الأحد، 17 مايو 2009

التنظيم الاداري وأهميته في تنفيذ وتطوير الأعمال

يعنى التنظيم الإداري هيكلة النشاط الخاص بالجهاز الاداري سواء كان جهازا عاما أو خاصا الى عدة قطاعات وادارات وأقسام بهدف القيام بذلك النشاط بسهولة ويسر وترتيب ومن ثم تحقيق الاهداف التي يطمح الجهاز الاداري في الوصول اليها.
والتنظيم وإن كان مفهوما إداريا إلا انه أيضا يتمشى مع توجهات الأنظمة التي تهدف الى ضرورة القيام بالواجبات وحماية الحقوق، وفق تنظيم دقيق يتمشى مع القواعد الادارية الحديثة، ذلك ان التنظيم يعتبر وسيلة لتحقيق الانسجام وتلافي الازدواجية والاستفادة من القدرات والطاقات وتحديد العلاقات بين الافراد وبين الادارات والمساعدة على نقل المعلومات وتوحيد الجهود وترشيد الانفاق وتوزيع الصلاحيات.
ويقوم التنظيم الناجح على العديد من المبادئ الادارية الحديثة وهي:
@ وجود أهداف واضحة للجهاز المطلوب تنظيمه حتى تتم ترجمة تلك الأهداف في اشكال تنظيمية.
@ وجود نوع من التخصص في نشاط الجهة الادارية بحيث يتم تقسيمه الى العديد من القطاعات حسب امكانيات وقدرات العاملين.
@ عدم الازدواجية في اصدار الأوامر والتوجيهات للعاملين بالجهة الادارية بحيث تصل جميع الأوامر والتوجيهات للموظف المرؤوس من خلال رئيسه المباشر فوكيل الوزارة او المصلحة مثلا لا يصدر توجيها مباشرا للموظف المرتبط بالمدير العام، والمدير العام لا يقوم بتوجيه الموظف المرتبط بمدير الادارة وهكذا لكون ذلك يخالف التنظيم الصحيح اضافة الى أنه يوجد نوعا من الحساسية بين الرؤساءء والمرؤوسين كما انه قد يوجد نوعا من العلاقات الانسانية غير الحميدة مما ينعكس سلبا على سير وأداء الأعمال.
@ وجود نطاق محدد لعدد المرؤوسين الذين يمكن لرئيس واحد الاشراف عليهم، وذلك على ضوء ما يتوفر لديه من قدرات علمية وذهنية وذلك لكي يتمكن من ممارسة دور الاشراف بفاعلية ومن ثم تحقيق الاهداف المشتركة اضافة الى أن ذلك يساعد الرئيس على الاطلاع على كل خلفيات العمل.
@ ممارسة المسؤولين لسلطاتهم التوجيهية والرقابية واتخاذ القرارات الرشيدة ذات العلاقة بالعمل وقيامهم وبالذات المسؤولين في قمة الهرم الاداري بتفويض بعض هذه السلطات من أجل تخفيف أعباء العمل اليومية عليهم ليتفرغوا لأعمال التخطيط والتطوير والمتابعة ولكي يهيئوا المرؤوسين الى مناصب قيادية وتشجيع مبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات.
@ الأخذ باسلوب المركزية واللامركزية في اتخاذ القرارات حسب ما تتطلبه حاجة العمل ذلك انه عندما يكون الجهاز كبيرا ووحداته وفروعه متعددة فانه قد يلجأ الى اسلوب توزيع صلاحية اتخاذ القرارات بما يعرف باللامركزية والعكس عندما يكون الجهاز صغيرا وفروعه محدودة، حيث تساعد اللامركزية في الحالة الأولى على سرعة اتخاذ القرارات وانجاز الاعمال والتمشي مع ظروف البيئة ورفع الروح المعنوية للمديرين والرؤساء في الفروع والوحدات وظهور الأفكار الجديدة، اما اتباع اسلوب المركزية في الحالة الثانية فيؤدي إلى سهولة التنسيق والرقابة وتوحيد السياسات وتمكين الرئيس الاداري من الاطلاع على كافة الأمور في جهته وعدم حصول ازدواجية في اتخاذ القرارات.
وقد عرف المسلمون التنظيم قبل ان يعرف في الادارة الحديثة بما يزيد على اربعة عشر قرنا وذلك من واقع المبادئ التي وردت في القرآن الكريم او السنة الشريفة او ما وضعه الخلفاء في هذا الصدد ومن تلك المبادئ (مبدأ الشورى) الذي من تطبيقاته في العصر الحاضر مجالس الشورى والنواب والشعب ونحو ذلك، (ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي يقوم على أساس وضع تنظيمات ادارية تتولى الحسبة، (ومبدأ التخصص وتقسيم العمل) والذي عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون، حيث كانوا يحرصون على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما تم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه انشاء العديد من الدواوين التي تماثل الوزارات والمصالح في الوقت الحاضر، وذلك في مجال العطاء والجند والخراج في مقر عاصمة الدولة الاسلامية مع ايجاد فروع لها في الاقاليم، وقد اضيف لها في عصر الدولتين الأموية والعباسية ديوان البريد وديوان الخاتم وديوان المستندات المالية وديوان الأزمة الخاصة بالحسابات وديوان المظالم وديوان النفقات وديوان الصوافي الخاص بالأراضي وديوان العرض الخاص بالمعدات الحربية.
وقد اهتمت بلادنا بالتنظيم حيث أنشأت في السابق لجنة خاصة بذلك هي (لجنة الاصلاح الاداري) والتي قامت بجهود كبيرة في إعداد تنظيمات لكثير من الوزارات والمصالح الحكومية في الوقت الحاضر يوجد (لجنة التنظيم الاداري) التي انشأت منذ ما يزيد على السنتين بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني حفظه الله وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام حفظه الله وعضوية العديد من الوزراء والمسؤولين المعنيين والتي تتركز مهامها فيإعادة هيكلة الجهاز الاداري للدولة من وزارات ومصالح ومؤسسات عامة ودراسة الأنظمة الوظيفية والمالية وتوزيع الوظائف على الجهات الادارية حسب متطلبات العمل، والتي سوف تنهي اعمالها قريبا إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق