الإدارة المحلية وعلاقتها بالإدارة المركزية في المملكة العربية السعودية
تعتبر الادارة العامة بما تحويه من مفاهيم متعددة الاداة الرئيسية التي تعتمد عليها الدول في تحقيق اهدافها. وتختلف تطبيقات الإدارة باختلاف الدول . فحينما نجد أن هناك أقطار تميل إلى المركزية وما ينتج عن ذلك من تقييد في الصلاحيات الممنوحة للتنظيمات والوحدات المحلية نجد في المقابل أن هناك بلدان أخرى تتجه في ممارساتها الإدارية صوب اللامركزية التي تعطي التنظيمات والوحدات المحلية مجال أوسع في إدارة شئونها . ويرجع سبب هذا الاختلاف إلى أن كل دولة تطبق الأسلوب الإداري الذي يتفق مع ظروفها الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية … الخ.
وينظر الى الادارة المحلية التي هي فرع من فروع علم الادارة العامة بأهمية بالغة نظرا للدور البارزالذي تؤديه في مجالات التنمية المختلفة. ويعد نظام الادارة المحلية اسلوب من اساليب التنظيم الاداري الذي يهدف الى توزيع الوظيفة الادارية بين السلطه المركزية والوحدات او الهيئات المحلية. وقد أكدت نتائج دراسات عديده بأن تطبيق نظام الادارة المحلية يعود بفوائد عديدة على كل من المجتمع المحلي والسلطة المركزية.
ومنذ عام 1319هـ الذي يعتبر تاريخ التأسيس الفعلي للمملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز مرت البلاد بظروف وأحداث كان لها الأثر في تشكيل نظام الإدارة المحلية في المملكة الذي اتصف بتركيبة خاصة مميزة . وقد أشار الدكتور أحمد رشـيد إلى تجربة المملكة بقوله بأن " المملكة العربية السعودية تمثل تجـربة رائدة للبلدان الناميـة بشكل عام والعرب بشكل خاص في مجال تصمـيم وإدارة التنـمية المحلية " (1) .
وانطلاقا من الفوائد التي يمكن تحقيقها من تطبيق الادارة المحلية فقد اخذت المملكة بهذا النظام منذ أمد طويل. فمنذ تاسيس المملكة خضعت انظمة الادارة المحلية وتشكيلاتها للتطور ابتداء من انشاء الجلس الاهلي على يد الملك عبد العزيز في عام 1343هـ ، ومرورا بالتعليمات الاساسيه المتضمنة نظام الحكم والادارة لعام 1345هـ. وكذلك نظام أمانة العاصمة والبلديات لعام 1357هـ ونظام الأمراء لعام 1359هـ ونظام المقاطعات لعام 1383هـ ونظام البلديات والقـرى لعام 1397هـ وانتهاء بنظام المناطق لعام 1412هـ.
ويمكن القول بأن المملكة العربية السعودية مرت بثلاث مراحل زمنية تراوحت فيها العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية. هذه المراحل الزمنية هي كالتالي (2):
1.مرحلة التأسيس ( 1319هـ ـ 1373هـ و (1902 ـ 1953م)).
2. مرحلة بناء الإدارة المركزية ( 1373 ـ 1389(1953 ـ 1969م)) .
3. مرحلة التنمية ( 1390هـ ـ الآن (1970 ـ الآن )).
وتهدف ورقة العمل هذه الى تقديم عرض تحليلي موجز عن الادارة المحلية وعلاقتها بالادارة المركزية خلال المراحل الثلاث ، وذلك باستخدام المنهج التاريخي التحليلي وبالاعتماد على الكتب والدراسات والانظمة واللوائح ذات العلاقه بالموضوع،وذلك بغرض التوصل الى استنتاجات وتوصيات.
مرحلة التأسيس 1319 ـ 1373هـ ( 1902 ـ 1953م):
تمتد مرحلة التأسيس منذ فتح الرياض على يد الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1319هـ وحتى صدور نظام مجلس الوزراء في عام 1373هـ وقد كانت المملكة قبل تأسيسهاعبارة عن أربعة أقاليم رئيسية هي : نجد والحجاز والاحساء وعسير وقبل أن تدخل هذه الأقاليم تحت نفوذ الملك عبد العزيز كان لكل إقليم الاستقلال في إدارة شئونه وأسلوب الحكم فيه .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يعني دخول هذه الأقاليم تحت سيطرة الدولة السعودية أنها خضعت لجهاز مركزي يشمل اختصاصه جميع الأقاليم ، بل كانت تخضع لأجهزة حكم وإدارة مختلفة أفترضتها الظروف المحلية التي كان يعيشها كل اقليم. وتتحد هذه الاقاليم في شخص رئيس الدولة الملك الراحل عبد العزيز الذي كان لقبه " ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها " ثم أصبح لقبه " ملك الحجاز ونجد وملحقاتهاوذلك في سنة 1345هـ إلى أن سميت المملكة العربية السعودية في سنة 1351هـ وأصبح ملكاً عليها (3).
خلال هذه المرحلة كانت الإدارة في نجد والاحساء وعسير مثالاً للإدارة المحلية في صورتها البسيطة ، ولكل أقليم من هذه الأقاليم أمير يرتبط بالملك مباشرة ويتبعه أمراء المدن والقرى التابعة لمنطقته . ويعتبر الحاكم الإداري لكـل إقليم ( الأمير ) المسئول الأول عن تصريف جميع الشئون الداخلية ويرتبط به القضاء ومأموري بيت المال ( 4) .
وخلافاً لما كان عليها الوضع في نجد والاحساء وعسير كان الحجاز له ظروف وأوضاع خاصة . فلم يكن للنظام القبلي العشائري تأثير قوي على أسلوب الحكم والإدارة في المنطقة التي كانت أكثر تطوراً ، ويعود سبب ذلك إلا كون الحجاز منذ القدم منطقة مفتوحة متصلة بالعالم الخارجي ويفد لها الحجاج والمعتمرين لأداء فريضة الحج والعمرة وكذلك لخضوع المنطقة للاستعمار التركي. وعندما فتح الملك عبد العزيز مكة المكرمة في عام 1343هـ لم يحدث تغييرات إدارية في المنطقة وابقى على الإدارات البسيطة التي كانت موجودة آنذاك وهي دوائر الصحة والبلدية والأوقاف والقضاء وترك كل منها تعمل في حدود اختصاصها .
ولكي تتضح لنا طبيعية العلاقة بين الإدارة المحلية والإدارة المركزية في مرحلة التأسيس سوف نستعرض أهم الأنظمة والتشريعات التي صدرت في هذه الفترة وهي كما يلي:
أولاً : المجالس الأهلية المحلية :
عند دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة سنة 1343هـ قام بتأسيس مجلس أهلي لإدارة شئونها وقد تألف المجلس في بدايتة من الرئيس وخمسة عشر عضواً يمثلون علماء وأعيان وتجار مكة . ولكن سرعان ما تغيرت تركيبة المجلس لتشمل عضوين من العلماء وعضو واحد عن التجار وأثني عشر عضوا عن أحياء مكة، وبالإضافة إلى هؤلاء عين الملك ثلاثة أعضاء من الأعيان ( 5) وقد كانت مهام المجلس ما يلي (6) :
1. تنظيم جميع الأمور المتعلقة بالبلدية بما فيها وضع اللوائح التي تمكنها من القيام بمسؤلياتها.
2. ضبط نظام المحاكم الشرعية بصورة تضمن تحقيق العدالة وتطبيق الأحكام الشرعية .
3. التدقيق في المسائل المتعلقة بالأوقاف والنظر في أبواب الصرف الشرعية .
4. النظر في أمور أستتباب الأمن داخل البلد .
5. الاهتمام بنشر العلوم الدينية وتعليم القراءة والكتابة .
6. تحسين وتسهيل الأمور التجارية وتطوير وسائل البرق والبريد .
7. تكوين لجان دائمة لحل المشاكل الداخلية التي يرجع فيها إلى العرف الذي لا يخالف أحكام الشريعة الاسلامية من قبل الملك.
وقد أعقب ذلك صدور بلاغ يقضي بتشكيل مجالس أهلية استشارية في كل من مكة والمدينة المنورة وجدة وينبع والطائف تضطلع بمهمة النظر في المسائل والأمور المحلية. وقد اشترط البلاغ على أن تختار الحكومة رئيس لكل مجلس وعلى أن يمثل أعضاء هذه المجالس فئات العلماء والتجار وأعيان البلاد ورؤساء الحرف والمهن(7) .
ثانياً : التعليمات الأساسية لعام 1345هـ:
صدرت التعليمات الأساسية(8) في تاريخ 21/2/1345هـ وتضمنت تسعة أقسام رئيسية ، وقد أختص القسم الأول بشكل الدولة ، والقسم الثاني بإدارة المملكة ، والقسم الثالث بأمور المملكة ، والقسم الرابع بالمجالس ، والقسم الخامس بديوان المحاسبات ، والقسم السادس بالمفتشية العامة ، والقسم السابع بالمأمورين ، والقسم الثامن بالمجالس العمومية البلدية ، والقسم التاسع بلجان الإدارة للبلديات.
وقد تضمنت التعليمات الأساسية(9) صوراً للإدارة المحلية تمثلت في الآتي :
1- إنشاء مجلس الشورى بمكة المكرمة مؤلف من النائب العام ومستشارين ومن سته آخرين يعينون من قبل جلالة الملك لمدة سنة .
2- تشكيل مجلس إدارة لكل من جدة والمدينة المنورة .
3- تشكيل مجالس النواحي والقرى والقبائل .
4- تشكيل مجالس عمومية بلدية في كل من بلدية مكة المكرمة وبلدية المدينة المنورة وبلدية جدة.
5- تشكيل لجان الإدارة للبلديات للاشراف على إدارة الشؤون البلدية في كل بلدية.
وبشكل عام كانت التعليمات الأساسية بما أحتوته من بنود الأساس الذي اعتمدت عليه الدولة السعودية الحديثة في بناء هياكلها ونظمها ( 10 ) . وقد أشار أحد الباحثين إلى ذلك بقوله "كانت التعليمات الأساسـية أسـاساً لتنظيم جهاز الدولة وادارتهاعلى المســتوى الوطني ، والمستوى المحلي في مرحلة التأسيس "(11).
ثالثاً : النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات 1357هـ :
يبين هذا النظام(12) تشكيلات أمانة العاصمة والبلديات والمجالس البلدية وواجبات كل منها وطريقة توزيع الأعمال والقيام بها. ووفقاً لهذا النظام فإن أمانة العاصمة في مكة تتشكل من أمين العاصمة ، والمجلس البلدي ، المجلس الاداري ، هيئة الأمانة ، معاون لأمين العاصمة أو أكثر ، مكتب الأمانة وشعبه . أما البلديات فإنها تتكون من رئيس البلدية ، المجلس البلدي ، المجلس الإداري ، هيئة البلدية ، معاون رئيس البلدية ، مكتب البلدية وشعبه .
يعتبر الامين هو المسئول الأول عن إدارة أعمال جميع شئون العاصمة ويرتبط مباشرة بنائب الملك بينما يعتبر رؤساء البلديات هم المرجع الأول لإدارة جميع أعمال وشئون البلديات . ويتكون المجلس البلدي الذي يتم تكويـنه عن طيق الانتخاب من (14) عضـواً في مكة ، و (8) أعضاء في كل من المدينة المنورة وجدة و (4) أعضاء في البلديات الأخرى . ويشترط موافقة سامية لاعتماد الانتخابات في المجالس المذكورة (13).
يتضح أن النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات قد أعطى صلاحيات واسعة للمجلس البلدي المنتخب في التقرير والمتابعة ، بينما أعطى المجس البلدي صلاحيات التحضير والإعداد ثم التنفيذ في إطار قرارات المجلس البلدي (14) . وقد ظل هذا النظام يحكم الإدارة المحلية في المملكة حتى صدور نظام البلديات والقرى في عام 1397هـ (15) .
رابعاً : نظام الأمراء والمجالس الإدارية لعام 1359هـ :
في عام 1359هـ أصدرت الحكومة تشريع محلي يعرف بنظام الأمراء ليبين واجبات ومسئوليات الأمراء . ووفقاً لهذا النظام يعتبر الأمراء هم الحكام الإداريون في المـلحقات ( الأقسام الرئيسية ) ، كما أنه يعين في كل بلد حاكم إداري يسمى أمير (16) . ويمثل الأمير الحكومة المركزية في تلك المنطقة وتقع عليه أعباء حفظ الأمن والنظام ويرتبط به في معظم الحالات أمراء المدن والقرى التابعة لمنطقته . وعلى الرغم من أن الأمير يشرف على الوحدات الحكومية بمنطقته إلا أنه لا يملك سلطة رئيسية عليهم . ويرجع سبب ذلك إلى تبعية الأمير لوزارة الداخلية وتبعية كل جهاز لوزارته المركزية (17). ولكن النظام بين حق الأمير في مراقبة تطبيق جميع الأنظمة والتعليمات في الأجهزة الحكومية الواقعة في منطقته والتعاون معها بغرض تطوير المنطقة وتحقيق المصلحة العامة .
كما نص النظام على تشكيل مجلس إداري في كل منطقة يتولى النظر في جميع ما يتعلق بمصالح المنطقة ومدنها وقراها وبحيث يرأس المجلس أمـير المنطـقة ويتألف من ( 4 – 8) أعضاء يجري انتخابهم كل سنتين.
وعلى الرغم من أن نظام الأمراء لم يبين عدد المقاطعات ولم يحدد بوضوح علاقة حكام المقاطعات بأمراء المناطق وعلاقة أمراء المناطق بأمراء المدن والقرى الواقعة في منطقتهم فقد كان له أهمية خاصة . تنطلق أهمية هذا النظام في كونه يعكس رغبة الدولة في ذلك الوقت في الأخذ بالنظام اللامركزي وإعطاء التنظيمات المحلية صلاحيات أوسع لإدارة شئونها .
ويتفق الباحث في نظرته إلى أهمية نظام الأمراء مع ما أورده الدكتور هاني خاشقجي (18) باعتبار هذا النظام يمثل القاعدة التي بنى عليها المنظم السعودي في صياغة نظام المقاطعات لعام 1383هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ .
مرحلة بناء الإدارة المركزية[ 1373 ـ 1389 ( 1953 ـ 1969)]:
يعتبر تأسيس مجلس الوزراء بالمرسوم الملكي رقم 5 / 19 /4288 الصادر في عام 1373هـ كسلطة إدارية مركزية بمثابة نقطة الانطلاق في تكوين إدارة متطورة في المملكة العربية السعودية . فبتاسيسه أصبح المجلس كجهاز مركزي يختص بالأمور التشريعية والتنفيذية في الدولة بدء بإصدار الأنظمة واللوائح التي تنظم الشئون المختلفة للدولة وانتهاء برسم السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية والمالية والتعليمية وجميع الشئون العامة للدولة والإشراف على تتنفيذها (19).
بالإضافة إلى إنشاء مجلس الوزراء فقد تم خلال هذه الفترة إنشاء وزارات الزراعة ، والمعارف ، والتجارة والصناعة ، والبترول والثروة المعدنية ، والعمل والشئون الاجتماعية ، الحج والأوقاف والإعلام وكذلك عشرين جهازاً إدارياً حكومياً ومؤسسة عامة ( 20).
وقد كان لإنشاء مجلس الوزارء ونظام المقاطعات تاثيرعلى العلاقة بين الإداره المركزية والإدارة المحلية. لذلك فسوف نستعرض هذه الاحداث لتوضيح طبيعة هذه العلاقة .
أولاً : نظام المجلس الوزراء :
قبل إنشاء مجلس الوزراء في عام 1373هـ كان نظام مجلس الوكلاء الذي يرأسه نائب الملك والصادر بتاريخ 19/8/1350هـ والمعدل بتاريخ 29/4/1355هـ هو المعمول به . وعلى الرغم من أن المشرع السعودي قد أعطى لمجلس الوكلاء صلاحيات واسعة ومتعددة إلا أن المجلس اقتصرت سلطاته على الحجاز فقط . وهو بذلك يختلف عن مجلس الوزراء الذي يعد جهازاً مركزياً بسط نفوذه على جميع مناطق المملكة . وقد كان إصدار هذا النظام نتيجة لتعدد وتنوع واجبات ومسئوليات الدولة والتوسع في أعمالها وخدماتها.
في عام 1377هـ تم تعديل نظام مجلس الوزارء بالمرسـوم الملكي رقم (38) وبتاريخ 22/10/1377هـ وأصبح النظام الأساسـي للدولة الــتي تسـتند إليه في إصدار سلطاتها التشريعية والتنفيذية ( الإدارية ).
لقد كان إنشاء مجلس الوزارء الخطوة الأولى في إتجاه بناء الإدارة المركزية في المملكة ، وتمثل ذلك في وضع كافة الأجهزة الحكومية تحت إشراف جهاز واحد على مستوى المملكة ( 20). ويعود سبب هذا التوجه إلى المركزية إلى تغير الدور الذي تقوم به الدولة في تقديم خدمات أكثر لمواطنيها وعدم وجود العدد الكافي من الكوادر المؤهلة على المستوى المحلي .
وفي هذا السياق أورد الدكتور عبد المعطي عساف والدكتور هاني خاشقجي الاتي : " أن اللامركزية لا تعتبر إيجابية ومفيدة إذا اقتضت تفويض صلاحية القيام بالخدمات المحلية دون أن يصاحب ذلك زيادة في الكفاءات المحلية فاللامركزيـة مع عـدم توافر كفاءات إدارية وفنية مؤهلة تؤدي إلى الفساد والفوضى الإدارية " (21) .
ولا يعني بناء الإدارة المركزية في هذه المرحلة القضاء على الدور الذي تلعبه الادارة المحلية ممثلة بالأجهزة والهيئات المحلية ، ولكن يعنى الانتقال من نظام إداري متعدد بعدد أقاليم المملكة إلى نظام إداري موحد . ومن الأمثلة التي توضح ذلك والتي صدرت في هذه المرحلة نظام المقاطعات لعام 1383هـ .
ثانياً : نظام المقاطعات لعام 1383هـ
صدر نظام المقاطعات بالمرسوم الملكي رقم 21 بتاريخ 21 / 5/ 1383هـ ليحل محل نظام الامراء لعام 1359هـ ، وكخطوة تهدف منها الحكومة إلى تطوير الإدارة المحلية ، ومنح صلاحيات واسعة لإمارات المناطق في إقرار وإدارة شئونها وليتواكب ذلك مع التطوير الذي حدث للإدارة المركزية .
وقد تضمن نظام المقاطعات لعام 1383هـ(22) أربعون مادة جاءت في أربعة أبواب كالتالي :
الباب الأول : التقسيمات الإدارية المحلية .
الباب الثاني : الحكام الإداريون .
الباب الثالث : مجالس المقاطعات .
الباب الرابع : أحكام عامة لمجالس المقاطعات .
وفقاً لنظام المقاطعات فإن المملكة العربية السعودية تتألف إدارياً من مقاطعات يراعى في تحديدها الاعتبارات الجغرافية وعدد السكان وظروف البيئة ومقتضيات الأمن وطرق المواصلات . ترتبط المقاطعة بوزير الداخلية وتقسم كل مقاطعة إلى مناطق ، تضم مدينة أو أكثر وعدد من القرى المجاور لها أو المرتبطة بها، وتقسم كل منطقة إلى مراكز ، ويجوز أن يضم المركز مدينة أو مجموعة من القرى المجاورة او المترابطة . كما تعتبر المقاطعات في ممارسة صلاحياتها المحلية أشخاصاً معنوية وتمثلها في هذا الخصوص مجالس المقاطعات .
إضافة إلى ما سبق فقد نص النظام على أن يكون لكل مقاطعة حاكم إداري يمثل الحكومة فيها ويرشحه وزير الداخلية ويتم تعيينه بأمر ملكي . كما يعيين في كل مقاطعة وكيل للحاكم مرتبط به ولكل منطقة محافظ مرتبط بالحاكم ولكل مركز رئيس مرتبط بالمحافظ . يتولى حكام المقاطعات إدارتها ويقومون بمهام متعددة منها ما يلي :
1. تنفيذ الأحكام الشرعية الصادرة من التنظيمات القضائية .
2. المحافظة على الأمن والنظام في المقاطعة .
3. كفالة حقوق الأفراد وحرياتهم .
4. الإشراف على إدارة المناطق والمراكز.
5. الاتصال بالوزارات المختلفة في الشئون والاختصاصات التي تتعلق بتلك الوزارات في المقاطعة . ويتألف في كل مقاطعة مجلس للمقاطعة تحت رئاسة الحاكم الإداري وعضوية لا تزيد عن الثلاثين من سكان المقاطعة ومن بينهم من يمثلون الوزارات ذات العلاقة بالمنطقة .
وقد كان في صدور نظام المقاطعات لعام 1383هـ دلاله واضحة على أهمية الدور المتزايد للإدارة المحلية في المملكة . فقد صدر النظام ليكون اكثر وضوحاً وشمولاً ودقة في تحديد واجبات ومسئوليات الإدارة المحلية وتحديد العلاقة بينهما وبين الإدارة المركزية (23).
وعلى الرغم من أن نظام المقاطعات لم يوضع موضع التنفيذ بشكل كامل بسبب عدم استكمال إعداد اللوائح التنظيمية الخاصة به ... إلا أن الجانب الذي يتعلق بالحكم المحلي من النظام ويمنح أمراء المناطق صلاحيات واسعة تمكنهم من البت في الشئون المحلية قد نفذ إلى درجة كبيرة في مرحلة لاحقه وجاوزت صلاحياتهم في كثير من الأمور بعض ما جاء به النظام (24).
مرحلة التنمية[1390 ـ الآن (1970 ـ الآن) ]:
بعد مرحلة بناء الإدارة المركزية والتي أثمرت عن إيجاد الأجهزة القادرة على تخطيط وتنفيذ المشاريع دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة في مسيرتها عرفت بمرحلة التنمية وذلك في عام 1390هـ ، كما برزت الحاجة إلى إدارة التنمية ويرجع ذلك إلى العوامل التالية (25).
1. استكمال إنشاء أجهزة التنمية الإدارية .
2. صدور العديد من الأنظمة التي تهدف إلى رفع مستويات الأداء وزيادة الفاعلية الإدارية.
3. توفير إعداد كبيرة من الكوادر المؤهلة من خلال الإنتشار الواسع للتعليم في كافة مراحله ، وتكثيف ابتعاث الدارسين للخارج ، وتوسيع برامج التدريب المتنوعة .
4. صدور أول خطة خمسيه للدولة في عام 1390هـ (1970م) ، تليها خطط أخرى منذ ذلك الوقت .
5. إحداث العديد من الوزارات والمؤسسات العامه والمصالح الحكومية.
6. صدور أنظمة جديدة لمجلس الوزارء ومجلس الشورى والمناطق ( الحكم المحلي ).
7. زيادة إنتاج البترول وارتفاع أسعاره أدى إلى توفير إيرادات ضخمة للدولة ساعدت في إنشاء البنية الأساسية للخدمات الحكومية .
8. تحسين مستوى أداء الأجهزة الحكومية ، وإدخال الميكنة الإدارية لأعمالها .
ولتحقيق التنمية على المستوى القومي ( الوطني ) فإن ذلك يتطلب التركيز على الإدارة المحلية باعتبارها الوسيلة الفعالة للإسراع بعملية التنمية على المستوى المحلي . ولزيادة حجم الدورالذي تؤديه الإدارة المحلية فقد أعيد النظر في البلديات وما تقوم به من نشاطات محلية وتم إصدار نظام متميز في خصائصه للمناطق. وسوف تستعرض فيما يلي إنشاء وزارة الشئون البلدية والقروية ونظام البلديات والقرى لعام 1397هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ باعتبارها أهم الأحداث التي كان لها تأثير على العلاقة بين الادارة المركزية والإدارة المحلية خلال هذه الفترة .
أولاً : إنشاء الشئون البلدية والقروية :
في عام 1346هـ أنشئت إدارة خاصه للبلديات تابعة لوزارة الداخلية ، وفي عام 1382هـ تم رفع مستوى هذه الإدارة إلى وكالة وزارة لشئون البلديات مرتبطة بوزير الداخلية لتقوم بمهام التخطيط والدراسات لتطوير خدمات البلديات ومصالح المياه وتنمية مواردها . وفي عام 1395هـ استحدثت وزارة الشئون البلدية والقروية لتتولي تنفيذ سياسية الدولة فيما يتصل بالشئون البلدية والقروية وذلك من خلال تنظيم مركزي يتناسب مع مرحلة التنمية التي تمربها البلاد وما تضمنته من ازدياد في الكثافة السكانية والتوسع العمراني وتنوع الخدمات المطلوب من البلديات تقديمها .
وفي خطوة تطويرية قامت وزارة الشئون البلدية والقروية بالتعاقد مع إحدى الشركات الاستثمارية الأجنبية لدراسة الوضع الإداري والتنظيمي داخل الوزارة والبلديات .
وقد توصلت الشركة الاستثمارية المتعاقد معها إلى نتائج تدور فحواها على أن الشئون البلدية في المملكة تدار على أساس مركزي . كما أن ادارة المدن تخضع بدرجة كبيرة تحت سيطرة ورقابة الوزارة في وضع الاستراتيجية والمخططات وتنفيذ المشاريع . وأنه على الرغم من أن الأسلوب المركزي يحقق بعض المزايا الا أنه لم يعد ملائما في مرحلة التنمية التي تمر بها المملكة ، ويرجع ذلك الا أن ادارة أعمال تنمية البلاد أصبحت تفوق طاقة أي منظمة مركزية مهما كانت قدراتها وإمكانياتها. ومن أهم التوصيات التي قدمتها الشركة الاستشارية إنشاء ستة مكاتب إقليمية ( مديريات عامة ) موزعة في ستة مناطق مقترحة وقد كان الهدف من هذه التوصية هو تحسين طريقة التجاوب مع احتياجات المدن والقرى وذلك بأن تقوم المكاتب الاقليمية بالمهام التي لايمكن اناطتها بالمدن وكانت تقوم بها الوزارة المركزية . كما كان الهدف من هذه المكاتب الإقليمية تحسين قدرات المدن الفنيه والإدارية لكي تتمكن تدريجيا من تحمل المزيد من المسئولية والاعتماد على نفسها بدلا من الاعتماد على الوزارة التي يفترض أن تكون مهمتها الرئيسية وضع السياسة العامه والتخطيط ومتابعة التنفيذ (26).
وتحقيقاللمزايا العديدة للأسلوب اللامركزي واعتماداً على توصيات الشركة الاستشارية فقد طبقت الوزارة اللامركزية وقامت بإنشاء ست مديريات للشئون البلدية والقروية تشمل جميع أنحاء المملكة وهي : الوسطى ، الغربية ، الشرقية ، الشمالية ، الجنوبية ، والقصيم . وقد اوضح قرار إنشاء المديريات بان يكون المديرون العامون مسئولين أمام الوزير ويكون رؤساء البلديات والمجمعات القروية التابعة مسئولين أمام المديرون العامون .
وعلى الرغم من الإيجابيات التي تحققت من تطبيق اللامركزية في بعض المناطق الا أن التجارب أثبتت أن هناك بعض السلبيات . فقد أكد أحد الباحثين بأن عدم وجود جهاز متابعة مركزي يشرف ويوجه ويسدي النصح لجميع فروع الوزارة يشكل أحد العقبات الرئيسية . كما أن التنسيق بين القيادة المركزية والفروع يكاد يكون شبه مفقود (27 ).
وفي بحث ميداني أجراه ثامر المطيري وآخرون تبين أن الجهة المركزية ( الوزارة ) قد فوضت المديريات العامة صلاحيات غير كافية لتمكينها من إدارة العمل لا مركزياً ، وان جميع البلديات والمديرات لا ترتبط بالمديريات ارتباطاً مباشــراً ، وان هناك ازدواجــية بين اختصاصات المديــريات والبلديات والمجمعات التابعة (28).
ثانياً : نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ
بعد عامين من إنشاء وزارة الشئون البلدية والقرية صدر نظام البلديات والقرى في عام 1397هـ بالمرسوم الملكي رقم (2/5) بتاريخ 21/2/1397هـ وبصدورهذا النظام الذي يعتبر من أحدث الأنظمة البلدية في المملكة الغي النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات لعام 1357هـ . كما صدرت بموجبه لائحة تنمية وتطوير قرى وهجر المملكة في عام 1403هـ.
وقد تضمن النظام مواد عديدة أهمها كما يلي (29).
- البلدية شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري .
- يتم إنشاء البلدية وتسميتها وتحديد وتعديل درجاتها وإلغاؤها بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح مجلس المقاطعة و يراعى في ذلك الظروف السكانية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها .
- تقويم البلدية بجميع الأعمال المتعلقة بتنظيم منطقتها واصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والراحة والسلامة العامه مع عدم الإخلال بما تقتضي به الأنظمة من اختصاص عام لبعض المصالح الحكومية .
- سلطات البلدية هي المجلس البلدي ورئيس البلدية وأجهزتها .. ويعتبر وزير الشئون البلدية والقروية المرجع الإداري الأساسي للبلديات .
- تتألف مواد البلدية من مصادر متعددة : رسوم البلديه المباشرة ، حصنتها من الرسوم غير المباشرة، الغرامات ، إيرادات أموال الدولة ، الوصايا والهبات ، الرسوم التي تفرض بنظام خاص لتأمين نفقات استثنائية طارئة ، الإعانات والمخصصات التي تعتمدها الدولة للبلدية ، والموارد الأخرى المسموح بها نظاماً .
في عام 1403هـ صدرت " لائحة تنمية وتطوير القرى " التي تعتبر دليل عمل شامل تتضمن رسم أساليب تطوير القرى والريف في المملكة . وتشترك عدة أطراف في رسم أساليب التطوير 0. فعلى المستوى المركزي يقوم بهذا الدور وزارة الشئون البلدية والقروية والوزارات ذات العلاقة ، على مستوى المنطقة ( اللجان العامة) ، وعلى مستوى القرية (اللجنة المحلية) (30). وتعكس اللائحة اهتمام الدولة بالتنمية الريفية التي تستمد أصولهاومقوماتها من التنمية الشاملة ، وتحقيق مشاركة فعاله من الأهالي لرفع مستوى مناطقهم من كل النواحي .
ثالثاً : نظام المناطق لعام 1412هـ
لمواكبة التطورات الكبيرة التي تشهدها المملكة والتي أفرزتها مرحلة التنمية التي تمر بها البلاد ، فقد صدر نظام المناطق لعام 1412 ـ ليحل محل نظام المقاطعات الصادر عام 1383هـ . ويتعلق هذا النظام بمناطق المملكة الثلاثة عشر واشتمل على مواد أهمها ما يلي(31):
- يهدف هذا النظام إلى رفع مستوى العمل الإداري والتنمية في مناطق المملكة ، كما يهدف إلى المحافظة على الامن والنظام ،و كفالة حقوق المواطنين وحرياتهم ، في إطار الشريعة الإسلامية .
- تتكون كل منطقة إدارياً من عدد من المحافظات ، والمراكز ويراعى في ذلك الاعتبارات السكانية ، والجغرافية ، والأمنية ، وظروف البيئة ، وطرق المواصلات.
- يكون لكل منطقة أمير بمرتبة وزير ومسئولاً أمام وزير الداخلية ، كما يكون له نائب بالمرتبة الممتازة يساعده في أعماله.
- يتولى أمير كل منطقة إدارتها ، وفقاً للسياسة العامة للدولة ، ووفقاً لأحكام نظام المناطق وغيره من الأنظمة واللوائح .وعليه بصفة خاصة :
(أ) المحافظة على الأمن والنظام والاستقرار.
(ب) تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وكفالة حقوق الأفراد وحرياتهم.
(ج) العمل على تطوير المنطقة اجتماعياً واقتصادياً وعمرانياً وتنمية الخدمات العامة في المنطقة ورفع كفايتها.
(د) إدارة المحافظات والنواحي ، والمراكز ، ومراقبة أعمالهم.
(هـ) المحافظة على أموال الدولة وأملاكها.
(و) الإشراف على أجهزة الحكومة وموظفيها في المنطقة للتأكد من حسن أدائهم مع مراعاة ارتباطهم بمراجعهم.
(ز) الاتصال مباشرة بالوزارة ورؤساء المصالح وبحث أمور المنطقة معهم مع إحاطة وزير الداخلية بذلك.
(ح) تقديم تقارير سنوية لوزير الداخلية عن كفاية الخدمات العامة في المنطقة ، وغير ذلك من شئون المنطقة.
- ينشأ في كل منطقة مجلس يسمى مجلس المنطقة ، يكون مقره أمارة المنطقة ويتكون من :-
(1) أمير المنطقة رئيساً للمجلس.
(2) نائب أمير المنطقة نائباً لرئيس المنطقة.
(3) وكيل الإمارة ومحافظي المحافظات .
(4) رؤساء الأجهزة الحكومية في المنطقة.
(5) عدد من الأهالي لا يقل عن عشرة أشخاص من أهل العلم والخبرة والاختصاص يتم تعيينهم بأمر من رئيس مجلس الوزراء لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
- يختص مجلس المنطقة بدراسة كل ما من شأنه رفع مستوى الخدمات في المنطقة ، ويقترح أي عمل من أعمال النفع العام لمواطني المنطقة ويرفع لوزير الداخلية وعموماً يعتبر نظام المناطق أكثر شمولاً ووضوحاً من الأنظمة المحلية التي سبقته ، ويعكس في مواده المتعددة أساسيات الإدارة والإنماء ، والخدمات في مناطق المملكة.
استنتاجات :
مرت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها بثلاث مراحل زمنية ، ( التأسيس ، بناء الإدارة المركزية ، التنمية ) وقد تطرقنا في الصفحات السابقة إلى تحديد العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية خلال المراحل الثلاث ويمكننا أن نستنتج الآتي :-
(1) كانت المملكة عبارة عن أقاليم ولكل إقليم الاستقلال في إدارة شئونه وأسلوب حكمه وهذه دلالة على ممارسة الإدارة المحلية منذ تأسيس الدولة.
(2) في بداية حكم الملك عبد العزيز كانت الإدارة في نجد والاحساء وعسير شبيهة بالقبلية على خلاف الإدارة في إقليم الحجاز والتي كانت متطورة إلى حد ما.
(3) في مرحلة التأسيس كان توجه الدولة في إدارة شئونها نحو اللامركزية ( إدارة محلية ) وفي مرحلة البناء يختلف هذا التوجه وزاد الميل باتجاه المركزية وله ما يبرره ومع دخول مرحلة التنمية بدأت الدولة تشعر بأهمية اللامركزية وأصدرت نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ واللذان يعتبران من الأنظمة التي تعكس اهتمام الدولة بالأجهزة المحلية.
(4) خلال مرحلة البناء وبداية مرحلة التنمية تم بناء الأجهزة الإدارية ذات الطابع المركزي.
(5) يعود سبب التوجه إلى المركزية إلى تغيير الدور الذي تقوم به الدولة في تقديم خدمات أكثر لمواطنيها وعدم وجود العدد الكافي في الكوادر المؤهلة على المستوى المحلي.
(6) يعتبر تأسيس مجلس الوزراء في عام 1373هـ كسلطة إدارية مركزية بمثابة نقطة الانطلاق في تكوين إدارة متطورة في المملكة العربية السعودية.
(7) يعكس نظام الأمراء والمجالس الإدارية ونظام المقاطعات رغبة الدولة في ذلك الوقت في الأخذ بالنظام اللامركزي وإعطاء التنظيمات المحلية صلاحيات أوسع لإدارة شئونها.
(8) من خلال مسيرتها ، يتضح لنا أن الدولة السعودية قد استخدمت الأسلوب المركزي واللامركزي في إدارة شؤونها وذلك تبعاً للظروف التي مرت بها.
توصيات :
بناء على ما تم استعراضه في الورقة والنتائج التي تم بها التوصل إليها فان الباحث يوصي بما يلي :-
(2) تدعيم توجه الدولة نحو اللامركزية والتقليل من المركزية في إدارة شئونها وذلك بإعداد الكوادر المؤهلة إدارياً وفنياً على المستوى المحلي.
(3) إيجاد جهاز متابعة فعال بوزارة الشئون البلدية والقروية ليقوم بدور الإشراف والتوجيه والتنسيق بين الوزارة ومختلف فروعها وكذلك ليقوم بتقييم أداء الفروع في استخدام الصلاحيات الممنوحة لهم.
(4) دراسة وضع المديريات العامة للشئون البلدية والقروية وإعادة تنظيمها وفقاً لنتائج الدراسة.إجراء دراسات استطلاعية لمعرف آثار تطبيق نظام المناطق لعام 1412هـ.
تعتبر الادارة العامة بما تحويه من مفاهيم متعددة الاداة الرئيسية التي تعتمد عليها الدول في تحقيق اهدافها. وتختلف تطبيقات الإدارة باختلاف الدول . فحينما نجد أن هناك أقطار تميل إلى المركزية وما ينتج عن ذلك من تقييد في الصلاحيات الممنوحة للتنظيمات والوحدات المحلية نجد في المقابل أن هناك بلدان أخرى تتجه في ممارساتها الإدارية صوب اللامركزية التي تعطي التنظيمات والوحدات المحلية مجال أوسع في إدارة شئونها . ويرجع سبب هذا الاختلاف إلى أن كل دولة تطبق الأسلوب الإداري الذي يتفق مع ظروفها الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية … الخ.
وينظر الى الادارة المحلية التي هي فرع من فروع علم الادارة العامة بأهمية بالغة نظرا للدور البارزالذي تؤديه في مجالات التنمية المختلفة. ويعد نظام الادارة المحلية اسلوب من اساليب التنظيم الاداري الذي يهدف الى توزيع الوظيفة الادارية بين السلطه المركزية والوحدات او الهيئات المحلية. وقد أكدت نتائج دراسات عديده بأن تطبيق نظام الادارة المحلية يعود بفوائد عديدة على كل من المجتمع المحلي والسلطة المركزية.
ومنذ عام 1319هـ الذي يعتبر تاريخ التأسيس الفعلي للمملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز مرت البلاد بظروف وأحداث كان لها الأثر في تشكيل نظام الإدارة المحلية في المملكة الذي اتصف بتركيبة خاصة مميزة . وقد أشار الدكتور أحمد رشـيد إلى تجربة المملكة بقوله بأن " المملكة العربية السعودية تمثل تجـربة رائدة للبلدان الناميـة بشكل عام والعرب بشكل خاص في مجال تصمـيم وإدارة التنـمية المحلية " (1) .
وانطلاقا من الفوائد التي يمكن تحقيقها من تطبيق الادارة المحلية فقد اخذت المملكة بهذا النظام منذ أمد طويل. فمنذ تاسيس المملكة خضعت انظمة الادارة المحلية وتشكيلاتها للتطور ابتداء من انشاء الجلس الاهلي على يد الملك عبد العزيز في عام 1343هـ ، ومرورا بالتعليمات الاساسيه المتضمنة نظام الحكم والادارة لعام 1345هـ. وكذلك نظام أمانة العاصمة والبلديات لعام 1357هـ ونظام الأمراء لعام 1359هـ ونظام المقاطعات لعام 1383هـ ونظام البلديات والقـرى لعام 1397هـ وانتهاء بنظام المناطق لعام 1412هـ.
ويمكن القول بأن المملكة العربية السعودية مرت بثلاث مراحل زمنية تراوحت فيها العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية. هذه المراحل الزمنية هي كالتالي (2):
1.مرحلة التأسيس ( 1319هـ ـ 1373هـ و (1902 ـ 1953م)).
2. مرحلة بناء الإدارة المركزية ( 1373 ـ 1389(1953 ـ 1969م)) .
3. مرحلة التنمية ( 1390هـ ـ الآن (1970 ـ الآن )).
وتهدف ورقة العمل هذه الى تقديم عرض تحليلي موجز عن الادارة المحلية وعلاقتها بالادارة المركزية خلال المراحل الثلاث ، وذلك باستخدام المنهج التاريخي التحليلي وبالاعتماد على الكتب والدراسات والانظمة واللوائح ذات العلاقه بالموضوع،وذلك بغرض التوصل الى استنتاجات وتوصيات.
مرحلة التأسيس 1319 ـ 1373هـ ( 1902 ـ 1953م):
تمتد مرحلة التأسيس منذ فتح الرياض على يد الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1319هـ وحتى صدور نظام مجلس الوزراء في عام 1373هـ وقد كانت المملكة قبل تأسيسهاعبارة عن أربعة أقاليم رئيسية هي : نجد والحجاز والاحساء وعسير وقبل أن تدخل هذه الأقاليم تحت نفوذ الملك عبد العزيز كان لكل إقليم الاستقلال في إدارة شئونه وأسلوب الحكم فيه .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يعني دخول هذه الأقاليم تحت سيطرة الدولة السعودية أنها خضعت لجهاز مركزي يشمل اختصاصه جميع الأقاليم ، بل كانت تخضع لأجهزة حكم وإدارة مختلفة أفترضتها الظروف المحلية التي كان يعيشها كل اقليم. وتتحد هذه الاقاليم في شخص رئيس الدولة الملك الراحل عبد العزيز الذي كان لقبه " ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها " ثم أصبح لقبه " ملك الحجاز ونجد وملحقاتهاوذلك في سنة 1345هـ إلى أن سميت المملكة العربية السعودية في سنة 1351هـ وأصبح ملكاً عليها (3).
خلال هذه المرحلة كانت الإدارة في نجد والاحساء وعسير مثالاً للإدارة المحلية في صورتها البسيطة ، ولكل أقليم من هذه الأقاليم أمير يرتبط بالملك مباشرة ويتبعه أمراء المدن والقرى التابعة لمنطقته . ويعتبر الحاكم الإداري لكـل إقليم ( الأمير ) المسئول الأول عن تصريف جميع الشئون الداخلية ويرتبط به القضاء ومأموري بيت المال ( 4) .
وخلافاً لما كان عليها الوضع في نجد والاحساء وعسير كان الحجاز له ظروف وأوضاع خاصة . فلم يكن للنظام القبلي العشائري تأثير قوي على أسلوب الحكم والإدارة في المنطقة التي كانت أكثر تطوراً ، ويعود سبب ذلك إلا كون الحجاز منذ القدم منطقة مفتوحة متصلة بالعالم الخارجي ويفد لها الحجاج والمعتمرين لأداء فريضة الحج والعمرة وكذلك لخضوع المنطقة للاستعمار التركي. وعندما فتح الملك عبد العزيز مكة المكرمة في عام 1343هـ لم يحدث تغييرات إدارية في المنطقة وابقى على الإدارات البسيطة التي كانت موجودة آنذاك وهي دوائر الصحة والبلدية والأوقاف والقضاء وترك كل منها تعمل في حدود اختصاصها .
ولكي تتضح لنا طبيعية العلاقة بين الإدارة المحلية والإدارة المركزية في مرحلة التأسيس سوف نستعرض أهم الأنظمة والتشريعات التي صدرت في هذه الفترة وهي كما يلي:
أولاً : المجالس الأهلية المحلية :
عند دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة سنة 1343هـ قام بتأسيس مجلس أهلي لإدارة شئونها وقد تألف المجلس في بدايتة من الرئيس وخمسة عشر عضواً يمثلون علماء وأعيان وتجار مكة . ولكن سرعان ما تغيرت تركيبة المجلس لتشمل عضوين من العلماء وعضو واحد عن التجار وأثني عشر عضوا عن أحياء مكة، وبالإضافة إلى هؤلاء عين الملك ثلاثة أعضاء من الأعيان ( 5) وقد كانت مهام المجلس ما يلي (6) :
1. تنظيم جميع الأمور المتعلقة بالبلدية بما فيها وضع اللوائح التي تمكنها من القيام بمسؤلياتها.
2. ضبط نظام المحاكم الشرعية بصورة تضمن تحقيق العدالة وتطبيق الأحكام الشرعية .
3. التدقيق في المسائل المتعلقة بالأوقاف والنظر في أبواب الصرف الشرعية .
4. النظر في أمور أستتباب الأمن داخل البلد .
5. الاهتمام بنشر العلوم الدينية وتعليم القراءة والكتابة .
6. تحسين وتسهيل الأمور التجارية وتطوير وسائل البرق والبريد .
7. تكوين لجان دائمة لحل المشاكل الداخلية التي يرجع فيها إلى العرف الذي لا يخالف أحكام الشريعة الاسلامية من قبل الملك.
وقد أعقب ذلك صدور بلاغ يقضي بتشكيل مجالس أهلية استشارية في كل من مكة والمدينة المنورة وجدة وينبع والطائف تضطلع بمهمة النظر في المسائل والأمور المحلية. وقد اشترط البلاغ على أن تختار الحكومة رئيس لكل مجلس وعلى أن يمثل أعضاء هذه المجالس فئات العلماء والتجار وأعيان البلاد ورؤساء الحرف والمهن(7) .
ثانياً : التعليمات الأساسية لعام 1345هـ:
صدرت التعليمات الأساسية(8) في تاريخ 21/2/1345هـ وتضمنت تسعة أقسام رئيسية ، وقد أختص القسم الأول بشكل الدولة ، والقسم الثاني بإدارة المملكة ، والقسم الثالث بأمور المملكة ، والقسم الرابع بالمجالس ، والقسم الخامس بديوان المحاسبات ، والقسم السادس بالمفتشية العامة ، والقسم السابع بالمأمورين ، والقسم الثامن بالمجالس العمومية البلدية ، والقسم التاسع بلجان الإدارة للبلديات.
وقد تضمنت التعليمات الأساسية(9) صوراً للإدارة المحلية تمثلت في الآتي :
1- إنشاء مجلس الشورى بمكة المكرمة مؤلف من النائب العام ومستشارين ومن سته آخرين يعينون من قبل جلالة الملك لمدة سنة .
2- تشكيل مجلس إدارة لكل من جدة والمدينة المنورة .
3- تشكيل مجالس النواحي والقرى والقبائل .
4- تشكيل مجالس عمومية بلدية في كل من بلدية مكة المكرمة وبلدية المدينة المنورة وبلدية جدة.
5- تشكيل لجان الإدارة للبلديات للاشراف على إدارة الشؤون البلدية في كل بلدية.
وبشكل عام كانت التعليمات الأساسية بما أحتوته من بنود الأساس الذي اعتمدت عليه الدولة السعودية الحديثة في بناء هياكلها ونظمها ( 10 ) . وقد أشار أحد الباحثين إلى ذلك بقوله "كانت التعليمات الأساسـية أسـاساً لتنظيم جهاز الدولة وادارتهاعلى المســتوى الوطني ، والمستوى المحلي في مرحلة التأسيس "(11).
ثالثاً : النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات 1357هـ :
يبين هذا النظام(12) تشكيلات أمانة العاصمة والبلديات والمجالس البلدية وواجبات كل منها وطريقة توزيع الأعمال والقيام بها. ووفقاً لهذا النظام فإن أمانة العاصمة في مكة تتشكل من أمين العاصمة ، والمجلس البلدي ، المجلس الاداري ، هيئة الأمانة ، معاون لأمين العاصمة أو أكثر ، مكتب الأمانة وشعبه . أما البلديات فإنها تتكون من رئيس البلدية ، المجلس البلدي ، المجلس الإداري ، هيئة البلدية ، معاون رئيس البلدية ، مكتب البلدية وشعبه .
يعتبر الامين هو المسئول الأول عن إدارة أعمال جميع شئون العاصمة ويرتبط مباشرة بنائب الملك بينما يعتبر رؤساء البلديات هم المرجع الأول لإدارة جميع أعمال وشئون البلديات . ويتكون المجلس البلدي الذي يتم تكويـنه عن طيق الانتخاب من (14) عضـواً في مكة ، و (8) أعضاء في كل من المدينة المنورة وجدة و (4) أعضاء في البلديات الأخرى . ويشترط موافقة سامية لاعتماد الانتخابات في المجالس المذكورة (13).
يتضح أن النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات قد أعطى صلاحيات واسعة للمجلس البلدي المنتخب في التقرير والمتابعة ، بينما أعطى المجس البلدي صلاحيات التحضير والإعداد ثم التنفيذ في إطار قرارات المجلس البلدي (14) . وقد ظل هذا النظام يحكم الإدارة المحلية في المملكة حتى صدور نظام البلديات والقرى في عام 1397هـ (15) .
رابعاً : نظام الأمراء والمجالس الإدارية لعام 1359هـ :
في عام 1359هـ أصدرت الحكومة تشريع محلي يعرف بنظام الأمراء ليبين واجبات ومسئوليات الأمراء . ووفقاً لهذا النظام يعتبر الأمراء هم الحكام الإداريون في المـلحقات ( الأقسام الرئيسية ) ، كما أنه يعين في كل بلد حاكم إداري يسمى أمير (16) . ويمثل الأمير الحكومة المركزية في تلك المنطقة وتقع عليه أعباء حفظ الأمن والنظام ويرتبط به في معظم الحالات أمراء المدن والقرى التابعة لمنطقته . وعلى الرغم من أن الأمير يشرف على الوحدات الحكومية بمنطقته إلا أنه لا يملك سلطة رئيسية عليهم . ويرجع سبب ذلك إلى تبعية الأمير لوزارة الداخلية وتبعية كل جهاز لوزارته المركزية (17). ولكن النظام بين حق الأمير في مراقبة تطبيق جميع الأنظمة والتعليمات في الأجهزة الحكومية الواقعة في منطقته والتعاون معها بغرض تطوير المنطقة وتحقيق المصلحة العامة .
كما نص النظام على تشكيل مجلس إداري في كل منطقة يتولى النظر في جميع ما يتعلق بمصالح المنطقة ومدنها وقراها وبحيث يرأس المجلس أمـير المنطـقة ويتألف من ( 4 – 8) أعضاء يجري انتخابهم كل سنتين.
وعلى الرغم من أن نظام الأمراء لم يبين عدد المقاطعات ولم يحدد بوضوح علاقة حكام المقاطعات بأمراء المناطق وعلاقة أمراء المناطق بأمراء المدن والقرى الواقعة في منطقتهم فقد كان له أهمية خاصة . تنطلق أهمية هذا النظام في كونه يعكس رغبة الدولة في ذلك الوقت في الأخذ بالنظام اللامركزي وإعطاء التنظيمات المحلية صلاحيات أوسع لإدارة شئونها .
ويتفق الباحث في نظرته إلى أهمية نظام الأمراء مع ما أورده الدكتور هاني خاشقجي (18) باعتبار هذا النظام يمثل القاعدة التي بنى عليها المنظم السعودي في صياغة نظام المقاطعات لعام 1383هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ .
مرحلة بناء الإدارة المركزية[ 1373 ـ 1389 ( 1953 ـ 1969)]:
يعتبر تأسيس مجلس الوزراء بالمرسوم الملكي رقم 5 / 19 /4288 الصادر في عام 1373هـ كسلطة إدارية مركزية بمثابة نقطة الانطلاق في تكوين إدارة متطورة في المملكة العربية السعودية . فبتاسيسه أصبح المجلس كجهاز مركزي يختص بالأمور التشريعية والتنفيذية في الدولة بدء بإصدار الأنظمة واللوائح التي تنظم الشئون المختلفة للدولة وانتهاء برسم السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية والمالية والتعليمية وجميع الشئون العامة للدولة والإشراف على تتنفيذها (19).
بالإضافة إلى إنشاء مجلس الوزراء فقد تم خلال هذه الفترة إنشاء وزارات الزراعة ، والمعارف ، والتجارة والصناعة ، والبترول والثروة المعدنية ، والعمل والشئون الاجتماعية ، الحج والأوقاف والإعلام وكذلك عشرين جهازاً إدارياً حكومياً ومؤسسة عامة ( 20).
وقد كان لإنشاء مجلس الوزارء ونظام المقاطعات تاثيرعلى العلاقة بين الإداره المركزية والإدارة المحلية. لذلك فسوف نستعرض هذه الاحداث لتوضيح طبيعة هذه العلاقة .
أولاً : نظام المجلس الوزراء :
قبل إنشاء مجلس الوزراء في عام 1373هـ كان نظام مجلس الوكلاء الذي يرأسه نائب الملك والصادر بتاريخ 19/8/1350هـ والمعدل بتاريخ 29/4/1355هـ هو المعمول به . وعلى الرغم من أن المشرع السعودي قد أعطى لمجلس الوكلاء صلاحيات واسعة ومتعددة إلا أن المجلس اقتصرت سلطاته على الحجاز فقط . وهو بذلك يختلف عن مجلس الوزراء الذي يعد جهازاً مركزياً بسط نفوذه على جميع مناطق المملكة . وقد كان إصدار هذا النظام نتيجة لتعدد وتنوع واجبات ومسئوليات الدولة والتوسع في أعمالها وخدماتها.
في عام 1377هـ تم تعديل نظام مجلس الوزارء بالمرسـوم الملكي رقم (38) وبتاريخ 22/10/1377هـ وأصبح النظام الأساسـي للدولة الــتي تسـتند إليه في إصدار سلطاتها التشريعية والتنفيذية ( الإدارية ).
لقد كان إنشاء مجلس الوزارء الخطوة الأولى في إتجاه بناء الإدارة المركزية في المملكة ، وتمثل ذلك في وضع كافة الأجهزة الحكومية تحت إشراف جهاز واحد على مستوى المملكة ( 20). ويعود سبب هذا التوجه إلى المركزية إلى تغير الدور الذي تقوم به الدولة في تقديم خدمات أكثر لمواطنيها وعدم وجود العدد الكافي من الكوادر المؤهلة على المستوى المحلي .
وفي هذا السياق أورد الدكتور عبد المعطي عساف والدكتور هاني خاشقجي الاتي : " أن اللامركزية لا تعتبر إيجابية ومفيدة إذا اقتضت تفويض صلاحية القيام بالخدمات المحلية دون أن يصاحب ذلك زيادة في الكفاءات المحلية فاللامركزيـة مع عـدم توافر كفاءات إدارية وفنية مؤهلة تؤدي إلى الفساد والفوضى الإدارية " (21) .
ولا يعني بناء الإدارة المركزية في هذه المرحلة القضاء على الدور الذي تلعبه الادارة المحلية ممثلة بالأجهزة والهيئات المحلية ، ولكن يعنى الانتقال من نظام إداري متعدد بعدد أقاليم المملكة إلى نظام إداري موحد . ومن الأمثلة التي توضح ذلك والتي صدرت في هذه المرحلة نظام المقاطعات لعام 1383هـ .
ثانياً : نظام المقاطعات لعام 1383هـ
صدر نظام المقاطعات بالمرسوم الملكي رقم 21 بتاريخ 21 / 5/ 1383هـ ليحل محل نظام الامراء لعام 1359هـ ، وكخطوة تهدف منها الحكومة إلى تطوير الإدارة المحلية ، ومنح صلاحيات واسعة لإمارات المناطق في إقرار وإدارة شئونها وليتواكب ذلك مع التطوير الذي حدث للإدارة المركزية .
وقد تضمن نظام المقاطعات لعام 1383هـ(22) أربعون مادة جاءت في أربعة أبواب كالتالي :
الباب الأول : التقسيمات الإدارية المحلية .
الباب الثاني : الحكام الإداريون .
الباب الثالث : مجالس المقاطعات .
الباب الرابع : أحكام عامة لمجالس المقاطعات .
وفقاً لنظام المقاطعات فإن المملكة العربية السعودية تتألف إدارياً من مقاطعات يراعى في تحديدها الاعتبارات الجغرافية وعدد السكان وظروف البيئة ومقتضيات الأمن وطرق المواصلات . ترتبط المقاطعة بوزير الداخلية وتقسم كل مقاطعة إلى مناطق ، تضم مدينة أو أكثر وعدد من القرى المجاور لها أو المرتبطة بها، وتقسم كل منطقة إلى مراكز ، ويجوز أن يضم المركز مدينة أو مجموعة من القرى المجاورة او المترابطة . كما تعتبر المقاطعات في ممارسة صلاحياتها المحلية أشخاصاً معنوية وتمثلها في هذا الخصوص مجالس المقاطعات .
إضافة إلى ما سبق فقد نص النظام على أن يكون لكل مقاطعة حاكم إداري يمثل الحكومة فيها ويرشحه وزير الداخلية ويتم تعيينه بأمر ملكي . كما يعيين في كل مقاطعة وكيل للحاكم مرتبط به ولكل منطقة محافظ مرتبط بالحاكم ولكل مركز رئيس مرتبط بالمحافظ . يتولى حكام المقاطعات إدارتها ويقومون بمهام متعددة منها ما يلي :
1. تنفيذ الأحكام الشرعية الصادرة من التنظيمات القضائية .
2. المحافظة على الأمن والنظام في المقاطعة .
3. كفالة حقوق الأفراد وحرياتهم .
4. الإشراف على إدارة المناطق والمراكز.
5. الاتصال بالوزارات المختلفة في الشئون والاختصاصات التي تتعلق بتلك الوزارات في المقاطعة . ويتألف في كل مقاطعة مجلس للمقاطعة تحت رئاسة الحاكم الإداري وعضوية لا تزيد عن الثلاثين من سكان المقاطعة ومن بينهم من يمثلون الوزارات ذات العلاقة بالمنطقة .
وقد كان في صدور نظام المقاطعات لعام 1383هـ دلاله واضحة على أهمية الدور المتزايد للإدارة المحلية في المملكة . فقد صدر النظام ليكون اكثر وضوحاً وشمولاً ودقة في تحديد واجبات ومسئوليات الإدارة المحلية وتحديد العلاقة بينهما وبين الإدارة المركزية (23).
وعلى الرغم من أن نظام المقاطعات لم يوضع موضع التنفيذ بشكل كامل بسبب عدم استكمال إعداد اللوائح التنظيمية الخاصة به ... إلا أن الجانب الذي يتعلق بالحكم المحلي من النظام ويمنح أمراء المناطق صلاحيات واسعة تمكنهم من البت في الشئون المحلية قد نفذ إلى درجة كبيرة في مرحلة لاحقه وجاوزت صلاحياتهم في كثير من الأمور بعض ما جاء به النظام (24).
مرحلة التنمية[1390 ـ الآن (1970 ـ الآن) ]:
بعد مرحلة بناء الإدارة المركزية والتي أثمرت عن إيجاد الأجهزة القادرة على تخطيط وتنفيذ المشاريع دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة في مسيرتها عرفت بمرحلة التنمية وذلك في عام 1390هـ ، كما برزت الحاجة إلى إدارة التنمية ويرجع ذلك إلى العوامل التالية (25).
1. استكمال إنشاء أجهزة التنمية الإدارية .
2. صدور العديد من الأنظمة التي تهدف إلى رفع مستويات الأداء وزيادة الفاعلية الإدارية.
3. توفير إعداد كبيرة من الكوادر المؤهلة من خلال الإنتشار الواسع للتعليم في كافة مراحله ، وتكثيف ابتعاث الدارسين للخارج ، وتوسيع برامج التدريب المتنوعة .
4. صدور أول خطة خمسيه للدولة في عام 1390هـ (1970م) ، تليها خطط أخرى منذ ذلك الوقت .
5. إحداث العديد من الوزارات والمؤسسات العامه والمصالح الحكومية.
6. صدور أنظمة جديدة لمجلس الوزارء ومجلس الشورى والمناطق ( الحكم المحلي ).
7. زيادة إنتاج البترول وارتفاع أسعاره أدى إلى توفير إيرادات ضخمة للدولة ساعدت في إنشاء البنية الأساسية للخدمات الحكومية .
8. تحسين مستوى أداء الأجهزة الحكومية ، وإدخال الميكنة الإدارية لأعمالها .
ولتحقيق التنمية على المستوى القومي ( الوطني ) فإن ذلك يتطلب التركيز على الإدارة المحلية باعتبارها الوسيلة الفعالة للإسراع بعملية التنمية على المستوى المحلي . ولزيادة حجم الدورالذي تؤديه الإدارة المحلية فقد أعيد النظر في البلديات وما تقوم به من نشاطات محلية وتم إصدار نظام متميز في خصائصه للمناطق. وسوف تستعرض فيما يلي إنشاء وزارة الشئون البلدية والقروية ونظام البلديات والقرى لعام 1397هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ باعتبارها أهم الأحداث التي كان لها تأثير على العلاقة بين الادارة المركزية والإدارة المحلية خلال هذه الفترة .
أولاً : إنشاء الشئون البلدية والقروية :
في عام 1346هـ أنشئت إدارة خاصه للبلديات تابعة لوزارة الداخلية ، وفي عام 1382هـ تم رفع مستوى هذه الإدارة إلى وكالة وزارة لشئون البلديات مرتبطة بوزير الداخلية لتقوم بمهام التخطيط والدراسات لتطوير خدمات البلديات ومصالح المياه وتنمية مواردها . وفي عام 1395هـ استحدثت وزارة الشئون البلدية والقروية لتتولي تنفيذ سياسية الدولة فيما يتصل بالشئون البلدية والقروية وذلك من خلال تنظيم مركزي يتناسب مع مرحلة التنمية التي تمربها البلاد وما تضمنته من ازدياد في الكثافة السكانية والتوسع العمراني وتنوع الخدمات المطلوب من البلديات تقديمها .
وفي خطوة تطويرية قامت وزارة الشئون البلدية والقروية بالتعاقد مع إحدى الشركات الاستثمارية الأجنبية لدراسة الوضع الإداري والتنظيمي داخل الوزارة والبلديات .
وقد توصلت الشركة الاستثمارية المتعاقد معها إلى نتائج تدور فحواها على أن الشئون البلدية في المملكة تدار على أساس مركزي . كما أن ادارة المدن تخضع بدرجة كبيرة تحت سيطرة ورقابة الوزارة في وضع الاستراتيجية والمخططات وتنفيذ المشاريع . وأنه على الرغم من أن الأسلوب المركزي يحقق بعض المزايا الا أنه لم يعد ملائما في مرحلة التنمية التي تمر بها المملكة ، ويرجع ذلك الا أن ادارة أعمال تنمية البلاد أصبحت تفوق طاقة أي منظمة مركزية مهما كانت قدراتها وإمكانياتها. ومن أهم التوصيات التي قدمتها الشركة الاستشارية إنشاء ستة مكاتب إقليمية ( مديريات عامة ) موزعة في ستة مناطق مقترحة وقد كان الهدف من هذه التوصية هو تحسين طريقة التجاوب مع احتياجات المدن والقرى وذلك بأن تقوم المكاتب الاقليمية بالمهام التي لايمكن اناطتها بالمدن وكانت تقوم بها الوزارة المركزية . كما كان الهدف من هذه المكاتب الإقليمية تحسين قدرات المدن الفنيه والإدارية لكي تتمكن تدريجيا من تحمل المزيد من المسئولية والاعتماد على نفسها بدلا من الاعتماد على الوزارة التي يفترض أن تكون مهمتها الرئيسية وضع السياسة العامه والتخطيط ومتابعة التنفيذ (26).
وتحقيقاللمزايا العديدة للأسلوب اللامركزي واعتماداً على توصيات الشركة الاستشارية فقد طبقت الوزارة اللامركزية وقامت بإنشاء ست مديريات للشئون البلدية والقروية تشمل جميع أنحاء المملكة وهي : الوسطى ، الغربية ، الشرقية ، الشمالية ، الجنوبية ، والقصيم . وقد اوضح قرار إنشاء المديريات بان يكون المديرون العامون مسئولين أمام الوزير ويكون رؤساء البلديات والمجمعات القروية التابعة مسئولين أمام المديرون العامون .
وعلى الرغم من الإيجابيات التي تحققت من تطبيق اللامركزية في بعض المناطق الا أن التجارب أثبتت أن هناك بعض السلبيات . فقد أكد أحد الباحثين بأن عدم وجود جهاز متابعة مركزي يشرف ويوجه ويسدي النصح لجميع فروع الوزارة يشكل أحد العقبات الرئيسية . كما أن التنسيق بين القيادة المركزية والفروع يكاد يكون شبه مفقود (27 ).
وفي بحث ميداني أجراه ثامر المطيري وآخرون تبين أن الجهة المركزية ( الوزارة ) قد فوضت المديريات العامة صلاحيات غير كافية لتمكينها من إدارة العمل لا مركزياً ، وان جميع البلديات والمديرات لا ترتبط بالمديريات ارتباطاً مباشــراً ، وان هناك ازدواجــية بين اختصاصات المديــريات والبلديات والمجمعات التابعة (28).
ثانياً : نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ
بعد عامين من إنشاء وزارة الشئون البلدية والقرية صدر نظام البلديات والقرى في عام 1397هـ بالمرسوم الملكي رقم (2/5) بتاريخ 21/2/1397هـ وبصدورهذا النظام الذي يعتبر من أحدث الأنظمة البلدية في المملكة الغي النظام العام لأمانة العاصمة والبلديات لعام 1357هـ . كما صدرت بموجبه لائحة تنمية وتطوير قرى وهجر المملكة في عام 1403هـ.
وقد تضمن النظام مواد عديدة أهمها كما يلي (29).
- البلدية شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري .
- يتم إنشاء البلدية وتسميتها وتحديد وتعديل درجاتها وإلغاؤها بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح مجلس المقاطعة و يراعى في ذلك الظروف السكانية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها .
- تقويم البلدية بجميع الأعمال المتعلقة بتنظيم منطقتها واصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والراحة والسلامة العامه مع عدم الإخلال بما تقتضي به الأنظمة من اختصاص عام لبعض المصالح الحكومية .
- سلطات البلدية هي المجلس البلدي ورئيس البلدية وأجهزتها .. ويعتبر وزير الشئون البلدية والقروية المرجع الإداري الأساسي للبلديات .
- تتألف مواد البلدية من مصادر متعددة : رسوم البلديه المباشرة ، حصنتها من الرسوم غير المباشرة، الغرامات ، إيرادات أموال الدولة ، الوصايا والهبات ، الرسوم التي تفرض بنظام خاص لتأمين نفقات استثنائية طارئة ، الإعانات والمخصصات التي تعتمدها الدولة للبلدية ، والموارد الأخرى المسموح بها نظاماً .
في عام 1403هـ صدرت " لائحة تنمية وتطوير القرى " التي تعتبر دليل عمل شامل تتضمن رسم أساليب تطوير القرى والريف في المملكة . وتشترك عدة أطراف في رسم أساليب التطوير 0. فعلى المستوى المركزي يقوم بهذا الدور وزارة الشئون البلدية والقروية والوزارات ذات العلاقة ، على مستوى المنطقة ( اللجان العامة) ، وعلى مستوى القرية (اللجنة المحلية) (30). وتعكس اللائحة اهتمام الدولة بالتنمية الريفية التي تستمد أصولهاومقوماتها من التنمية الشاملة ، وتحقيق مشاركة فعاله من الأهالي لرفع مستوى مناطقهم من كل النواحي .
ثالثاً : نظام المناطق لعام 1412هـ
لمواكبة التطورات الكبيرة التي تشهدها المملكة والتي أفرزتها مرحلة التنمية التي تمر بها البلاد ، فقد صدر نظام المناطق لعام 1412 ـ ليحل محل نظام المقاطعات الصادر عام 1383هـ . ويتعلق هذا النظام بمناطق المملكة الثلاثة عشر واشتمل على مواد أهمها ما يلي(31):
- يهدف هذا النظام إلى رفع مستوى العمل الإداري والتنمية في مناطق المملكة ، كما يهدف إلى المحافظة على الامن والنظام ،و كفالة حقوق المواطنين وحرياتهم ، في إطار الشريعة الإسلامية .
- تتكون كل منطقة إدارياً من عدد من المحافظات ، والمراكز ويراعى في ذلك الاعتبارات السكانية ، والجغرافية ، والأمنية ، وظروف البيئة ، وطرق المواصلات.
- يكون لكل منطقة أمير بمرتبة وزير ومسئولاً أمام وزير الداخلية ، كما يكون له نائب بالمرتبة الممتازة يساعده في أعماله.
- يتولى أمير كل منطقة إدارتها ، وفقاً للسياسة العامة للدولة ، ووفقاً لأحكام نظام المناطق وغيره من الأنظمة واللوائح .وعليه بصفة خاصة :
(أ) المحافظة على الأمن والنظام والاستقرار.
(ب) تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وكفالة حقوق الأفراد وحرياتهم.
(ج) العمل على تطوير المنطقة اجتماعياً واقتصادياً وعمرانياً وتنمية الخدمات العامة في المنطقة ورفع كفايتها.
(د) إدارة المحافظات والنواحي ، والمراكز ، ومراقبة أعمالهم.
(هـ) المحافظة على أموال الدولة وأملاكها.
(و) الإشراف على أجهزة الحكومة وموظفيها في المنطقة للتأكد من حسن أدائهم مع مراعاة ارتباطهم بمراجعهم.
(ز) الاتصال مباشرة بالوزارة ورؤساء المصالح وبحث أمور المنطقة معهم مع إحاطة وزير الداخلية بذلك.
(ح) تقديم تقارير سنوية لوزير الداخلية عن كفاية الخدمات العامة في المنطقة ، وغير ذلك من شئون المنطقة.
- ينشأ في كل منطقة مجلس يسمى مجلس المنطقة ، يكون مقره أمارة المنطقة ويتكون من :-
(1) أمير المنطقة رئيساً للمجلس.
(2) نائب أمير المنطقة نائباً لرئيس المنطقة.
(3) وكيل الإمارة ومحافظي المحافظات .
(4) رؤساء الأجهزة الحكومية في المنطقة.
(5) عدد من الأهالي لا يقل عن عشرة أشخاص من أهل العلم والخبرة والاختصاص يتم تعيينهم بأمر من رئيس مجلس الوزراء لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
- يختص مجلس المنطقة بدراسة كل ما من شأنه رفع مستوى الخدمات في المنطقة ، ويقترح أي عمل من أعمال النفع العام لمواطني المنطقة ويرفع لوزير الداخلية وعموماً يعتبر نظام المناطق أكثر شمولاً ووضوحاً من الأنظمة المحلية التي سبقته ، ويعكس في مواده المتعددة أساسيات الإدارة والإنماء ، والخدمات في مناطق المملكة.
استنتاجات :
مرت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها بثلاث مراحل زمنية ، ( التأسيس ، بناء الإدارة المركزية ، التنمية ) وقد تطرقنا في الصفحات السابقة إلى تحديد العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية خلال المراحل الثلاث ويمكننا أن نستنتج الآتي :-
(1) كانت المملكة عبارة عن أقاليم ولكل إقليم الاستقلال في إدارة شئونه وأسلوب حكمه وهذه دلالة على ممارسة الإدارة المحلية منذ تأسيس الدولة.
(2) في بداية حكم الملك عبد العزيز كانت الإدارة في نجد والاحساء وعسير شبيهة بالقبلية على خلاف الإدارة في إقليم الحجاز والتي كانت متطورة إلى حد ما.
(3) في مرحلة التأسيس كان توجه الدولة في إدارة شئونها نحو اللامركزية ( إدارة محلية ) وفي مرحلة البناء يختلف هذا التوجه وزاد الميل باتجاه المركزية وله ما يبرره ومع دخول مرحلة التنمية بدأت الدولة تشعر بأهمية اللامركزية وأصدرت نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ واللذان يعتبران من الأنظمة التي تعكس اهتمام الدولة بالأجهزة المحلية.
(4) خلال مرحلة البناء وبداية مرحلة التنمية تم بناء الأجهزة الإدارية ذات الطابع المركزي.
(5) يعود سبب التوجه إلى المركزية إلى تغيير الدور الذي تقوم به الدولة في تقديم خدمات أكثر لمواطنيها وعدم وجود العدد الكافي في الكوادر المؤهلة على المستوى المحلي.
(6) يعتبر تأسيس مجلس الوزراء في عام 1373هـ كسلطة إدارية مركزية بمثابة نقطة الانطلاق في تكوين إدارة متطورة في المملكة العربية السعودية.
(7) يعكس نظام الأمراء والمجالس الإدارية ونظام المقاطعات رغبة الدولة في ذلك الوقت في الأخذ بالنظام اللامركزي وإعطاء التنظيمات المحلية صلاحيات أوسع لإدارة شئونها.
(8) من خلال مسيرتها ، يتضح لنا أن الدولة السعودية قد استخدمت الأسلوب المركزي واللامركزي في إدارة شؤونها وذلك تبعاً للظروف التي مرت بها.
توصيات :
بناء على ما تم استعراضه في الورقة والنتائج التي تم بها التوصل إليها فان الباحث يوصي بما يلي :-
(2) تدعيم توجه الدولة نحو اللامركزية والتقليل من المركزية في إدارة شئونها وذلك بإعداد الكوادر المؤهلة إدارياً وفنياً على المستوى المحلي.
(3) إيجاد جهاز متابعة فعال بوزارة الشئون البلدية والقروية ليقوم بدور الإشراف والتوجيه والتنسيق بين الوزارة ومختلف فروعها وكذلك ليقوم بتقييم أداء الفروع في استخدام الصلاحيات الممنوحة لهم.
(4) دراسة وضع المديريات العامة للشئون البلدية والقروية وإعادة تنظيمها وفقاً لنتائج الدراسة.إجراء دراسات استطلاعية لمعرف آثار تطبيق نظام المناطق لعام 1412هـ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق