تظهر على الأقل لمواكبة الحركة الدائبة للتغييرات الاقتصادية وقوة المنافسة(4)، فمن الضروري أن يتوافر لدى المؤسسات الدافع الذاتي لإحداث التغيير، فإذا لم يعتقد أعضاءها بحتمية التغيير فلن يتوافر لديهم الالتزام بنتائجه، وبالتالي لن ينجح برنامج التغيير في تحقيق أهدافه، وتتولد الحاجة إلى التغيير نتيجة العوامل(5):
ا- زيادة حدة المنافسة الخارجية خاصة في ظل ما يطلق عليه بالعولمة وانفتاح الأسواق على بعضها، وإنظمام الكثير من الدول للمنظمة العالمية للتجارة (OMC).
ب- متطلبات الجودة الشاملة (TQM).
ج- زيادة القوة التي يتمتع بها العملاء والمستهلكون وسيادة عصر التوجه للعميل واحترام المستهلك والعمل على إرضاءه.
د- التغير المستمر في رغبات وأذواق المستهلكين.
ه- الارتقاء بمستوى جودة الخدمة وزيادة رضا المستهلك.
و- تزايد تعقُد الأعمال بسبب التزايد في حجم المؤسسات، لا مركزية السلطة، تنوع خطوط الإنتاج، الدمج، وتزايد حساسية العمليات الداخلية لقوى بيئية لا يمكن السيطرة عليها.
ز- ارتفاع الأهمية النسبية لقطاعات الخدمات على حساب القطاعات الإنتاجية.
ح- متطلبات التجارة الدولية؛ حيث يقتضي العمل والتنافس في المجال الدولي فرصا ومشكلات عديدة، ويجب أن تكون لدى المؤسسات القدرة على التنافس والتكيف مع الفوارق الثقافية وأساليب الاتصال وأخلاقيات العمل وإجراءاته.
2- أهداف التغيير:
لابد وأن يكون للتغيير المخطط والمدروس أهداف محددة يسعى إلى تحقيقها، وبصفة عامة فإن أهداف التغيير تتلخص في الآتي (6):
ا- إحياء الركود التنظيمي وتجنب التدهور في الأداء، وتحسين الفعالية من خلال تعديل التركيبة التنظيمية.
ب- التخلص من البيروقراطية والفساد الإداري.
ج- خلق اتجاهات إيجابية نحو الوظيفة خاصة العمومية منها وتنمية الولاء لدى العاملين.
د- تخفيض التكاليف من خلال الكفاءة وفعالية الأداء وحسن استخدام الموارد البشرية للآلات المتاحة، والموارد، والطاقة، ورأس المال.
ه- زيادة قدرة المؤسسة على الإبداع والتعلم.
و- بناء محيط محابي للتغيير والتطوير والإبداع.
ز- زيادة الثقة والاحترام والتفاهم بين أفراد المؤسسة.
ح- تطوير قيادات قادرة على الإبداع وراغبة فيه.
ط- خلق اتجاهات إيجابية نحو الوظيفة العامة وتنمية الولاء لدى العاملين.
ك- تحسين الانطباع الذهني لدى الرأي العام عن المؤسسة (7).
ومنه يمكن القول أنه من المهم أن تطور كل مؤسسة قدرتها على التكيف مع البيئة بدافع التعامل معها، وهذا ما يجعل من التغيير يتطلب مجموعة من الكفاءات وإدارة خاصة في المؤسسة لتطوير وتنمية حوافز عمالها، وبالتالي تطوير وتنمية كفاءتها الكلية، وهذا ما يسمى"بالمؤسسة المتفاعلة"(8).
وتكمن أهمية التغيير في كونه بات من أهم متطلبات التقدم والتطور لمؤسسات اليوم، ولم يعد ينظر إليه كوسيلة تستخدمها بعض المؤسسات تبعا لظروف معينة، التي ما إن تمر حتى تعود كل الجهود المبذولة إلى حالة الركود والاستقرار، فما يمكن ملاحظته في الوقت الراهن من تنافس كبير بين المؤسسات لتحقيق الاستقرار والنجاح، وهو ما أدى بها إلى حركة دائبة لا تهدأ مع التغيير والتطوير، لأن الصفة والسمة المشتركة بين المؤسسات المعاصرة، هي ضرورة التغيير والتطوير لمواكبة التغييرات المختلفة في محيطها الخارجي(9).
ثانيا- مجالات التغيير:
إن مجالات التغيير حظيت بكثير من الدراسات والأبحاث من قبل المهتمين بمجال التغيير وذلك لأهميتها، ويشمل التغيير في المؤسسة عدة مداخل ( المدخل الوظيفي، المدخل الإنساني، المدخل الهيكلي، المدخل التكنولوجي...)، إلا أن الباحثين سيتعرضان بالدراسة والتحليل إلى المدخل الإنساني باعتبار أن الإنسان هو العنصر الموجه لحركة المؤسسة، ويلعب السلوك الإنساني دورا بارزا في عملية التغيير، حيث يتوقف التغيير بدرجة كبيرة على قبول الأفراد له وتعاونهم في إنجاحه، وانطلاقا من ذلك فقد ركز الكثير من الكتاب والباحثين على إحداث التغيير من خلال الأفراد القائمين بالعمل، ويتمثل ذلك في ناحيتين هما(10):
1- التغيير المادي للأفراد: من خلال الاستغناء عن بعض العاملين أو إحلال غيرهم محلهم.
2- التغيير النوعي للأفراد: وذلك بالتركيز على رفع المهارات وتنمية القدرات أو تعديل أنماط السلوك من خلال نظم التدريب أو تطبيق قواعد المكافآت والجزاءات التنظيمية.
أما عند علي الشريف فإن التغيير الذي يشمل النواحي الإنسانية في المؤسسة، يتم من خلال إدخال التغيير في مجالين هما:
1- المهارات والأداء: ويستخدم لذلك ثلاث مداخل:
أ- الإحلال: أي الاستغناء عن العاملين الحاليين واستبدالهم بأفراد أكثر كفاءة وإنتاجية، إلا أن هذا الإحلال يصعب تطبيقه.
ب- التحديث التدريجي للعاملين: بمعنى وضع شروط ومعايير جديدة لاختيار العاملين الجدد.
ج- تدريب العاملين: أي تدريب العاملين الموجودين على رأس العمل بهدف تحسين أدائهم للعمل من خلال إكسابهم مهارات جديدة.
2- الاتجاهات والإدراك والسلوكيات والتوقعات:
وذلك بأن يتم التغيير من خلال الاتجاهات والإدراك والتوقعات للمديرين، ويطلق على هذا التغيير في مجال الدراسات الإدارية "التنمية الإدارية"، وتعرف التنمية الإدارية على أنها "استثمار في مختلف الجهود والإمكانيات التي توفرها المؤسسة للعمليات المستمرة لإعداد المدير وتجهيزه لإدارة مرؤوسيه وللمساهمة في تحقيق الأهداف الإستراتجية للمؤسسة، من خلال توسعة قدراته على مواجهة المهمات المعقدة في الحاضر والمستقبل" (11) ، أما التغير الذي يستهدف اتجاهات ومدركات وسلوكيات وتوقعات العاملين، هذا التغير يطلق عليه في مجال الدراسات الإدارية اصطلاح التطوير التنظيمي وهو الذي نحن بصدد دراسته لاحقا(12).
وتعد الاتجاهات من أكثر المفاهيم السلوكية أهمية في دراسة السلوك الإنساني وتفسيره، وهذا ما أدى إلى وجود كم هائل من البحوث والدراسات المنشورة حول الاتجاهات ووجود العديد من المؤلفات التي تناولتها بالتحليل والمعالجة، ورغم ذلك فإن هناك اختلافا كبيرا بين الباحثين حول الاتفاق على إيجاد تعريف لمصطلح الاتجاهات(13)، ويرجع ذلك إلى أن الاتجاهات غير ملموسة وبالتالي لا يمكن رؤيتها ولكن يمكن استنتاجها، كما يرجع غموضها إلى تداخلها مع بعض المفاهيم الأخرى مثل: الآراء، المعتقدات، القيم، ورغم اعتراف الكثير من الباحثين بأن التفرقة صعبة للغاية في الحياة العملية بين الاتجاهات والآراء والمعتقدات وغالبا ما يتم استخدامها بمفهوم واحد، إلا أنه يمكن أخذ التعريفين التاليين لتحديد مفهوم الإتجاهات.
عَرٌَفَ السلمي الاتجاهات بأنها: "تنظيم متناسق من المفاهيم والعادات والمعتقدات والدوافع بالنسبة لشيء محدد"(14)، وذكر أن الاتجاهات في الأساس هي وجهة نظر الإنسان بالنسبة لشيء محدد، شخص، أو موضوع، أو مكان، وقد فرق بين الاتجاه والقيم بأن القيم تتعلق بأمور عامة وأشياء مجردة كالوفاء والصدق.
كما عُرِفت الاتجاهات بأنها تعني: "الاستعداد المسبق للاستجابة لبواعث معينة، مواقف، أحداث، أفراد/ مواضيع، شيء ما بطريقة محددة"(15)، وهذا التعريف يدل على أن استجابة الفرد مبنية على خبراته السابقة واحتكاكه ببيئته الخارجية، وهناك ثلاثة عناصر أساسية للاتجاهات وهي(16):
ا- عنصر المعرفة والمعلومات: وهو فهم واستيعاب وإدراك الموضوع أو الموقف أو الحدث من قبل الشخص، حيث أن ما يتوفر لدى الفرد من معرفة ومعلومات وثقافة وخبرات سابقة وتجارب تجاه موضوع معين تنعكس على تصرفاته ومشاعره اتجاه هذا الموضوع.
ب- عنصر العاطفة والوجدان: وهو شعور الفرد الإيجابي أو السلبي نحو الموقف، فيظهر الفرد أحاسيسه ومشاعره بناءا على العنصر المعرفي والمعلوماتي، فيعبر عنه في شكل حب أو كراهية، تفضيل أو عدم تفضيل.
ج- العنصر السلوكي: ويكون هذا العنصر المحصلة النهائية للعنصرين السابقين، أي مدى استعداده للتغيير ووجهة نظره عمليا.
تمثل شبكة الخدمات العامة في مختلف قطاعات الدولة عصب التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وبدونها تنعدم مقومات الحياة كونها الأساس المتين في عملية البناء والتطور والانطلاق نحو المستقبل المنشود، كما أن لاجراءات وجود هذه الخدمات تأثيراتها التراكمية التي تساعد خطط التنمية ومشاريعها في بلوغ أهدافها.وحرصاً من الحكومة على الارتقاء بمستوى أداء الخدمات العامة وتطوير ما يحصل عليه الفرد من هذه الخدمات أقر المجلس الأعلى للخدمة المدنية والتأمينات انشاء مشروع برنامج دعم وتشجيع القيادات الادارية في عموم أجهزة الدولة بغرض التجديد والابتكار واطلاق الملكات والقدرات الادارية والفنية والفكرية في مختلف الاتجاهات من أجل توفير الخدمات المطلوبة وفقاً للمستوى الذي يستجيب لتطلعات المجتمع ويلبي طموحاته.. ولهذا كله عمد مشروع تحديث الخدمة المدنية منذ بداية العام 1002م الى اعداد الوثائق والأدبيات الخاصة ببرنامج التجديد بالاستعانة بالخبرات الاقليمية والدولية وبالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الادارية.الأهـــــــدافويهدف البرنامج الى نشر مفاهيم الابتكار والتجديد والتطوير في أساليب واجراءات العمل لتقديم الخدمات العامة للمواطنين بأسلوب متميز من حيث الجودة والوقت والتكلفة والجهد في الحصول على هذه الخدمات، وكذا تهيئة أجهزة الخدمات العامة لتكون أكثر حساسية لضغوط الرأي العام وأكثر تقيداً برغباته واتجاهاته، وليكون أكثر حرصاً على توفير القدرات اللازمة لبلورة تلك الرغبات وصياغتها في شكل مشاريع وبرامج تطويرية على أساس من التخطيط المسبق لأهدافها ووسائلها ومتطلباتها، بالاضافة الى تمكين أجهزة الخدمات العامة من تبني مفاهيم وأساليب ادارية معاصرة ومرتكزات تكنولوجية متقدمة في اجراءات التحديث والتطوير المطلوب لانجاز أعمالها والارتقاء بمستوى الأداء فيها من خلال توفير حوافز مادية ومعنوية وخلق بيئة عمل محفزة على الأداء الجيد وتقديم الخدمات المطلوبة بأعلى قدر من الجودة والكفاءة.ثلاث فئات للمشاركة..وقد تم تقسيم الجهات التي لها حق المشاركة في البرنامج الى ثلاث فئات. الفئة الأولى: وتشمل دواوين الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية. والفئة الثانية: وتشمل فروع الوزارات والهيئات على مستوى الأمانة والمحافظات. أما الفئة الثالثة: فتشمل الجامعات والمدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وتتضمن مجالات البرنامج جميع الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور وتقييم أداء المؤسسات والأفراد.ويشترط البرنامج لقبول المشاركة أن يكون المشروع المقدم تطوير متميز ويحقق نتائج ملموسة للمستفيدين من الخدمة وأن يكون التمويل المطلوب مائة ألف دولار كحد أقصى وأن لا تتجاوز فترة الانجاز ستة أشهر وأن لا يتعارض مع التشريعات والقوانين النافذة.وثلاث مراحل للتقييم..تتم عملية التقييم من خلال ثلاث مراحل:المرحلة الأولى: تقييم المشروعات التي سيتم تمويلها بعد أن استوفت المعايير والشروط المطلوبة يأتي بعد ذلك تقييم انجاز المشاريع الممولة من حيث تكلفتها وعائداتها على الوحدة الادارية ومدى امكانية الاستفادة منها على المستوى الخارجي، يلي ذلك تحكيم المشروعات المنفذة وترتيبها حسب تميزها تمهيداً لتكريمها.وستتولى عملية التقييم المنظمة العربية للتنمية الادارية وفق منهجية نظامية تستهدف الدقة والاحكام والموضوعية والالتزام بالأسس المهنية وتلمس آفاق التحسين والتطوير للجهات والأفراد المشاركين في البرنامج.
أهمية الملتقى
بات واضحاً أن منظمات الأعمال اليوم تعمل في ظل بيئة تنافسية عالمية تتسم بالديناميكية وسرعة وحدة التغير، وإزاء هذا الواقع الجديد، اتجهت معظم المنظمات إلى تغيير توجهاتها الاستراتيجية، وتبنى فلسفة جديدة بشأن مجالات أعمالها المختلفة.وعليه فمن الضروري أن يستجيب رجال الفكر المحاسبي وممارسوا المهنة المحاسبية من المحاسبين ومراقبي الحسابات للتطورات سريعة الخطى التي تعرضت لها اقتصاديات العالم ومواجهة تلك التعقيدات الشديدة من خلال توفير الحلول المناسبة للقرارات الإدارية والعمل على تنمية موارد المنظمة بدلاً من الوقوف عند التسجيل والتبويب والإفصاح التقليدي عن البيانات الفعلية في القوائم المالية.وهكذا بدأ المحاسبون ومراقبو الحسابات يعترفون أو بالأحرى يدركون منذ الخمسينات بأن الدور المنوط بهم لابد وأن يأخذ شكلاً جديداً وبعداً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وأن لا يكون قاصراً على مجرد الإثبات والتسجيل والتبويب والعرض وإنما يتعدى ذلك إلى نظام المساءلة بمعنى القدرة على المحاسبة والتفسير، وهذا مما دعى العديد من المنظمات المهنية العالمية والإقليمية والوطنية إلى تطوير المعايير المحاسبية ومعايير المراجعة فضلاً عن أدوار مراقبوا الحسابات وتوسيع نطاق مهامهم ومسئوليتهم تجاه المنظمة والغير.
أهداف الملتقى
تنبع أهمية هذه الندوة من تركيزها على إبراز أدوار المحاسبين ومراقبي الحسابات في قرارات الإدارة وتنمية الموارد في الوطن العربي، والإفصاح عن أدوار المنظمات المهنية في إثراء الإصدارات ذات الصلة بالمفاهيم التطبيقية المتطورة لملائمة ذلك التغير المستمر في بيئة الأعمال الحديثة وإلى تغيير توجهاتها الاستراتيجية الحالية وتبني فلسفة جديدة للأدوار المستقبلية للمحاسبين والمراقبين. وتأسيساً على ما تقدم، تهدف الندوة إلى تحقيق الآتي:• دراسة وتحليل دور البحوث المحاسبية والتطبيق المهني المحاسبي في قرارات الإدارة.• إلقاء الضوء على بعض إبداعات المحاسبين وما قدموه من إثراء للأدب المحاسبي بطرح أفكار جديدة وإبداعات حديثة لمواجهة التغيرات الحديثة.• دراسة وتحليل بيئة الأعمال الحديثة ومدى قدرتها على استيعاب التغيرات الهيكلية والتكنولوجية وكيف انحاز الفكر المحاسبي والممارسون إلى تطوير آلياتهم ومفاهيمهم للخروج من العزلة إلى الانفتاح الاقتصادي والبيئي.• عرض نماذج تطوير الإعلام المحاسبي وتحديات مراقبي الحسابات في المشاركة في القرارات الإدارية (من حيث المساهمة في إعداد القرارات واتخاذ القرارات) وكذلك في تعظيم أدوار المحاسبين ومراقبي الحسابات في تنمية موارد المنظمة.• إظهار دور المنظمة المهنية المتخصصة في إبراز دور المحاسبين والمراقبين وحماية حقوقهم والارتقاء بالمهنة والمحافظة على قيمها وأعرافها.
محاور الملتقى
المحور الأول: أدوار المحاسبين والمراقبين في اتخاذ القرارات الإدارية• تحليل سلوك الأرباح المحاسبية المنشورة للشركات.• حساسية دقة التنبؤات بالأرباح وتقييم القدرة التنبؤية لمراكز الربحية.• مراقب الحسابات وعلاقته بالمعلومات التنبؤية بالقوائم المالية.• دور المحاسب والمراقب في تطوير الإفصاح المحاسبي لتنشيط أسواق المال.• الأساليب البرمجية الحديثة كأدوات للتطوير واتخاذ القرارات.المحور الثاني: الإبداع المحاسبي ودوره في تنمية المهارات الإدارية:• الفكر المحاسبي والاختيار بين البدائل ومسئولية مراقب الحسابات.• البحوث الإيجابية وإبداع المحاسبين بين النظرية والتطبيق.• الإبداع المحاسبي والإعلام عن العمليات ذات الأهداف الخاصة.• استخدام المحاسبة لأساليب ومفاهيم الادارة الاستراتيجية وأثره في تعظيم قيمة المنشأة.المحور الثالث : دور المحاسبين ومراقبى الحسابات في قرارات الادارة وتنمية الموارد:• دور المعلومات المحاسبية في صياغة استراتيجية إدارة الموارد البشرية.• الاستشارات المحاسبية والمالية كمورد للمنظمة• استراتيجية إدارة الإنفاق الاستثماري.• سياسات ترشيد الإنفاق وأثرها في تخفيض التكلفة وتعظيم العائد.• انعكاسات الأنظمة الإنتاجية على فاعلية استخدام الموارد وموقف المحاسب إزائها.• المحاسبة على رأس المال البشري.• الإبداع المحاسبي من خلال البيئة الدولية.المحور الرابع: دور مراقبي الحسابات في الحفاظ على موارد المنظمة• دور مراقب الحسابات في زيادة فاعلية استخدام الموارد.• مراقب الحسابات وظاهرة الملكية الغائبة.• العلاقة بين تقارير مراقبي الحسابات وكفاءة الأسواق المالية.• مسئولية مراقب الحسابات تجاه الطرف الثالث.• الميكنة وأساليب وتطبيقات نظم المعلومات الحديثة وأثرها في تحسين الرقابة على الموارد.• كفاءة مصادر التمويل والاستثمارات ودور مراقب الحسابات في ضمان الاستخدام الأمثل لمصادر التمويلالمحور الخامس: دور الهيئات والمنظمات المهنية للمحاسبين والمراقبين في إثراء الفكر الإداري:• المعايير المحاسبية الدولية والإقليمية والوطنية وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.• تطور الفكر المحاسبي وعمليات اتخاذ القرارات.• الاتجاهات الحديثة لاستراتيجيات التطوير لمواكبة البيئة الصناعية الحديثة في المجال المحاسبي.• أثر تطوير المعلومات المحاسبية في تنمية موارد المنظمة وفي فن اتخاذ القرارات.
أولاً: في المجال السياسي:- أ- في مجال توسيع المشاركة والبناء المؤسسي للدولة :-1- تطوير مجلس الشورى :-يتبنى المؤتمر الشعبي العام توسيع وظيفة السلطة التشريعية من خلال اعادة النظر في تشكيل مجلس الشورى واختصاصاته .2- تطوير النظام الانتخابي وذلك من خلال :-- ضمان دورية الانتخابات العامة الرئاسية والمحلية والنيابية باعتبارها التجسيد الحقيقي للممارسة الديمقراطية وبما يضمن المشاركة العادلة لكأفة الأحزاب والتنظيمات السياسية . - تطوير البناء المؤسسي والهيكل التنظيمي للجنة العليا للانتخابات ورفع كفأة العاملين فيها.- اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطوير النظام الانتخابي في ضوء التجارب الانتخابية السابقة والاقتراحات والملاحظات المقدمة من الجهات ذات العلاقة .- تعزيز دور منظمات المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات السياسية في كافة مراحل العملية الانتخابية وبما يخدم تطوير وتحسين الممارسة العملية للرقابة والمراقبة. ب ـ في مجال تطوير السلطة القضائية:-1- تعزيز استقلال القضاء :-تعزيز استقلال السلطة القضائية لتكون قادرة على النهوض بمهام النهج الديمقراطي للدولة اليمنية الحديثة القائمة على النظام التعددي وبما يكفل ضمان سيادة الدستور والقانون وذلك من خلال:-- إعـــــــادة هيـــكلة وتفعيل مجلس القـضاء الأعلى وإنشاء مجلس مهني للــسلطة القضائية ( مجلس شؤون أعضاء السلطة القضائية ).- دمج هيئتي التفتيش القضائي في النيابة العامة ووزارة العدل , وجعل تبعيتهما لمجلس شؤون أعضاء السلطة القضائية.- تعزيز دور النيابات العامة وتطوير آدائها والرفع من كفـــــاءة العاملين فيها.- تضمين اختصاصات ومهام أمانة مجلس القضاء الأعلى ضمن قانون السلطة القضائية.- تضمين جميع أحكام قانون النيابة العامة ضمن قانون السلطة القضائية.2- تطوير وتحديث المؤسسات القضائية :-- تطوير برامج ومناهج المعهد العالي للقضاء وإيجاد هيئة تعليمية متخصصة, والتطوير المستمر لنظام التدريب والتأهيل والعناية المستمرة بتطوير وتأهيل أعضاء السلطة القضائية.- التركيز على تطوير والتوسع في :-- محاكم الأموال العامة.- المحاكم التجارية مع إيجاد خبرات باللغة الإنجليزية واستحداث آلية حديثة للتقاضي. - محاكم الأحداث.- العمل على إنشاء محاكم متخصصة بغسيل الأموال , الجرائم الالكترونية , التلوث البيئي..- تطوير البنية المادية والبشرية لكل مرافق القضاء.3- تطوير الإدارة القضائية :-- إصدار اللوائح التنظيمية الخاصة بـ:- أعمال الخبراء والمترجمين - أعمال الشرطة القضائية- إيجاد نظام المعلوماتية في القضاء وتطويره.- تفعيل دور الرقابة والتفتيش ورفع تقارير دورية عن أعمال شاغلي الوظائف الإدارية.-التدريب المتخصص للكوادر المساعدة . جـ - في مجال تطوير السلطة المحلية:-تطوير نظام السلطة المحلية وذلك من خلال:-- إجراء التعديلات المناسبة في قانون السلطة المحلية لتوسيع المشاركة الشعبية.- وضع التعديلات اللازمة الكفيلة بمنح المجالس المحلية صلاحيات أوسع في إدارة الشؤون المحلية وفي مقدمتها حق الرقابة وإجراء المناقصات والإشراف على سير تنفيذ المشاريع المحلية وانتقال مسئولية إعداد وتنفيذ موازنات الوحدات وخططها التنموية إلى السلطة المحلية بصورة كاملة .- تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي ومواءمة التشريعات المختلفة مع تشريعات السلطة المحلية .- استكمال إنشاء مقرات المجالس المحلية وتجهيزها وتأهيل كوادر السلطة المحلية.- الاستمرار في تنفيذ توصيات مؤتمرات المجالس المحلية وبما يكفل تعزيز الاختصاصات والنهوض بدور السلطة المحلية . د- في مجال الحريات وحقوق الإنسان :-1- حقوق الإنسان :-تعزيز ودعم وحماية حقوق الإنسان وذلك من خلال:-- دعم قضايا حقوق الإنسان وإعمال مبادئها في كل مجالات الحياة.- ترجمة مبادى حقوق الإنسان إلى أنشطة هادفة ترتبط بسلوك المواطنين وحياتهم العامة.- تعزيز مبدأ الشراكة مع منظمات المجتمع المدني وكل منظمات حقوق الإنسان العاملة في اليمن.- إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في كافة الخطط والاستراتيجيات التنموية.- مواءمة التشريعات الوطنية النافذة مع جوهر الاتفاقيات والمعاهدات المعنية بحقوق الإنسان والإشراف على سلامة تطبيقها .- العمل على تربية وتنشئة الأطفال على روح المحبة والتسامح والمساواة ضمن برامج نشر ثقافة حقوق الإنسان.- وضع استراتيجية وطنية لإدماج ثقافة حقوق الطفل في المناهج الدراسية لكليات التربية والكليات التي يتعامل خريجوها مع الأطفال.- وضع السياسات والخطط الاستراتيجية التي تكفل منح الطفل المعاق كافة الرعاية الإنسانية لضمان تمتعة بحياة كاملة وكريمة وإعمال كافة حقوقه التي تكفلها اتفاقية حقوق الطفل.- القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال واستغلالهم في أي فعل مخالف للقانون.- تعزيز الممارسة الديمقراطية في المدارس .- تطوير آليات عمل برلمان الأطفال.- إدماج مبادى حقوق الإنسان في جميع مراحل التعليم , وكذا تحسين مناهج التعليم ومضامين الكتب المدرسية بغية تنشئة مواطنين يُقدرون قيمة الحرية وكرامة الإنسان.- الاستفادة من الموروث الشعبي والثقافي وتسخيرة في خدمة نشر وتعليم ثقافة حقوق الإنسان.- تفعيل دور الجهات المعنية بقضايا حقوق الإنسان وحمايتها وفقاً للدستور والقوانين النافذة والمعاهدات الدولية ذات الصلة, وعلى وجه الخصوص توعية رجال الضبط القضائي .- تعزيز دور القضاء في الحياة العامة باعتبارة الضامن الأساسي لحقوق الإنسان.- العمل على تحسين أوضاع السجون والمساجين.2- حرية الصحافة والمطبوعات :-العمل على تعديل قانون الصحافة والمطبوعات وذلك من خلال:-- إعادة النظر في قانون الصحافة والمطبوعات رقم (25) لسنة 1990م وإدخال بعض التعديلات الضرورية علية وفي مقدمتها إلغاء عقوبة حبس الصحفي لسبب يتعلق بالتعبير عن الرأي بالإضافة إلى تطوير العمل الصحفي في إطار الحريات التي يكفلها الدستور.- كفالة حرية الرأي والتعبير وحرية النشر والتوزيع وحرية امتلاك وسائلة وضمان تلك الحريات وحمايتها بالتشريعات القانونية . هـ - في مجال النهوض بالمرأة:-وضع السياسات والإجراءات الهادفة إلى تطوير مشاركة المرأة في المجتمع وتفعيل دورها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك من خلال :-- تبني المؤتمر الشعبي العام توسيع مشاركة المرأة في الهيئات التمثيلية المختلفة.- تبني المؤتمر الشعبي العام نسبة (15% )من المقاعد للنساء في الدوائر الانتخابية للمجالس المحلية والبرلمانية.. ودفع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في ذلك لتحذو حذو المؤتمر .- زيادة تمكين المرأة من شغل المناصب الوزارية والدبلوماسية والقيادية في مؤسسات وأجهزة الدولة.- تخصيص مقاعد لترشيح نساء لعضوية المجلس المحلي في بعض المحافظات وذلك كخطوة أولى.- تمثيل المرأة في قوام اللجنة العليا للانتخابات في الدورة القادمة .- مواصلة مراجعة القوانين والنصوص ذات الصلة بالمرأة بما يكفل إزالة كل أشكال التمييز ضدها والاهتمام بالقضايا المتصلة بالعنف ضد المرأة بكافة صوره ومظاهرة .- استكمال إنشاء الإدارات العامة التي تهتم بشئون المرأة في الوزارات والاجهزة الحكومية حيثما اقتضت مصلحة المرأة ذلك . ثانياً : في مجال التنمية الاجتماعية :-1- قضايا السكان والأسرة :-- الاهتمام ببرامج التوعية السكانية بهدف تحقيق التوازن بين النمو السكاني والموارد المتاحة لتخفيض النمو السكاني خلال سنوات الخطة الخمسية الثالثة الى اقل من 2.7% .- تطوير الخدمات والأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية بما يحافظ على البيئة الاجتماعية و تنظيم عملية الهجرة الداخلية وتوجية الحراك السكاني نحو المناطق الساحلية .- الاهتمام ببرامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ورفع مستوى خدمات رعاية الحوامل والولادة في المستشفيات والمراكز الصحية إلى ( 80%) ورفع مستوى الوعي ومسئولية المجتمع حول الأمومة الآمنة .2- النشء والشباب والرياضة:- مواصلة الاهتمام بشريحة الأطفال والشباب وتوسيع قاعدة ومجالات الدعم والرعاية لهم بما يمكنهم من تحقيق النماء والرخاء المنشودين والمشاركة الفاعلة في قيادة حركة البناء والتقدم الوطني الجاري وقيادة مسيرة المستقبل والتحكم بمساراته بتفوق واقتدار كنتاج لحجم الآمال المعلقة عليهم والاستثمارات الموظفة فيهم وما أمكن انجازة وتسنى لهم حصادة عبر الخطط والبرامج الحكومية خلال السنوات الماضية وامتدادا لذلك واستمرار له نؤكد الالتزام مجددا بالمضي قدما على هذا الطريق بالمزيد من الدعم والرعاية ومضاعفة الجهد في سبيل الارتقاء بهذه الشريحة من خلال :-العمل على انجاز مشروع الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب 2006-2015م وعقد المؤتمر الوطني للطفولة والشباب في يناير 2006م بمشاركة الفئات المستهدفة وممثلي الجهات الحكومية المعنية وقطاعات المجتمع المختلفة لمناقشة مشروع الاستراتيجية وإطلاقها بصيغتها النهائية مع خطة العمل التنفيذية مشتملة ومستوعبة لمتطلبات نمو الأطفال وطموحات وتطلعات الشباب غذاء، ودواء، وتعليماً،وثقافة ، ورعاية اجتماعية ، وعملاً وتنشئة أخلاقية واجتماعية ، ومشاركة سياسية وتنموية ، وبناء قدرات ، وتطوير مهارات ورعاية مواهب ، وإنشاء مرافق ومؤسسات حاضنة وراعية لمجمل المناشط والهوايات وممارسة التدريب والتعليم .و من أولويات الاستراتيجية الوطنية للطفولة والشباب 2006-2015م .1- ترسيخ الهوية الثقافية والولاء الوطني .2- تحسين جودة التعليم مناهج ووسائل .3- توسيع قاعدة التعليم الفني والتدريب المهني .4- بناء القدرات الشبابية وتطوير المهارات من خلال التدريب والتأهيل المستمر في مختلف مجالات العلم والعمل ومتطلبات العصر الحديث وذلك التوسع في بناء وتشغيل مراكز التنمية الشبابية متعددة الاغراض وعقد الدورات التدريبية التخصصية .5- التنشئة والمشاركة السياسية والتنموية للشباب .6- إقامة المنشآت والمرافق الترفيهية وقضاء أوقات الفراغ وتوسيع قاعدة الانشطة الشبابية كماً ونوعاً وإقامة المؤتمرات والمخيمات والملتقيات الشبابية .7- الرعاية الصحية والاجتماعية الجيدة والمجانية للأطفال والشباب .8- إقامة مشاريع إنتاجية شبابية : زراعة ، صناعة ، حرفية ، تجارية مقاولات ، سمكية وتوفير التمويلات للمشاريع الشبابية الصغيرة بشروط ميسرة .9- تنسيق وتكامل جهود الهيئات والقطاعات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني ورفع ادائها لتنمية الأطفال والشباب .10- تحديث وتطوير البناء المؤسسي للهيئات والمؤسسات العاملة في قطاع الطفولة والشباب .11- إنشاء مؤسسات طباعية لدعم مؤلفات وإصدارات الشباب والمولفات الخاصة بثقافة الأطفال وتعميم تداولها بأقل كلفة .12- استيعاب المشاريع الشبابية والمرافق الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة في المخططات الحضرية .13- دعم الموهوبين والمبدعين وتمكينهم من الاستمرار في تطوير معارفهم وتنمية مهاراتهم العلمية .14- التوسع في إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال وتنمية ثقافة الطفل . 3- الـــــثـقافـــــــــــــة:-الاهتمام بنشر الثقافة الوطنية وتعميمها.التوسع في نشر المكتبات العامة ومكتبات الأطفال في مختلف محافظات الجمهورية . استكمال إنشاء البنية التحتية للمدن التاريخية وتوثيق الموروث الثقافي .حماية الآثار والمتاحف والمخطوطات ودعم الإبداع الفني وتأهيل القلاع والحصون وبيوت الفن بما يكفل الحفاظ عليها وتطوير الفنون والموسيقي والموروث الشعبي .4- المجتمع المدني :-- تعزيز اوجة الشراكة مع منظمات المجتمع المدني وازالة العقبات للإرتقاء بدورها إلى دور الشريك الرئيسي في تحديد احتياجات التنمية .- تشجيع مشاركة منظمات المجتمع المدني في رسم السياسات ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج التنموية جنباً الى جنب مع الجهات الحكومية المعنية .- تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في نشر الوعي حول القضايا السكانية والحقوقية وقضايا التنمية المختلفة .5- تطوير التعليم وخاصة تعليم الفتاة :-1- 5- التعليم العام :-رفــــع معــــــدل الالـــــــــتحاق في التــــعليم الاساسي الى( 78%) والثانوي الى ( 50.6%) بحلول عام 2010م من خلال :-- التوسع في إنشاء المدارس وخصوصاً للفتيات وتجهيزها وصيانة القائمة منها.- تحسين اداء المعلمين وتوفير الأعداد اللازمة وخاصة المعلمات في المناطق الريفية واعادة تدريب وتأهيل اكثر من ( 116) الف معلم ومعلمة من مختلف المستويات.- مواصلة التوعية باهمية الالتحاق بالتعليم والحد من الزواج المبكر للحد من تسرب الفتيات من التعليم .- تقديم المزيد من الدعم والرعاية لمدارس المتفوقين والطلاب المتفوقين في مختلف محافظات الجمهورية.- مواصلة تنفيذ برامج محو الامية.- تعزيز برامج تشجيع التحاق الفتيات بالتعليم كبرامج التغذية المدرسية وغيرها.- إعفاء أبناء الآسر الفقيرة من الرسوم الدراسية في التعليم العام.2-5- التعليم الفني والتدريب المهني :-- التوسع في إنشاء مراكز التدريب المهني والمعاهد الفنية وكليات المجتمع بما يرفع الطاقة الاستيعابية للتعليم الفني والتدريب المهني الى( 7% )من أجمالي الملتحقيبن بالتعليم الثانوي في عام 2010م وكذلك تحسين قدرات الكادر المدرسي.- فتح تخصصات نوعية تناسب المرأة وتشجع التحاق الفتيات في المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهني وكليات المجتمع.3-5- التعليم العالي والبحث العلمي :-- تطوير مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وتحسين مخرجاتها بالتركيز على تطوير المناهج وتحويل الجامعات إلى مراكز لانتاج المعرفة ونقلها وتطويعها في إطار برامج البحث والتطوير وفق احتياجات الوطن ومطالب التنمية وسوق العمل .- تخصيص منح للمتفوقين من أبناء الفقراء للدراسات التخصصية.- اشراك القطاع الخاص في مجال التعليم العالي بمختلف مستوياته ومجالاته وفق معايير الاعتماد التي تضعها الدولة لمؤسساته وتحت اشرافها المباشر واعتماد قاعدة المشاركة في رسم السياسة العامة للتعليم العالي وتقييم جودة اداء مؤسساته ونوعية برامجه ومخرجاته .- تشجيع ودعم الوظيفه الاقتصادية للجامعات الحكومية الى جانب وظيفتها التعليمية وذلك بتنويع مصادر تمويلها بما يخفف من اعباء الانفاق الحكومي عليها ويساعدها على توسيع نطاق استقلالها المالي والاداري .- اعداد استراتيجية للبحث والتطوير تجمع بين الرؤيا والاداه معاً بحيث تحدد وظيفة الدولة ودورها في مجال البحث العلمي .- انشاء المراكز البحثية التي لايحتمل أن ينهض بها القطاع الخاص على ان تدار وتعمل تلك المراكز بأسس تجارية .- تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وزيادة الانفاق في الانشطة ذات العلاقة المباشرة في البحث العلمي بما لا يجعل الدولة هي المصدر الرئيسي الداعم للبحث العلمي. 4-5- الرعاية الصحية :-- توسيع خدمات الرعاية الصحية الى (70%) من السكان بحلول عام 2010م بالتركيز على التحصين والصحة الإنجابية بما يرفع العمر المتوقع عند الميلاد الى (65) سنة وخفض وفيات الأطفال الرضع الى( 75) حالة لكل (1000) مولود حي وذلك من خلال :--انشاء تشغيل المرافق الصحية وتجهيزها واعطاء ألا ولويه للمتعثر منها وتوفير الكوادر والموازنات التشغيلية اللازمة لتلك المرافق وتحقيق التكامل بين الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لتقديم الخدمات الصحية خاصة للفقراء مع وضع أسس وآلية للأشراف على تقديم الخدمات الصحية من قبل القطاع الخاص.- إقرار نظام التأمين الصحي والبدء بتنفيذه تدريجياً ليصل إلى تغطية 50 % من الموظفين بحلول عام 2007م.6- القوات المسلحة والأمن :-- بناء قدرات القوات المسلحة والأمن بما يعزز دورها في الدفاع عن السيادة الوطنية وترسيخ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة .- تقديم المزيد من الرعاية والاهتمام لافراد القوات المسلحة والأمن .- تجسيد الوحدة الوطنية في أوساط القوات المسلحة والأمن وترسيخ البناء العقائدي والفكري لمنتسبيها بما يوحد فكرها ويعزز مشاعر وحدتها الوطنية .- الاهتمام بالأعداد والتأهيل للقادة العسكريين والأمنيين وتعزيز الجاهزية القتالية والقدرة الدفاعية .- تنفيذ البرامج الخاصة بمحو الأمية لأفراد القوات المسلحة والأمن .- الاهتمام بأبناء الشهداء وجرحى الحرب والمتقاعدين وتقديم الرعاية اللازمة لهم . ثالثاً: في المجال الاقتصادي والمالي:-أ- إصلاح إدارة المالية العامة والسياسة المالية:-- إصلاح تبويب الموازنة العامة ونظام المناقصات و مبدأ المساءلة المالية وتطوير القدرات والمهارات العلميه والفنيه.- اصدار اللوائح اللازمة لتطبيق القوانين المالية والضريبية والاستثماريه. - ربط السياسة المالية بالمتغيرات الاقتصادية الكلية وتنمية الإيرادات الذاتية غير النفطية وتوفير موارد بالنسبة للاستثمارات العامة.ب- السياسة النقدية :-تطوير السياسة النقدية بما يخدم أهداف التنمية بصورة عامة من خلال السيطرة على التضخم وتشجيع الادخار المحلي وتحفيز الاستثمارات الخاصة وذلك من خلال :-- استخدام الأدوات النقدية بما يخفض من التضخم ويزيد من وتيرة الاستثمارات.- تطوير القطاع المصرفي وتحسين أدائة بما يؤدي إلى زيادة كفاءة أنشطة النظام المصرفي وقدرتة على تعبئة الموارد والمشاركة الايجابية في عملية التنمية وذلك من خلال :-- تطوير النظام القانوني والتنظيمي لنظام البنوك بما يدعم قدرة النظام المصرفي على الحصول على التمويل.- اصدار قانون جديد للدين العام لتعزيز استخدام ادوات اذون الخزانة والسندات ولخدمة اهداف السياستين النقدية والمالية. - نشر الوعي المصرفي لدى الجمهور والتشجيع على الادخار والاستثمار.- إنشاء السوق المالية.جـ- سياسات التجارة الخارجية:-- تشجيع القطاع الخاص وتحقيق مشاركته الفاعلة في العملية التنموية والاقتصادية وتطوره.- توفير المناخ الكامل للاستثمار ومراجعة قانون الاستثمار.-مواصلة العمل نحو تحرير التجارة الخارجية من كافة القيود والمعوقات.-السعي لإدماج الاقتصاد اليمني في الاقتصاد الإقليمي و العالمي والانضمام لمنظمة التجارة العالمية وذلك من خلال:-- تنمية الصادرات غير النفطية.- تنمية وتوسيع العلاقات التجارية مع جميع الدول.- تكثيف الاستعداد للدخول في منظمة التجارة العالمية والعمل على الحصول على أفضل الشروط الممنوحة للدول الأقل نمواً.د- تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة :-1-النمو الاقتصادي في القطاعات الواعدة :-تستهدف خطط الحكومة تحقيق متوسط نمو حقيقي يزيد عن (5 %) في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2006-2010م اعتماداً على نمو القطاعات الواعدة وكالتالي:-1-1- الزراعة :-تحقيق معدل نمو سنوي للقطاع الزراعي لايقل عن (4.6 %) وبالتالي زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والذي يترافق مع آلاتي :-- إعادة هيكلة القطاع الزراعي ورفع كفاءة استخدام مياه الري.- إنشاء السدود والحواجز والخزانات وغيرها من أنشطة حصاد مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية.- تسهيل حصول المزارعين على وسائل الري الحديثة لرفع كفاءة الري.- توجيه أنشطة صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي لتنمية محاصيل الحبوب وتطوير الأصناف المقاومة للجفاف والتركيز على المحاصيل النقدية ذات الميزة النسبية مثل البن والقطن والعنب والمانجو والنخيل والزيتون وعباد الشمس.- تكثيف الحملات الوقائية ومكافحة الآفات والأمراض النباتية والحيوانية وتعزيز الأنشطة الإرشادية وخاصة البيطرية.2-1- الثروة السمكية :- تحقيق معدل نمو سنوي في القطاع السمكي بمقدار (14 %) وزيادة الإنتاج السمكي إلى( 502) ألف طن بحلول العام 2010م وتوفير أكثر من( 4 )ألف فرصة عمل سنوية من خلال:-- تعزيز خدمات البنية التحتية للقطاع السمكي عبر إنشاء موانئ صيد, مصانع ثلج ,وحراجات تنزيل وبيع الأسماك.- تشديد أنظمة الرقابة على سفن الصيد الصناعي باستخدام الأقمار الصناعية.3-1- الصناعات التحويلية :-تحقيق نمو سنوي في القيمة المضافة للصناعات التحويلية بمعدل (7 %) وذلك من خلال:-- إعداد استراتيجية وطنية للقطاع الصناعي تراعي متطلبات انضمام اليمن الى منظمة التجارة العالمية.- توفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات وتهيئة المناطق الصناعية الثلاث وتزويدها بالخدمات اللازمة.4-1- السياحة :-رفع نصيب السياحة من( 6.5 %) من الناتج المحلي الاجمالي والوصول بعدد السياح في عام 2010 م إلى(540)ألف سائح من خلال :-- تنمية وتنويع المنتج السياحي وحسن استغلالة والحفاظ على الموروث الثقافي .- تكثيف أنشطة الترويج السياحي وخاصة في البلدان المصدرة للسياحة وفق مسوح ودراسات علمية .- تنمية السياحة الريفية باعتبارها إمكانيات كامنة يمكن استغلالها جنباً إلى جنب مع السياحة البيئية والصحراء .5-1- النفط والغاز والثروات المعدنية :-• تحقيق أقصى العوائد الاقتصادية والمالية من استخراج وتصدير النفط الخام والغاز استناداً إلى السياسات آلاتية :-- زيادة الاحتياطيات والتوسع في الاستكشافات الجديدة .- تطوير مصفاة عدن وتوسعة مصفاة مأرب ومواصلة الجهود لإنشاء مصفاتي حضرموت ورأس عيسى بالإضافة إلى إقامة منشات خزن للمشتقات النفطية قرب المنشات الاقتصادية .- تسهيل عمل الشركات الأجنبية والعمل في مجال البحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي وإعداد استراتيجية واضحة للاستفادة من الغاز في بلادنا .- استكمال المسوح الجيولوجية وإنجاز الخرائط التفصيلية للمعادن وتقييم المخزون والمواقع المعدنية المختلفة.- جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية لاستخراج الثروات المعدنية المتاحة . 2- برنامج التخفيف من الفقر ومكافحة البطالة ويتم ذلك من خلال :-• تعتمد الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر على تنفيذ المشاريع كثيفة العمالة والمولده للدخل وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم ومياه الشرب للمجتمعات المحلية وخاصة الفقراء حيث سيقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بتنفيذ(4.465)مشروع خلال الفترة 2006- 2010م وسينفذ مشروع الأشغال العامة (3.350) مشروع توفر أكثر من (300) ألف فرصة عمل جديدة ويستهدف البرنامج آلاتي:-- تعميق المشاركة الشعبية في تحديد المشاريع وتنفيذها بما يعزز الحفاظ عليها وديمومتها مع التركيز على احتياجات وأولويات المرأة.- التوسع في منح القروض الميسرة للأسر المنتجة والمرأة الريفية مع توفير خدمات التدريب والتاهيل .- تشجيع الانشطة الانتاجية ذات الطبيعة التعاونية وخاصة للمرأة الريفية عبر تحسين البنى الأساسية للانشطة المرتبطة بقطاعات الانتاج الزراعي والسمكي وتنمية الموارد.- تغطية كافة المحافظات بمراكز خدمات الاسر المنتجة وانشاء معارض واسواق دائمة لبيع منتجاتها.- تحسين أنظمة استحقاق الرعاية الاجتماعية ورفع مبلغ الاعانة النقدية ليعادل خط فقر الغذاء.- رفع المستوى الصحي والتعليمي . - وضع خطة للتدريب المهني وآليات تنفيذه . - إزالة الاختلال في سوق العمل.و- تطوير البنية التحتية :-1- القطاعات الاستراتيجية :-1-1- الكهرباء :-• زيادة الطاقة الكهربائية المركبة الى (2.114) ميغاوات بحلول 2010م ورفع التغطية من الشبكة العامة والمستقلة الى( 53 %) من السكان والتوسع في كهربة الريف وذلك من خلال :-- اقامة محطات في المحافظات تصل قدرتها التوليدية الى ( 160) ميغاوات وتغطي (3.5) مليون نسمة.- تعزيز قدرة محطات التوليد الحالية واستكمال انشاء محطات التوليد الغازية في مأرب والتحول تدريجياً من التوليد بالديزل الى التوليد بالغاز.2-1- الغــــــــاز :-استغلال الغاز محلياً وذلك من خلال :--التركيز على الاستخدام الامثل في توليد الطاقة والصناعات المحلية ووسائل النقل واقامة المشاريع الاستراتيجية كالمناطق الصناعية ومحطات توليد الكهرباء والمصانع الكبيرة والزراعة.اقامة البنية التحتية اللازمة لزيادة استخدامات الغاز .و- تطوير قطاعات الاتصالات والنقل :-1-1- الاتصالات وتقنية المعلومات :- - رفع السعات المجهزة للهاتف الثابت الى( 1.533) الف خط ورفع الكثافة الهاتفية الى( 54) خط لكل الف نسمة من السكان وذلك من خلال توسعة شبكة الاتصالات وتحديثها وتغطية التوسعات العمرانية الجديدة بمايتفق مع المعايير الدولية الحديثة وعلى طريق التحرير الكامل لخدمات الاتصالات.- تعزيز المنافسة في خدمات الاتصالات النقالة بمايضمن تخفيض التكلفة وتنوع الخدمات المقدمة.- انشاء فرع لمدينة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مدينة عدن لاستقطاب الشركات العاملة في هذا المجال وصناعة البرمجيات .- زيادة نقاط التواجد الحالية لخدمات الانترنت وتطوير التقنيات المستخدمة لشبكة تراسل المعطيات من خلال التحول من النموذج الحالي الى النموذج الاحدث .2-1- البريد :- • رفع معدل التغطية البريدية الى مكتب بريدي لكل (31) الف نسمة وذلك من خلال:-- بناء مكاتب واكشاك بريدية جديدة وتطوير وتنمية الخدمات البريدية الحالية .3-1- الطرق :-- تطوير شبكة الطرق البرية وفق مواصفات فنية وتشييد ( 8.125)كم من الطرق الاسفلتية منها (950)كم طرق دولية وتنفيذ اعمال الصيانة الدورية لأكثر من (1.544)كم .- استكمال الخطوط الدائرية الكبيرة والرئيسية داخل المدن وتوسة مداخلها .4-1- الموانئ والمطارات :-- تطوير قدرات الموانئ وتحسين خدماتها ووسائل السلامة فيها وتأمين سلامة الملاحة وفقاً للمعايير الدولية وبايضمن الحفاظ على البيئة البحرية من التلوث .- تطوير مرافق الطيران الدولية وتحسين الكفاءة التشغيلية للمطارات اليمنية المختلفة وفتح المجال امام القطاع الخاص لانشاء شركة نقل داخلي وخارجي بما في ذلك الشحن الجوي .- انشاء مطارصنعاء الدولي الجديد وفقاًً للمواصفات الحديثة باعتبارة البوابة الرئيسية لليمن . ل- الموارد المائية وحماية البيئة :-1-1- الموارد المائية :-- تفعيل قانون المياه وتطبيق لائحته التنفيذية وتنفيذ برامج ومشاريع الاستراتيجية الوطنية والبرنامج الاستثماري في قطاع المياه وإصدار نظام التراخيص والتسجيل ومواصفات حفر الآبار والمنشآت المائية- إعداد خطة وطنية للسياسة المائية وتقييم مستوىالاحواض والمناطق المائية وإنشاء لجان أحواض للمناطق ذات الوضع المائي الحرج بمشاركة المجتمع المحلي ومنظمة المجتمع المدني .- إنشاء شبكات مراقبة الرصد المائي وتنفيذ البرامج والمشاريع المتعلقة بحصاد المياه السطحية وإعداد خطط لإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة .- رفع مستوى الوعي لدى كافة مستخدمي هذا المورد من خلال حملات التوعية عبر وسائل الأعلام .2-1- الصرف الصحي :- - رفع نسبة السكان الحاصلين على خدمات المياه إلى (71%) في عام 2010م وفي الريف إلى(47%) من خلال زيادة كميات المياه المنتجة إلى (175)مليون متر مكعب في عام 2010م وترشيد استخدام المياه.- رفع نسبة التغطية من الصرف الصحي إلى (52%) وفي الريف إلى (37%) وتحقيق الاستفادة القصوى من مياه الصرف الصحي في ظل استراتيجية واضحة تحافظ على البيئة الصحية وتحد من تلوث الموارد الطبيعية والمياه . 3-1- حماية البيئة:-- تطوير الأطر القانونية والإجرائية لتنظيم وإدارة الموارد الطبيعية وحسن استغلالها وحماية البيئة .- تحديث خطة العمل الوطنية للبيئة بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة وإعداد خطط الطوارئ في جميع قطاعات البيئة .- تعزيز دور الإصحاح البيئي وتفعيل جوانب الرقابة الصحية .- رفع الوعي والتعليم البيئي وإشراك منظمات المجتمع المدني في أنشطة الحفاظ على البيئة. رابعاً: في مجال الإدارة والحكم الرشيد :-أ- تحقيق التطور والكفأه الإدارية وذلك من خلال :-- تطوير البناء الهيكلي والمؤسسي للجهازالاداري للدولة نحو جهاز حكومي أصغر يعمل بكفاءة وفاعلية ووفق وظيفة ودور الدولة .- بناء القدرة المؤسسية وإدارة التغيير وما يتطلبة ذلك من رفع كفاءة الكادر الوظيفي والقيادات الادارية في جهاز الخدمة المدنية وزيادة مخصصات الاستثمار في راس المال البشري .- تعزيز القدرات المؤسسية والتنظيمية والتشريعية لوزارة الخدمة المدنية وتفعيل دورها الرقابي . ب- تطوير وربط شبكة المعلومات وذلك من خلال :-- تعزيز التوجة نحو الحكومة الالكترونية بتفعبل وتقوية الموقع الالكتروني للحكومة اليمنية.- تطوير الاطار التشريعي والمؤسسي لعمليات جمع وتنظيم البيانات والمعلومات وكذا نشرها وتداولها .- تحقيق التكامل والتنسيق بين الوزرات والجهات الحكومية في مجال البيانات والمعلومات بما يحسن جودة البيانات ويقلص التضارب بينها ويسهل تبادلها على كافة المستويات .- تعزيز اللامركزية في توفير البيانات و المعلومات لتحقيق انسيابها بسهولة ويسر وبما يمكن المواطنين الحصول على البيانات والمعلومات باعتبار ذلك حق من حقوق المواطنة .ج- تعزيز التفاعل والتكامل بين أجهزة الدولة و ذلك من خلال :-- استكمال تنفيذ المرحلة الاولى من برنامج اعادة البناء والهيكلة لوحدات الجهاز الاداري للدولة المختارة (7) وحدات وبدء المرحلة الثانية من البرنامج وتنفيذ عملية التوصيف الوظيفي للوحدات الادارية التى تمت إعادة هيكلتها .- الغاء مظاهر الازدواج والتداخل والتضارب في الادوار والمهام والانشطة بين الوحدات الادارية .-تحديث الدراسة الخاصة بدور ووظيفة الدولة وتبسيط اجراءات تقديم الخدمات الحكومية .د- تأكيد حقوق الإنسان في كأفة مراحل التقاضي وذلك من خلال :- - تمكين كل مواطن من حق الدفاع عن نفسة بالاصالة او بالوكالة في جميع مراحل التحقيق والدعوى وامام جميع المحاكم ووفقاً للقانون .- قيام النيابة العامة بالتأكد من مشروعية حبس أى مواطن في جميع المنشآت العقابية ومراكز الحبس الاحتياطي والبحث الجنائي وغيرها .- تفعيل دور منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة واللجان البرلمانية في تأمين وضمان حقوق التقاضي للمتهمين .- توفير الدولة محامين للدفاع عن المعسرين والفقراء .هـ- شفافية المعاملات والتي تتأكد من خلال :-- اصدار ونشر كافة الانظمة والقوانين الحكومية بما في ذلك على شبكة الانترنت .- تمكين الحصول على المعلومات العامة بصورة سهلة وميسرة واتباع الوضوح في الامور والقضايا والقرارات التى تهم الوطن والمواطنين وتمس حياتهم .- تعديل قانون المناقصات والمزايدات بما يضمن شفافية العقود والمعاملات والانشطة الحكومية واصدار ونشر التقارير المالية والنقدية دورياً وسنوياً . و- التقييم المستمر لمشاريع تحديث الخدمة المدنية ويتم ذلك من خلال :-- التقييم العلمي والفني لمشروع تحديث الخدمة المدنية مع الاستئنا س بالتجارب الناجحة في هذا المجال.- إعداد قاعدة بيانات موحدة ودليل عن المؤسسات والهيئات العامة ورؤساء مجالس إداراتها التي يرأسونها والفترات الزمنية القانونيه.- تقديم مقترحات بالمعالجات الكفيلة بتدوير الوظيفة العامة.- تحديد وإنهاء حالات الازدواج الوظيفي والوظائف الوهميه.- رفع مخاطر الفساد على المستفيدين وجعله اكثر كلفة والتشهير بالفاسدين.- إحداث تغييرات هيكلية على الأجهزة الحكومية بغرض رفع كفاءتها وإنتاجيتها. خامساً:في مجال مكافحة الفســـــــــــــاد:-• إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد. • إصدار قانون الذمه المالية لتعزيز مبدأ الشفافية .• إصدار قانون لمكافحة الفساد . • تعزيز مشاركة المجتمع المدني وتجسيد مبادى سيادة القانون وحسن اداراة الشئون والممتلكات العامة والنزاهة والشفافية والمسائلة.• إيجاد آلية واحدة لتنسيق الجهود الخاصة بمكافحة الفساد.• مراجعة نظم وقواعد البيانات والمعلومات المعنية بحماية المال العام والكفيلة بتفعيل مبدأ المساءلة ضد المخالفين .• إنشاء نظام معلومات خاص بحماية المال العام ومكافحة الفساد .• إنشاء شبكة لتبادل المعلومات بين الجهات المعنية بقضايا المال العام .• إنشاء سجل لحالات الفساد على مستوى الجمهورية محدد للشركات الفاسدة والموظفين العموميين المفسدين.• تفعيل أعمال التنسيق بين الأجهزة الرقابية والتنفيذية .• تفعيل النصوص القانونية لمحاسبة المخالفين وتوقيع العقوبات القانونية في حقهم.• معالجة خلو بعض القوانين من العقوبات لجرائم المال العام .• إيجاد توازن بين سلطات ومسئوليات المسئولين المختصين بالمال العام.• وضع الآليات لتنفيذ الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد وإعداد مقترحات لتفعيل الرقابة والتفتيش والاهتمام بتقييم الأداء .• تنقيح الإطار التشريعي للقروض والمساعدات وإزالة التعارض بين القوانين النافذة وتحديد الاحتياجات للقروض واستخداماتها وتفعيل الرقابة والتقييم من خلال تعيين جهة مسئولة عن القروض والمساعدات ووضع نظام عام للمساعدات العينية والنقدية .
الادارة . . مباديء ومفاهيم ورؤية
لقد كان تطوير نظرية الادارة (theory of management) واختلاق مباديء راسخة تضبطها في قوالب واطر سليمة مبنية على اسس علمية ومعايير عالمية، مجالا للبحث المتواصل والدراسة المستفيضة على مدار السنين. ومن الباحثين والصناعيين المعروفين والمدراء المخضرمين الذين كانت لهم الخبرة الواسعة والباع الطويل في مجالات الادارة الانتاجية والتجارية والصناعية وغيرها، نذكر منهم على سبيل المثال هنري فايول، شيستر بارنارد، الفين براون، فريدريك تايلور، بيتر دركر، اوليفر شيلدون، وهنري دنيسون.
تعرف الادارة بانها هي المهمة التي تعنى بتحقيق اهداف معينة ومحددة للمؤسسة/للشركة من خلال اشخاص (اي الموظفين) يعملون ويتعاونون ويتواصلون ويتفاعلون بعضهم مع بعض في مجموعات منظمة (organized groups) من اجل الوصول الى هذه الاهداف. وقد تاخذ هذه الاهداف اشكالا متعددة حسب رؤية المؤسسة/الشركة او رسالتها التي قامت من اجلها او الاتجاه الاستراتيجي الذي رسمته لنفسها في مجتمع الاعمال (business society)، كتحقيق الربح او تعظيم ايراداتها (profit maximization)او رفع نسبة حصتها السوقية (market share)او زيادة حجم مبيعاتها او تحسين مستوى خدماتها او توسيع رقعة مشاريعها الاستثمارية (اذا كانت الشركة ذات توجه ربحي( او خدمة شرائح معينة من المجتمع (اذا كانت المؤسسة ذات توجه غير ربحي) مثل المؤسسات غير الحكومية (NGOs) والتي تعنى مثلا بتقديم خدمات خيرية جليلة ذات طابع انساني اواجتماعي او مجتمعي (humanitarian, social, or civic services) تهدف الى تحسين ورفع سوية تركيبة النسيج المجتمعي (composition of societal fabric).
وفيما يتعلق بالمزايا الشخصية للمسؤولين الاداريين، يقول هنري فايول في كتابه المعروف "الادارة الصناعية والعامة"(general and industrial administration) الذي نشر عام 1949، انه يجب ان تتوفر في هؤلاء الاشخاص صفات مميزة وفريدة تتلخص في القدرات الجسدية (physical abilities) مثل الصحة الجيدة والقوة البدنية، والقدرات الذهنية (mental abilities) مثل القدرة على الاستيعاب والتعلم والتكيف والحكم الحصيف على الامور، والقدرات الاخلاقية (moral abilities) مثل الرغبة في تحمل المسؤولية، الى غيرها من الميزات والقدرات الاخرى كالتحصيل العلمي total educational level)) والمهارات التقنية (technical skills) والخبرات المهنية ((professional experiences. ومن خلال خبرته الادارية في مجال الاعمال، يضيف فايول ان هناك خمس وظائف ادارية اساسية (وهي ما يسميها فايول عناصر الادارة elements of management) وهي التخطيط والتنظيم واصدار الاوامر والتنسيق والتحكم/السيطرة (planning, organizing, commanding, coordinating, and controlling). فالمدير مثلا هو الشخص المسؤول في المقام الاول عن تخطيط عمل ومهمات وواجبات الموظفين والمرؤوسين، وهو الذي يقوم بدور التنسيق بينهم، وهو الذي يقوم باختيارهم وتوظيفهم وتعيينهم في الشاغر المناسب، وهو الذي يقوم بتاهيلهم وتدريبهم مهنيا وتقنيا، وهو الذي يقوم بتوجيه التعليمات واصدار الاوامر لهم، وهو الذي يقوم بمراقبة عملهم ومتابعة انجازاتهم، وهو الذي يقوم بتقييم ادائهم الوظيفي وقياس النتائج الفعلية لمجمل انشطتهم العملية ومن ثم مقارنتها بالاهداف المنشودة حسب الخطط المرسومة والمعايير المحددة من قبل المؤسسة/الشركة، وهو الذي يقوم ايضا بتصحيح اية انحرافات سلوكية مهنية كانت ام شخصية تكون خارجة عن المسار الصحيح لحيثييات او متطلبات العمل، او قد تكون غير ملتزمة الالتزام الكلي المطلوب بالميثاق المؤسسي لاخلاقيات العمل (corporate code of ethics) وذلك من خلال اعطاء الارشادات والتعليمات اللازمة لهم لكي يتمكنوا من تنفيذ ما هومطلوب منهم تنفيذا دقيقا وسليما ضمن اطار استراتيجيات وبرامج واهداف العمل الموضوعة.
وقد قام فايول بوضع مجموعة من المباديء الاساسية لنظرية الادارة، نذكر منها على سبيل المثال ان الوظائف يجب ان يتم تقسيمها حسب التخصص العملي ((work specialization، مما يؤدي بالنتيجة الى تحقيق كفاءة اكبر في استخدام العمالة (utilization of labor efficient)، وان السلطة الادارية للمدير هي مزيج من مكونين رئيسيين: الاول يتمثل في مركز المدير الوظيفي الرسمي ((official job position والثاني يتعلق بالوضع الشخصي للمدير ((personal status كخبرته العملية مثلا، وان على المدير ان يحصل على الولاء المؤسسي للموظفين وحبهم للعمل والتزامهم به ((organizational loyalty and commitment من خلال التعامل معهم بلطف وعدالة (kindliness and fairness). ومن اكثر المباديء الرئيسية التي شدد على اهميتها فايول هي الحاجة الماسة الى العمل الجماعي ( (team workومدى اهمية التواصل الفعال (effective communication) في الحصول على اقصى درجات التعاون بين افراد المجموعة. كذلك ركزفايول على نقطة عظيمة الاهمية وهي ان المباديء الاساسية للادارة يمكن استخدامها وتطبيقها في جميع النشاطات الاجتماعية ابتداء من ابسط الاعمال الفردية وانتهاء بعمل اكبر المؤسسات او الشركات، اذ انها تدعو جميعها الى افضل سبل التعاون المشترك.
اما شيلدون فهو يعتقد ان الادارة تشمل مباديء مهمة مثل تحديد سياسات المؤسسة/الشركة، وتنفيذ هذه السياسات، وتنسيق الوظائف. اما دنيسون فقد قام بتطوير مباديء ومفاهيم ذات قيمة عالية في النظام المؤسسي للشركات، نذكر منها مثلا تحفيز الموظف employee motivation)) والعمل الجماعي. اما موني ورايلي فقد قاما باضافة مباديء ومفاهيم اخرى الى المنظومة الادارية، نذكر منها على سبيل المثال مبدأ التنسيق ((principle of coordination ومفهوم الوظائفيه ((functionalism ومفهوم الصلاحيات الادارية ((managerial authority والتي يصفها موني بانها قدرة الشخص او المسؤول الاداري على التنسيق (the power or ability to coordinate). اما شيستر بارنارد فقد جاء هو ايضا بمباديء ومفاهيم شديدة الحساسية كانت لها مساهمات كبيرة في تطوير نظرية الادارة. ففي كتابه الشهير "وظائف المدير التنفيذي" the functions of the executive)) الذي نشر عام 1938، ركز بارنارد على ثلاثة مفاهيم ادارية رفيعة المستوى وهي القيادة (leadership) والتواصل مع الاخرين ((communication وتعاون المجموعة ((group cooperation. وفيما يخص اللامركزية decentralization)) في الادارة وعملية صنع القرار (decision-making process) يقول دركر ان اللامركزية تتحلى بحسنات عديدة، نذكر منها مثلا السرعة في صنع القرار وغياب النزاعات او الخلافات بين الادارة المركزية العليا ورؤساء الاقسام ((absence of conflict between senior central management and division heads.
هناك امور حساسة ومهمة جدا يتوجب على المسؤول التنفيذي اما ان يتجنبها او ان يحرص على الاهتمام بها. فمن الامور التي يجب على المدير ان يتجنبها مثلا التصلب في الرأي لا سيما اذا كان يعلم انه فعلا على خطأ، وان لا يتناسى ابدا حقيقة بديهية واساسية وهي ان نجاحه في موقعه المؤسسي يعتمد بالدرجة الاولى على موظفيه ومرؤوسيه الذين يشكلون بالنسبة اليه مصدر ونبع المعلومات التي يحتاجها باستمرار لانجاح مهامه التنفيذية وعمله الاداري. كذلك يجب على المدير ان يقف على مسافة شاسعة عما يسميه بيتر دركر الغرور الاداري (managerial ego)، اذ ان التعنت الاصم والتشبث الاعمى بهذا المفهوم السلبي ممكن ان يؤدي بالمؤسسة/الشركة الى الفشل الذريع في تحقيق مصالحها واهدافها الاستراتيجية مما قد يلحق بها اضرارا فادحة هي في غنى عنها، كأن يصل بها الحال مثلا الى اعلان افلاسها او الخروج من سوق الاعمال بشكل قسري وبصورة نهائية. ومن الامور شديدة الحساسية التي يجب على المدير ان يبتعد كل البعد عن القيام بها اجراء اية تغييرات او تعديلات مؤسسية (organizational changes or modifications) دون المراعاة التامة لمصالح الموظفين الذين قد يتاثرون سلبا بمثل هذه الاجراءات، وان لا يقوم بتكليف الموظفين اية مهام بعيدة عن او خارج دائرة اهتماماتهم الوظيفية، وان لا يوكل الى مرؤوسيه (subordinate managers)اية صلاحيات ادارية (delegation of authority) قد تكون خارج مدى قدراتهم الاشرافية او نطاق امكانياتهم التنفيذية او اكبر من حجم معرفتهم التقنية (supervisory skills or technical know-how) .
ومن بوتقة الامور المهمة التي يتوجب على المسؤول الاداري ان يعمل على تعزيزها والحرص على الاهتمام بها، نذكر مثلا انه يجب على المدير ان يبني ويقوي علاقاته العامة (public relations)داخل وخارج مكان العمل، وان يقدم كل مساعدة ممكنة مهنية كانت ام عملية لموظفيه ومرؤوسيه حتى يتسنى لهم تأدية عملهم على اكمل وجه، وان يولي اهتماما خاصا بالمميزين والبارزين منهم كل في مجال عمله او تخصصه المهني، وان يحاول ان يتفهم مشاكلهم الشخصية والعائلية، اذ ان الروابط الاسرية لها النصيب الاكبر في التاثير المباشر على حالتهم النفسية، الامر الذي من شانه ان يؤثر سلبا على كفائتهم المهنية او نوعية ادائهم الوظيفي او مستوى عطاؤهم في مكان العمل. كذلك على المدير ان يحترم الموظفين ويعترف باهميتهم ويثمن جهودهم لما لهذا الادراك الحسي من اهمية كبرى ليس فقط في تحسين الاداء المهني ورفع معدلات الانتاجية بل ايضا في الحصول على ولاء وظيفي اعظم للمؤسسة/الشركة، وان يعمل على تحسين مهاراتهم المهنية والتقنية من خلال اتاحة كل الفرص الممكنة لتعليمهم وتدريبهم مما يساهم في تحقيق مستويات انتاجية اعلى، وان يعمل على تنشيط الموظفين وشحن طاقاتهم ورفع معنوياتهم حرصا على ان لا يصابوا بحالة من الكسل او الجمود او القصور الذاتي (organizational inertia)وذلك منعا للترهل الوظيفي، وان يستخدم اسلوب الاقناع بدلا من اصدار الاوامر لهم من خلال التواصل الفعال معهم سواء في ارسال الارشادات او اعطاء التعليمات او مناقشة افكار جديدة او ابداء مقترحات مفيدة قد تساهم في تحسين مستوى عملهم او رفع سوية اداؤهم الوظيفي. كذلك على المدير ان يعمل على اشراك الموظفين (active employee involvement) في المناقشات والتحليلات الادارية للمؤسسة/الشركة (management discussions and analyses) كيفما امكن، الامر الذي من شانه ان يساعدهم على فهم اكبر لمجريات امورها وتقدير اوفى لمجمل احوالها واوضاعها وشؤونها. فعلى سبيل المثال، عندما يتمكن الموظفون والمرؤوسون من فهم كيفية سير المؤسسة/الشركة او الى اين تتجه في بيئة الاعمال (business environment)او ماهية الحقيقة الفعلية لوضعها المالي او السوقي او التنافسي (financial standing or market/competitive position) فان هذا بلا شك سوف يساعدهم على ادراك اعمق لحجم مسؤولياتهم المؤسسية وحساسية دورهم الوظيفي في تحديد مستقبلها وتوجهها الاستراتيجي واهمية مشاركتهم الفاعلة في ترسيم حدودها على خريطة بيئة الاعمال، ناهيك عن تحمسهم واندفاعهم الشديدين لاداء عملهم على نحو افضل، خصوصا اذا كانت معطيات المؤسسة/الشركة توحي بانها في طور نمو وازدهار او ترتقي من نجاح الى نجاح اكبر او تتقدم الى الامام بوتيرة اسرع. كذلك على المدير ان يستخدم معيار او نظام معين لقياس اداء الموظفين (a gauge for measuring performance) ومن ثم القيام بضبط نظام المكافئات performance-based rewards system)) على اساس التفريق بين مستويات الاداء المميز من العادي او الضعيف او الواعد الخ، فان وجود مثل هذه المعايير او الانظمة كم له من دور مهم وحيوي في متابعة وتصنيف نوعية اداء الموظفين، وبالتالي العمل على تحسينه اينما لزم الامر.
وبيد ان هناك من يعتقد ان الادارة هي علم بحد ذاته، فان هناك ايضا من يعتقد ان الادارة هي فن، وان العلم والفن (في سياق مفهوم او منظومة الادارة) ليسا منفصلين بل مكملين لبعضهما البعض. فعلى سبيل المثال، يقول فايول في كتابه "مباديء الادارة العلمية" (the principles of scientific management) الذي نشر عام 1913، ان الادارة هي علم يرتكز على مباديء ونظم وقوانين واضحة ومحددة. اما بارنارد فهو يرى ان الادارة هي فن انطلاقا من اعتقاده ان التكنولوجيا العملية technology) (practical ممكن لها ان تصبح فنا تطبيقيا (applied art) من خلال ما يسميه المعرفة السلوكية ((behavioral knowledge. فالفن (يضيف بارنارد) سواء كان طب او موسيقى او هندسة او ادارة، هو من اكثر ابداعات السعي الانساني الذي تكمن مهمته الرئيسية في ايجاد استعمالات مفيدة للمعرفة العلمية.
ومن خلال خبراتي الشخصية في مجالات الادارة العليا والتسويق الاستراتيحي والمبيعات الاقليمية وتدريب الموارد البشرية، فانني وفي رأيي المتواضع ارى ان الادارة هي عملية شبيهة وقريبة من علم الاقتصاد، ولا عجب في ذلك اذ ان الاثنين يعتبران من فصيلة العلوم الاجتماعية. فكما ان الاقتصاد يقوم على خلق التوازنات المطلوبة بين الاطراف ذات العلاقة (كرفع نسبة الفائدة مثلا لاحتواء التضخم وذلك من خلال العمل على تخفيض معدلات الطلب على القروض/التسهيلات المصرفية، وبالتالي تقليص نسب الانفاق الاستهلاكي والاستثماري مما قد يساعد على تراجع المستوى العام للاسعار)، هكذا هي الادارة. فالادارة في نظري عبارة عن موقف محدد يستطيع ان يقف من خلاله المسؤول التنفيذي الاعلى (top-echelon executive)على مسافة متوازنة من ثلاثي زوايا او كيان المثلث المؤسسي (organizational entity trio)بحيث يكون بامكانه: 1)) تحقيق الاهداف الكلية للمؤسسة/الشركة )كتحقيق مستوى اعلى من الارباح او المبيعات مثلا) بالشكل الذي يرضى عنه المالك الفردي او الشركاء او المستثمرين فيها، 2)) المضي قدما بها الى المزيد من التقدم والنجاح والاستمرارية مما يجعل اعضاء مجلس الادارة راضين عن الاداء الاجمالي لعملياتها المؤسسية، )3) انجاح عمل ومهمات الموظفين على النحو الذي يجعلهم يشعرون بالفخر والرضى عما قدموه من انجازات لصاحب العمل. وبهذا تكون قوى او عناصر الاداره التنفيذية العليا (senior management force)قد قامت فعلا بتحقيق المصلحة العامة general goodwill)) لجميع الاطراف ذات العلاقة بحيث تكون كلها قد خرجت من دائرة صراع الاعمال ومعضلة التوازنات المؤسسية الشائكة وحلقات شد الحبل اللامنتهية راضية كل الرضى عن مجمل الاداء العام للمؤسسة/الشركة (overall corporate performance)والنتائج التي استطاعت ان تحققها خلال مسيرتها المهنيه والعملية.
لقد كان تطوير نظرية الادارة (theory of management) واختلاق مباديء راسخة تضبطها في قوالب واطر سليمة مبنية على اسس علمية ومعايير عالمية، مجالا للبحث المتواصل والدراسة المستفيضة على مدار السنين. ومن الباحثين والصناعيين المعروفين والمدراء المخضرمين الذين كانت لهم الخبرة الواسعة والباع الطويل في مجالات الادارة الانتاجية والتجارية والصناعية وغيرها، نذكر منهم على سبيل المثال هنري فايول، شيستر بارنارد، الفين براون، فريدريك تايلور، بيتر دركر، اوليفر شيلدون، وهنري دنيسون.
تعرف الادارة بانها هي المهمة التي تعنى بتحقيق اهداف معينة ومحددة للمؤسسة/للشركة من خلال اشخاص (اي الموظفين) يعملون ويتعاونون ويتواصلون ويتفاعلون بعضهم مع بعض في مجموعات منظمة (organized groups) من اجل الوصول الى هذه الاهداف. وقد تاخذ هذه الاهداف اشكالا متعددة حسب رؤية المؤسسة/الشركة او رسالتها التي قامت من اجلها او الاتجاه الاستراتيجي الذي رسمته لنفسها في مجتمع الاعمال (business society)، كتحقيق الربح او تعظيم ايراداتها (profit maximization)او رفع نسبة حصتها السوقية (market share)او زيادة حجم مبيعاتها او تحسين مستوى خدماتها او توسيع رقعة مشاريعها الاستثمارية (اذا كانت الشركة ذات توجه ربحي( او خدمة شرائح معينة من المجتمع (اذا كانت المؤسسة ذات توجه غير ربحي) مثل المؤسسات غير الحكومية (NGOs) والتي تعنى مثلا بتقديم خدمات خيرية جليلة ذات طابع انساني اواجتماعي او مجتمعي (humanitarian, social, or civic services) تهدف الى تحسين ورفع سوية تركيبة النسيج المجتمعي (composition of societal fabric).
وفيما يتعلق بالمزايا الشخصية للمسؤولين الاداريين، يقول هنري فايول في كتابه المعروف "الادارة الصناعية والعامة"(general and industrial administration) الذي نشر عام 1949، انه يجب ان تتوفر في هؤلاء الاشخاص صفات مميزة وفريدة تتلخص في القدرات الجسدية (physical abilities) مثل الصحة الجيدة والقوة البدنية، والقدرات الذهنية (mental abilities) مثل القدرة على الاستيعاب والتعلم والتكيف والحكم الحصيف على الامور، والقدرات الاخلاقية (moral abilities) مثل الرغبة في تحمل المسؤولية، الى غيرها من الميزات والقدرات الاخرى كالتحصيل العلمي total educational level)) والمهارات التقنية (technical skills) والخبرات المهنية ((professional experiences. ومن خلال خبرته الادارية في مجال الاعمال، يضيف فايول ان هناك خمس وظائف ادارية اساسية (وهي ما يسميها فايول عناصر الادارة elements of management) وهي التخطيط والتنظيم واصدار الاوامر والتنسيق والتحكم/السيطرة (planning, organizing, commanding, coordinating, and controlling). فالمدير مثلا هو الشخص المسؤول في المقام الاول عن تخطيط عمل ومهمات وواجبات الموظفين والمرؤوسين، وهو الذي يقوم بدور التنسيق بينهم، وهو الذي يقوم باختيارهم وتوظيفهم وتعيينهم في الشاغر المناسب، وهو الذي يقوم بتاهيلهم وتدريبهم مهنيا وتقنيا، وهو الذي يقوم بتوجيه التعليمات واصدار الاوامر لهم، وهو الذي يقوم بمراقبة عملهم ومتابعة انجازاتهم، وهو الذي يقوم بتقييم ادائهم الوظيفي وقياس النتائج الفعلية لمجمل انشطتهم العملية ومن ثم مقارنتها بالاهداف المنشودة حسب الخطط المرسومة والمعايير المحددة من قبل المؤسسة/الشركة، وهو الذي يقوم ايضا بتصحيح اية انحرافات سلوكية مهنية كانت ام شخصية تكون خارجة عن المسار الصحيح لحيثييات او متطلبات العمل، او قد تكون غير ملتزمة الالتزام الكلي المطلوب بالميثاق المؤسسي لاخلاقيات العمل (corporate code of ethics) وذلك من خلال اعطاء الارشادات والتعليمات اللازمة لهم لكي يتمكنوا من تنفيذ ما هومطلوب منهم تنفيذا دقيقا وسليما ضمن اطار استراتيجيات وبرامج واهداف العمل الموضوعة.
وقد قام فايول بوضع مجموعة من المباديء الاساسية لنظرية الادارة، نذكر منها على سبيل المثال ان الوظائف يجب ان يتم تقسيمها حسب التخصص العملي ((work specialization، مما يؤدي بالنتيجة الى تحقيق كفاءة اكبر في استخدام العمالة (utilization of labor efficient)، وان السلطة الادارية للمدير هي مزيج من مكونين رئيسيين: الاول يتمثل في مركز المدير الوظيفي الرسمي ((official job position والثاني يتعلق بالوضع الشخصي للمدير ((personal status كخبرته العملية مثلا، وان على المدير ان يحصل على الولاء المؤسسي للموظفين وحبهم للعمل والتزامهم به ((organizational loyalty and commitment من خلال التعامل معهم بلطف وعدالة (kindliness and fairness). ومن اكثر المباديء الرئيسية التي شدد على اهميتها فايول هي الحاجة الماسة الى العمل الجماعي ( (team workومدى اهمية التواصل الفعال (effective communication) في الحصول على اقصى درجات التعاون بين افراد المجموعة. كذلك ركزفايول على نقطة عظيمة الاهمية وهي ان المباديء الاساسية للادارة يمكن استخدامها وتطبيقها في جميع النشاطات الاجتماعية ابتداء من ابسط الاعمال الفردية وانتهاء بعمل اكبر المؤسسات او الشركات، اذ انها تدعو جميعها الى افضل سبل التعاون المشترك.
اما شيلدون فهو يعتقد ان الادارة تشمل مباديء مهمة مثل تحديد سياسات المؤسسة/الشركة، وتنفيذ هذه السياسات، وتنسيق الوظائف. اما دنيسون فقد قام بتطوير مباديء ومفاهيم ذات قيمة عالية في النظام المؤسسي للشركات، نذكر منها مثلا تحفيز الموظف employee motivation)) والعمل الجماعي. اما موني ورايلي فقد قاما باضافة مباديء ومفاهيم اخرى الى المنظومة الادارية، نذكر منها على سبيل المثال مبدأ التنسيق ((principle of coordination ومفهوم الوظائفيه ((functionalism ومفهوم الصلاحيات الادارية ((managerial authority والتي يصفها موني بانها قدرة الشخص او المسؤول الاداري على التنسيق (the power or ability to coordinate). اما شيستر بارنارد فقد جاء هو ايضا بمباديء ومفاهيم شديدة الحساسية كانت لها مساهمات كبيرة في تطوير نظرية الادارة. ففي كتابه الشهير "وظائف المدير التنفيذي" the functions of the executive)) الذي نشر عام 1938، ركز بارنارد على ثلاثة مفاهيم ادارية رفيعة المستوى وهي القيادة (leadership) والتواصل مع الاخرين ((communication وتعاون المجموعة ((group cooperation. وفيما يخص اللامركزية decentralization)) في الادارة وعملية صنع القرار (decision-making process) يقول دركر ان اللامركزية تتحلى بحسنات عديدة، نذكر منها مثلا السرعة في صنع القرار وغياب النزاعات او الخلافات بين الادارة المركزية العليا ورؤساء الاقسام ((absence of conflict between senior central management and division heads.
هناك امور حساسة ومهمة جدا يتوجب على المسؤول التنفيذي اما ان يتجنبها او ان يحرص على الاهتمام بها. فمن الامور التي يجب على المدير ان يتجنبها مثلا التصلب في الرأي لا سيما اذا كان يعلم انه فعلا على خطأ، وان لا يتناسى ابدا حقيقة بديهية واساسية وهي ان نجاحه في موقعه المؤسسي يعتمد بالدرجة الاولى على موظفيه ومرؤوسيه الذين يشكلون بالنسبة اليه مصدر ونبع المعلومات التي يحتاجها باستمرار لانجاح مهامه التنفيذية وعمله الاداري. كذلك يجب على المدير ان يقف على مسافة شاسعة عما يسميه بيتر دركر الغرور الاداري (managerial ego)، اذ ان التعنت الاصم والتشبث الاعمى بهذا المفهوم السلبي ممكن ان يؤدي بالمؤسسة/الشركة الى الفشل الذريع في تحقيق مصالحها واهدافها الاستراتيجية مما قد يلحق بها اضرارا فادحة هي في غنى عنها، كأن يصل بها الحال مثلا الى اعلان افلاسها او الخروج من سوق الاعمال بشكل قسري وبصورة نهائية. ومن الامور شديدة الحساسية التي يجب على المدير ان يبتعد كل البعد عن القيام بها اجراء اية تغييرات او تعديلات مؤسسية (organizational changes or modifications) دون المراعاة التامة لمصالح الموظفين الذين قد يتاثرون سلبا بمثل هذه الاجراءات، وان لا يقوم بتكليف الموظفين اية مهام بعيدة عن او خارج دائرة اهتماماتهم الوظيفية، وان لا يوكل الى مرؤوسيه (subordinate managers)اية صلاحيات ادارية (delegation of authority) قد تكون خارج مدى قدراتهم الاشرافية او نطاق امكانياتهم التنفيذية او اكبر من حجم معرفتهم التقنية (supervisory skills or technical know-how) .
ومن بوتقة الامور المهمة التي يتوجب على المسؤول الاداري ان يعمل على تعزيزها والحرص على الاهتمام بها، نذكر مثلا انه يجب على المدير ان يبني ويقوي علاقاته العامة (public relations)داخل وخارج مكان العمل، وان يقدم كل مساعدة ممكنة مهنية كانت ام عملية لموظفيه ومرؤوسيه حتى يتسنى لهم تأدية عملهم على اكمل وجه، وان يولي اهتماما خاصا بالمميزين والبارزين منهم كل في مجال عمله او تخصصه المهني، وان يحاول ان يتفهم مشاكلهم الشخصية والعائلية، اذ ان الروابط الاسرية لها النصيب الاكبر في التاثير المباشر على حالتهم النفسية، الامر الذي من شانه ان يؤثر سلبا على كفائتهم المهنية او نوعية ادائهم الوظيفي او مستوى عطاؤهم في مكان العمل. كذلك على المدير ان يحترم الموظفين ويعترف باهميتهم ويثمن جهودهم لما لهذا الادراك الحسي من اهمية كبرى ليس فقط في تحسين الاداء المهني ورفع معدلات الانتاجية بل ايضا في الحصول على ولاء وظيفي اعظم للمؤسسة/الشركة، وان يعمل على تحسين مهاراتهم المهنية والتقنية من خلال اتاحة كل الفرص الممكنة لتعليمهم وتدريبهم مما يساهم في تحقيق مستويات انتاجية اعلى، وان يعمل على تنشيط الموظفين وشحن طاقاتهم ورفع معنوياتهم حرصا على ان لا يصابوا بحالة من الكسل او الجمود او القصور الذاتي (organizational inertia)وذلك منعا للترهل الوظيفي، وان يستخدم اسلوب الاقناع بدلا من اصدار الاوامر لهم من خلال التواصل الفعال معهم سواء في ارسال الارشادات او اعطاء التعليمات او مناقشة افكار جديدة او ابداء مقترحات مفيدة قد تساهم في تحسين مستوى عملهم او رفع سوية اداؤهم الوظيفي. كذلك على المدير ان يعمل على اشراك الموظفين (active employee involvement) في المناقشات والتحليلات الادارية للمؤسسة/الشركة (management discussions and analyses) كيفما امكن، الامر الذي من شانه ان يساعدهم على فهم اكبر لمجريات امورها وتقدير اوفى لمجمل احوالها واوضاعها وشؤونها. فعلى سبيل المثال، عندما يتمكن الموظفون والمرؤوسون من فهم كيفية سير المؤسسة/الشركة او الى اين تتجه في بيئة الاعمال (business environment)او ماهية الحقيقة الفعلية لوضعها المالي او السوقي او التنافسي (financial standing or market/competitive position) فان هذا بلا شك سوف يساعدهم على ادراك اعمق لحجم مسؤولياتهم المؤسسية وحساسية دورهم الوظيفي في تحديد مستقبلها وتوجهها الاستراتيجي واهمية مشاركتهم الفاعلة في ترسيم حدودها على خريطة بيئة الاعمال، ناهيك عن تحمسهم واندفاعهم الشديدين لاداء عملهم على نحو افضل، خصوصا اذا كانت معطيات المؤسسة/الشركة توحي بانها في طور نمو وازدهار او ترتقي من نجاح الى نجاح اكبر او تتقدم الى الامام بوتيرة اسرع. كذلك على المدير ان يستخدم معيار او نظام معين لقياس اداء الموظفين (a gauge for measuring performance) ومن ثم القيام بضبط نظام المكافئات performance-based rewards system)) على اساس التفريق بين مستويات الاداء المميز من العادي او الضعيف او الواعد الخ، فان وجود مثل هذه المعايير او الانظمة كم له من دور مهم وحيوي في متابعة وتصنيف نوعية اداء الموظفين، وبالتالي العمل على تحسينه اينما لزم الامر.
وبيد ان هناك من يعتقد ان الادارة هي علم بحد ذاته، فان هناك ايضا من يعتقد ان الادارة هي فن، وان العلم والفن (في سياق مفهوم او منظومة الادارة) ليسا منفصلين بل مكملين لبعضهما البعض. فعلى سبيل المثال، يقول فايول في كتابه "مباديء الادارة العلمية" (the principles of scientific management) الذي نشر عام 1913، ان الادارة هي علم يرتكز على مباديء ونظم وقوانين واضحة ومحددة. اما بارنارد فهو يرى ان الادارة هي فن انطلاقا من اعتقاده ان التكنولوجيا العملية technology) (practical ممكن لها ان تصبح فنا تطبيقيا (applied art) من خلال ما يسميه المعرفة السلوكية ((behavioral knowledge. فالفن (يضيف بارنارد) سواء كان طب او موسيقى او هندسة او ادارة، هو من اكثر ابداعات السعي الانساني الذي تكمن مهمته الرئيسية في ايجاد استعمالات مفيدة للمعرفة العلمية.
ومن خلال خبراتي الشخصية في مجالات الادارة العليا والتسويق الاستراتيحي والمبيعات الاقليمية وتدريب الموارد البشرية، فانني وفي رأيي المتواضع ارى ان الادارة هي عملية شبيهة وقريبة من علم الاقتصاد، ولا عجب في ذلك اذ ان الاثنين يعتبران من فصيلة العلوم الاجتماعية. فكما ان الاقتصاد يقوم على خلق التوازنات المطلوبة بين الاطراف ذات العلاقة (كرفع نسبة الفائدة مثلا لاحتواء التضخم وذلك من خلال العمل على تخفيض معدلات الطلب على القروض/التسهيلات المصرفية، وبالتالي تقليص نسب الانفاق الاستهلاكي والاستثماري مما قد يساعد على تراجع المستوى العام للاسعار)، هكذا هي الادارة. فالادارة في نظري عبارة عن موقف محدد يستطيع ان يقف من خلاله المسؤول التنفيذي الاعلى (top-echelon executive)على مسافة متوازنة من ثلاثي زوايا او كيان المثلث المؤسسي (organizational entity trio)بحيث يكون بامكانه: 1)) تحقيق الاهداف الكلية للمؤسسة/الشركة )كتحقيق مستوى اعلى من الارباح او المبيعات مثلا) بالشكل الذي يرضى عنه المالك الفردي او الشركاء او المستثمرين فيها، 2)) المضي قدما بها الى المزيد من التقدم والنجاح والاستمرارية مما يجعل اعضاء مجلس الادارة راضين عن الاداء الاجمالي لعملياتها المؤسسية، )3) انجاح عمل ومهمات الموظفين على النحو الذي يجعلهم يشعرون بالفخر والرضى عما قدموه من انجازات لصاحب العمل. وبهذا تكون قوى او عناصر الاداره التنفيذية العليا (senior management force)قد قامت فعلا بتحقيق المصلحة العامة general goodwill)) لجميع الاطراف ذات العلاقة بحيث تكون كلها قد خرجت من دائرة صراع الاعمال ومعضلة التوازنات المؤسسية الشائكة وحلقات شد الحبل اللامنتهية راضية كل الرضى عن مجمل الاداء العام للمؤسسة/الشركة (overall corporate performance)والنتائج التي استطاعت ان تحققها خلال مسيرتها المهنيه والعملية.
التنظيم هي ثاني وظائف العملية الإدارية، وهي العملية التي تقوم بها كل المستويات الإدارية، ويشمل تحديد الهيكل التنظيمي للمؤسسة، وتحديد الأنشطة وأوجه العمل اللازمة لتحقيق هدف المؤسسة، وتجميع الأنشطة وتخصص مدير لكل مجموعة وتعويض السلطة له للقيام بها.
تتطلب وظيفة التنظيم توفير التنسيق بين الإدارات و الأقسام ذات التخصص بالأنشطة والأعمال المراد تنفيذها لتحقيق الأهداف المحددة.
[عدل] محددات التنظيم
1) تقسيم العمل حسب التخصص، ويتطلب ذلك تحديد مواصفات الأفراد المعنيين بتنفيذ الأنشطة وسماتهم، بناء على المؤهل العلمي،والخبرة، والتخصص.
2)التسلسل الرئاسي والعلاقات الوظيفية.
3)الهيكل التنظيمي.
4) مركز كل فرد و دروه. التنظيم يبين العلاقات بين الأنشطة والسلطات. "وارين بلنكت" و "ريموند اتنر" في كتابهم "مقدمة الإدارة" عرّفا وظيفة التنظيم على أنها عملية دمج الموارد البشرية والمادية من خلال هيكل رسمي يبين المهام والسلطات.
هنالك أربعة أنشطة بارزة في التنظيم:
تحديد أنشطة العمل التي يجب أن تنجز لتحقيق الأهداف التنظيمية.
تصنيف أنواع العمل المطلوبة ومجموعات العمل إلى وحدات عمل إدارية.
تفويض العمل إلى أشخاص آخرين مع إعطائهم قدر مناسب من السلطة.
تصميم مستويات اتخاذ القرارات.
تتطلب وظيفة التنظيم توفير التنسيق بين الإدارات و الأقسام ذات التخصص بالأنشطة والأعمال المراد تنفيذها لتحقيق الأهداف المحددة.
[عدل] محددات التنظيم
1) تقسيم العمل حسب التخصص، ويتطلب ذلك تحديد مواصفات الأفراد المعنيين بتنفيذ الأنشطة وسماتهم، بناء على المؤهل العلمي،والخبرة، والتخصص.
2)التسلسل الرئاسي والعلاقات الوظيفية.
3)الهيكل التنظيمي.
4) مركز كل فرد و دروه. التنظيم يبين العلاقات بين الأنشطة والسلطات. "وارين بلنكت" و "ريموند اتنر" في كتابهم "مقدمة الإدارة" عرّفا وظيفة التنظيم على أنها عملية دمج الموارد البشرية والمادية من خلال هيكل رسمي يبين المهام والسلطات.
هنالك أربعة أنشطة بارزة في التنظيم:
تحديد أنشطة العمل التي يجب أن تنجز لتحقيق الأهداف التنظيمية.
تصنيف أنواع العمل المطلوبة ومجموعات العمل إلى وحدات عمل إدارية.
تفويض العمل إلى أشخاص آخرين مع إعطائهم قدر مناسب من السلطة.
تصميم مستويات اتخاذ القرارات.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
