لماذا نغـيرّ؟ دواعي التطوير.يرى( Carter Namara, 1993 )بأن التطوير يجب أن لا ينظر إليه على أنه غاية في حد ذاته، إنما هو إستراتيجية لتحقيق الأهداف العامة للمؤسسة، كما أن الهدف منه التطوير على مختلف مستويات دورة حياة تلك المؤسسات.وعلى هذا فإن لكل شيء سبب، والتغيير له أسباب وضرورات تحتم وجوده،ومنها:-فكما هو معلوم بأننا نعيش عصر تتسارع فيه سبل التغيير المختلفة التي فرضتها طبيعة العولمة، والتي بلا شك كان لها تأثيرها على مجالات مختلفة وبالأخص النظام المدرسي ودور مدير المدرسة العصري، ولهذا فمن أجل مواجهة التحديات المعاصرة والاستفادة من الفرص كان لزاما على مدير المدرسة أن يبنى خطط التغيير المدروسة من خلال مشاركة العاملين بالمدرسة في تحقيقه وإدارته من خلال الأخذ بالإبداع والتميز والتفوق.وإلى ذلك أشارت ( Rosabeth, Moss, 1999 ) في مقالها، إذ ذكرت بأن التغيير التنظيمي أصبح طريق الحياة باعتباره نتيجة لثلاثة عوامل هي : العولمة، وتقنية المعلومات، والثورة الصناعية.-إن التغلب على الروتين القاتل والأسلوب الكلاسيكي الذي تدار به مدارسنا في الوقت الحالي، والذي لم يصبح له أي فائدة في نجاح أي مؤسسة ومنها المدرسة ولم يمنحها ما تهدف إليه من تخريج جيل واع بمن حوله، مدرك بما عليه من مسؤوليات، يستطيع مواجهة العولمة والاستفادة من فرصها بما يمنحه القدرة على التميز والتفوق والعطاء، يحتم بلا شك اللجوء إلى التغيير الهادف والمدروس والمخطط له، ولهذا كان لزاما على الإدارة المدرسية أن تنتقل من مرحلة الجمود إلى مرحلة حركية ديناميكية تختصر الوقت وتستثمر الطاقات والقدرات والمواهب.ومن دواعي التطوير أيضا ما يلي:-تطوير أساليب الإدارة المدرسية في علاجها للمشكلات والتغييرات التي ثؤثر على البيئة المدرسية بما يساعدها على التكيف مع تلك التغييرات بأسلوب يحمل بين جنباته المرونة والاستمرارية.-رفع حماس أفراد المجتمع المدرسي وزيادة دافعيتهم في سبيل قدرتهم على التعامل مع معطيات العصر وثورة المعلومات من خلال إدراكهم للدور المنوط بهم مستقبلا وقدرتهم على المنافسة الواعية لمسايرة ركب التطور العلمي وثورة المعلومات.-بناء مناخ مدرسي يساعد على التطوير والتجديد والإبداع يعمل أفراده بروح الفريق الواحد . ومن هنا يمكن القول بأن على إدارة المدرسة أن تدرك مدى حاجتها للتغيير، وأن تتنبأ بالمستقبل وتدرس أوضاعها وأفكارها وبيئتها ومدى التقدم الحاصل حولها بحيث تقيس نفسها إلى ما حولها، إذ المدرسة بلا شك مسئوليتها في هذا الجانب أعمق وأكثر أهميه، إذ هي تخّرج الأجيال الذين ينخرطون فيما بعد إلى سوق العمل ومعترك الحياة العملية، وهذا في حقيقة الأمر يضيف أدوارا أخرى إلى أدوار مدير المدرسة، وبالتالي فإن عليها أن تخطط للتغيير والتطوير كلما أدركت الحاجة إليه أو أن واقع العمل المدرسي يتطلبه. من يقوم بالتغيير والتطوير داخل المدرسة؟إن عملية النهوض بالمدرسة وتحويلها إلى مؤسسة ناجحة فعالة تواكب متطلبات العصر، تعتمد بشكل كبير على بناء أرضية مشتركة واسعة يقف على شؤونها وتنفيذها جميع أفراد العمل المدرسي، وتعتمد أيضا على جهود مدير المدرسة وكل العاملين معه في فهم وتقبل كل منهم لدوره ومواقف وآراء الآخرين نحو عمليات التغيير و التطوير، إذ الجميع يعمل بروح الفريق الواحد.وعلى هذا فهناك العديد من الأشخاص في مختلف الأدوار والمستويات أو المواقع يسهمون في تسهيل وإدارة التطوير هؤلاء كما يرى ( Ann Tarnbaugh, 2001 ) يمكن أن يكونوا مشرفين، موظفين من الإدارة المركزية، مدراء المدارس، المعلمين، الطلاب، المستشارين من داخل المؤسسة ومن خارجها، أعضاء اللجان المدرسية، وأفراد المجتمع المدرسي.ثانياً :- المشاركة :-يرى ( Chris Flliott, 1992 ) إن التطوير يكون أكثر إيجابية ويحقق نجاحا بصورة أكبر عندما يحدث بين زملاء العمل، الذين بقدر الإمكان يشتركون في فهم الحاجة للتطوير ويتفقون عليه.وتقوم الإدارة العليا هنا بإشراك باقي المستويات التنظيمية والعاملين في عملية التطوير ، ويعتمد هذا المدخل في التطوير على افتراض أن العاملين والمستويات التنظيمية ذات كفاءة وأهلية للمشاركة، وأنها ذات تأثير قوي على مستقبل الإدارة المدرسية، وبالتالي قد يكون من الأفضل وجود تفاعل بين المستويات التنظيمية المختلفة الرأسية والأفقية، سواء بين المعلمين والإداريين أو بين المعلمين والطلاب أو بين الطلاب وإدارة المدرسة.وتتم مشاركة العاملين في التطوير التنظيمي بأحد الشكلين الآتيين:-- إتخاذ القرار الجماعي.. وتقوم الإدارة العليا هنا بتشخيص المشاكل وتعريفها ودراستها، وتقوم أيضا بتحديد بدائل الحلول، يلي ذلك أن تقوم الإدارة العليا بإعطاء توجيهات إلى المستويات التنفيذية بدراسة هذه البدائل، واختيار البديل الأنسب لها. وهنا يقوم العاملين ببذل قصارى جهدهم في دراسة البدائل واختيار ذلك البديل الذي يناسبهم ويحل مشاكلهم. - حل المشاكل الجماعية.. وهذا الأسلوب في المشاركة أقوى وأعمق ، وذلك لان العاملين لا يقومون فقط بدراسة البدائل واختيار أنسبها ، بل يمتد ذلك إلى دراسة المشكلة، وجمع معلومات عنها، وتعريف المشكلة بدقة والتوصل إلى بدائل الحل والعلاج. ثالثاً: التفويض والصلاحيات:-تقوم الإدارة العليا هنا بإعطاء بعض الصلاحيات لباقي المستويات التنظيمية والعاملين بالمدرسة في تحديد معالم التغيير والتطوير المناسبة، وعلى هؤلاء العاملين في المدرسة ( الجهاز الإداري والفني ) أن يضطلعوا بمعظم مهام التطوير من تحديد للمشاكل وبدائل الحلول واختيار الحل المناسب واتخاذ القرارات التي يعتقدون أنها مناسبة لحل مشاكلهم . ويتم التفويض للمستويات التنظيمية والعاملين بأحد الأسلوبين الآتيين:--مناقشة الحالة .. ويتم أخذ مشكلة أحد جوانب العملية التعليمية ( المعلم، الطالب، الصفوف الدراسية، الأنشطة، القضايا الأخلاقية بالمدرسة، المجتمع المحلي، الخ ) كحالة واجبة النقاش ويقوم مدير المدرسة بتوجيه المناقشة بين العاملين، ويتم ذلك بغرض اكتساب العاملين المهارة على دراسة مشاكلهم، وبفرض تقديمهم لمعلومات قد تفيد في حل المشكلة ، وعلى هذا فإن تدخل المدير ليس بفرض حلول معينة، وإنما لتشجيع العاملين لكي يصلوا إلى حلول ذاتية لمشاكلهم.- تدريب الحساسية .. ويتم هنا تدريب العاملين في مجموعات صغيرة لكي يكونوا أكثر حساسية لسلوك الأفراد والجماعات التي يتعاملون معها، كما يتم التركيز أساساً على إكساب العاملين مهارة التبصر بالذات والوعي لما يحدث من حولهم، والتأهب والحساسية لمشاعر وسلوك الآخرين . ويعتمد هذا المدخل على افتراض أساسي هو أنه بإكساب العاملين المهارات السلوكية المطلوبة وحساسيتهم لمشاعر الآخرين ولمشاكل أفراد المجتمع المدرسي ، يمكن تطوير العمل بشكل أفضل، أي أن التطوير التنظيمي يعتمد إلى حد كبير على تطوير وتنمية العلاقات والمهارات الشخصية للعاملين.ما الذي يتم تطويره وتغييره؟ تشير ( Kathleen, Cushman, 1993 ) إلى أن التغيير يكون في ثلاثة جوانب رئيسة هي: تغيير في ممارسات المعلمين في الصفوف الدراسية، تغيير في الاتجاهات والمواقف والسلوكيات، تغيير في هيكل وبنية العمل المدرسي.إنه مما لا شك فيه أن التغيير الفعال يقاس بما يمكن إحداثه في سلوك الأفراد من طلاب ومعلمين وإداريين فالتغيير يجب أن يبدأ في سلوك الأشخاص وماذا يسعون وما يريدون أن يصلوا إليه مستقبلا؟ وبماذا يخططون ولماذا يعملون؟ فهو نظرة شمولية مستقبلية تنظر إلي المستقبل وما يتبعه من وعي وتخطيط، والتغيير الحقيقي يجب أن يبدأ باستخدام العقول المبدعة وتفجير الطاقات الكامنة في العقل البشري نحو تحقيق الخير للفرد والجماعة. ذلك لأن الأداء الناجح للأفراد داخل مؤسساتهم يعني أن هناك توافقاً بين الأفراد ( أهدافهم ودوافعهم وشخصياتهم وقدراتهم و آمالهم ) من ناحية ، وبين الإدارة (مهام وأدوار ووظائف وأهداف وتكنولوجيتها وإجراءات من ناحية أخرى) ، وهذا ما ينبغي أن يتم من خلال تغيير ثقافة الفرد بما يسهم في تحقيقه لأهدافه وأهداف مؤسسته وبل ومجتمعه بما لا يمس من قيمه ومبادئه الحقة، بل يجعل تلك المبادئ طريقا للنجاح والتميز.
__________________
__________________

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق